| بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ |
مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ
|
| وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا |
إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ
|
| هَيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً |
لا يُشتَكى قِصَرٌ مِنها وَلا طولُ
|
| تَجلو عَوارِضَ ذي ظَلمٍ إِذا اِبتَسَمَت |
كَأَنَّهُ مُنهَلٌ بِالراحِ مَعلولُ
|
| شُجَّت بِذي شَبَمٍ مِن ماءِ مَحنِيَةٍ |
صافٍ بِأَبطَحَ أَضحى وَهُوَ مَشمولُ
|
| تَجلو الرِياحُ القَذى عَنُه وَأَفرَطَهُ |
مِن صَوبِ سارِيَةٍ بيضٍ يَعاليلُ
|
| يا وَيحَها خُلَّةً لَو أَنَّها صَدَقَت |
ما وَعَدَت أَو لَو أَنَّ النُصحَ مَقبولُ
|
| لَكِنَّها خُلَّةٌ قَد سيطَ مِن دَمِها |
فَجعٌ وَوَلعٌ وَإِخلافٌ وَتَبديلُ
|
| فَما تَدومُ عَلى حالٍ تَكونُ بِها |
كَما تَلَوَّنُ في أَثوابِها الغولُ
|
| وَما تَمَسَّكُ بِالوَصلِ الَّذي زَعَمَت |
إِلّا كَما تُمسِكُ الماءَ الغَرابيلُ
|
| كَانَت مَواعيدُ عُرقوبٍ لَها مَثَلاً |
وَما مَواعيدُها إِلّا الأَباطيلُ
|
| أَرجو وَآمُلُ أَن يَعجَلنَ في أَبَدٍ |
وَما لَهُنَّ طِوالَ الدَهرِ تَعجيلُ
|
| فَلا يَغُرَّنَكَ ما مَنَّت وَما وَعَدَت |
إِنَّ الأَمانِيَ وَالأَحلامَ تَضليلُ
|
| أَمسَت سُعادُ بِأَرضٍ لا يُبَلِّغُها |
إِلّا العِتاقُ النَجيباتُ المَراسيلُ
|
| وَلَن يُبَلِّغها إِلّا عُذافِرَةٌ |
فيها عَلى الأَينِ إِرقالٌ وَتَبغيلُ
|
| مِن كُلِّ نَضّاخَةِ الذِفرى إِذا عَرِقَت |
عُرضَتُها طامِسُ الأَعلامِ مَجهولُ
|
| تَرمي الغُيوبَ بِعَينَي مُفرَدٍ لَهَقٍ |
إِذا تَوَقَدَتِ الحُزّانُ وَالميلُ
|
| ضَخمٌ مُقَلَّدُها فَعَمٌ مُقَيَّدُها |
في خَلقِها عَن بَناتِ الفَحلِ تَفضيلُ
|
| حَرفٌ أَخوها أَبوها مِن مُهَجَّنَةٍ |
وَعَمُّها خَالُها قَوداءُ شِمليلُ
|
| يَمشي القُرادُ عَلَيها ثُمَّ يُزلِقُهُ |
مِنها لَبانٌ وَأَقرابٌ زَهاليلُ
|
| عَيرانَةٌ قُذِفَت في اللَحمِ عَن عُرُضٍ |
مِرفَقُها عَن بَناتِ الزورِ مَفتولُ
|
| كَأَنَّ ما فاتَ عَينَيها وَمَذبَحَها |
مِن خَطمِها وَمِن اللَحيَينِ بَرطيلُ
|
| تَمُرُّ مِثلَ عَسيبِ النَخلِ ذا خُصَلٍ |
في غارِزٍ لَم تَخَوَّنَهُ الأَحاليلُ
|
| قَنواءُ في حُرَّتَيها لِلبَصيرِ بِها |
عِتقٌ مُبينٌ وَفي الخَدَّينِ تَسهيلُ
|
| تَخدي عَلى يَسَراتٍ وَهيَ لاحِقَةٌ |
ذَوابِلٌ وَقعُهُنُّ الأَرضَ تَحليلُ
|
| سُمرُ العُجاياتِ يَترُكنَ الحَصى زِيَماً |
لَم يَقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكُمِ تَنعيلُ
|
| يَوماً يَظَلُّ بِهِ الحَرباءُ مُصطَخِماً |
كَأَنَّ ضاحِيَهُ بِالنارِ مَملولُ
|
| كَأَنَّ أَوبَ ذِراعَيها وَقَد عَرِقَت |
وَقَد تَلَفَّعَ بِالقورِ العَساقيلُ
|
| وَقالَ لِلقَومِ حاديهِم وَقَد جَعَلَت |
وُرقُ الجَنادِبِ يَركُضنَ الحَصى قيلوا
|
| شَدَّ النهارُ ذِراعاً عَيطلٍ نَصَفٍ |
قامَت فَجاوَبَها نُكدٌ مَثاكيلُ
|
| نَوّاحَةٌ رَخوَةُ الضَبعَين لَيسَ لَها |
لَمّا نَعى بِكرَها الناعونَ مَعقولُ
|
| تَفِري اللِبانَ بِكَفَّيها وَمِدرَعِها |
مُشَقَّقٌ عَن تَراقيها رَعابيلُ
|
| يَسعى الوُشاةُ بِجَنبَيها وَقَولُهُم |
إِنَّكَ يَا بنَ أَبي سُلمى لَمَقتولُ
|
| وَقالَ كُلُّ خَليلٍ كُنتُ آمُلُهُ |
لا أُلفِيَنَّكَ إِنّي عَنكَ مَشغولُ
|
| فَقُلتُ خَلّوا سبيلي لا أَبا لَكُمُ |
فَكُلُّ ما قَدَّرَ الرَحمَنُ مَفعولُ
|
| كُلُ اِبنِ أُنثى وَإِن طالَت سَلامَتُهُ |
يَوماً عَلى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ
|
| أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني |
وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ
|
| مَهلاً هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ ال |
قُرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ
|
| لا تَأَخُذَنّي بِأَقوالِ الوُشاةِ وَلَم |
أُذِنب وَلَو كَثُرَت عَنّي الأَقاويلُ
|
| لَقَد أَقومُ مَقاماً لَو يَقومُ بِهِ |
أَرى وَأَسمَعُ ما لَو يَسمَعُ الفيلُ
|
| لَظَلَّ يُرعَدُ إِلّا أَن يَكونَ لَهُ |
مِنَ الرَسولِ بِإِذنِ اللَهِ تَنويلُ
|
| مازِلتُ أَقتَطِعُ البَيداءَ مُدَّرِعاً |
جُنحَ الظَلامِ وَثَوبُ اللَيلِ مَسبولُ
|
| حَتّى وَضَعتُ يَميني لا أُنازِعُهُ |
في كَفِّ ذي نَقِماتٍ قيلُهُ القيلُ
|
| لَذاكَ أَهَيبُ عِندي إِذ أُكَلِّمُهُ |
وَقيلَ إِنَّكَ مَسبورٌ وَمَسؤولُ
|
| مِن ضَيغَمٍ مِن ضِراءَ الأُسدِ مُخدِرَةً |
بِبَطنِ عَثَّرَ غيلٌ دونَهُ غيلُ
|
| يَغدو فَيَلحَمُ ضِرغامَين عَيشُهُما |
لَحمٌ مِنَ القَومِ مَعفورٌ خَراذيلُ
|
| إذا يُساوِرُ قِرناً لا يَحِلُّ لَهُ |
أَن يَترُكَ القِرنَ إِلّا وَهُوَ مَفلولُ
|
| مِنهُ تَظَلُّ حَميرُ الوَحشِ ضامِرَةً |
وَلا تُمَشّي بِواديهِ الأَراجيلُ
|
| وَلا يَزالُ بِواديِهِ أخَو ثِقَةٍ |
مُطَرَّحُ البَزِّ وَالدَرسانِ مَأكولُ
|
| إِنَّ الرَسولَ لَنورٌ يُستَضاءُ بِهِ |
مُهَنَّدٌ مِن سُيوفِ اللَهِ مَسلولُ
|
| في عُصبَةٍ مِن قُرَيشٍ قالَ قائِلُهُم |
بِبَطنِ مَكَّةَ لَمّا أَسَلَموا زولوا
|
| زَالوا فَمازالَ أَنكاسٌ وَلا كُشُفٌ |
عِندَ اللِقاءِ وَلا ميلٌ مَعازيلُ
|
| شُمُّ العَرانينِ أَبطالٌ لَبوسُهُمُ |
مِن نَسجِ داوُدَ في الهَيجا سَرابيلُ
|
| بيضٌ سَوابِغُ قَد شُكَّت لَها حَلَقٌ |
كَأَنَّها حَلَقُ القَفعاءِ مَجدولُ
|
| يَمشون مَشيَ الجِمالِ الزُهرِ يَعصِمُهُم |
ضَربٌ إِذا عَرَّدَ السودُ التَنابيلُ
|
| لا يَفرَحونَ إِذا نالَت رِماحُهُمُ |
قَوماً وَلَيسوا مَجازيعاً إِذا نيلوا
|
| لا يَقَعُ الطَعنُ إِلّا في نُحورِهِمُ |
ما إِن لَهُم عَن حِياضِ المَوتِ تَهليلُ |