الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر العباسي >> محيي الدين بن عربي >> إني لأجهل ذات من علمي بها

إني لأجهل ذات من علمي بها

رقم القصيدة : 11650 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


إني لأجهل ذات من علمي بها عين الجهالة ِ فالعليم الجاهلُ
فإذا طلبتُ بحارَ معرفتي بها جاءتْ بحارُ ما لهنَّ سواحلُ
ما يشغلُ الألبابَ إلا ذاتها فلقلبنا في الذاتِ شغلٌ شاغلُ
ما نالها من نالها إلا بها وبما لها فهيَ المنالُ النائلُ
ما قلتُ قولاً في الوجودِ محققاً إلا وأنت هو المقول القائل
فانظر بعيني ما تراه فإنه عيني على التحقيق وهو الحاصل
لا تفصلوا بيني وبين أحبتي إن المحب هو الحبيبُ الفاصل
إني مررتُ بغادة ٍ في روضة ٍ ترعى الخزامى لم يرعها حابل
تصطادُ لا تصطادُ فهيَ فريدة ٌ في شأنها فصفاتُها تتقابلُ
لوْ أنها ظهرتْ بنعتِ مقامها حازتْ أعاليها لذاك أسافلُ
العلمُ مني بالإلهَ فريضة ٌ فأنا الفريضة والحبيبُ نوافلُ
وبذا أتى وحيُ الإلهِ لسمعنا في نطقهِو الصدوقُ القائلُ
ما مرّ بي يومٌ أراه بناظري يمضي بنا إلا ويأتي الآجلُ
ما قسمَ الدورَ الذي لا قسمة ً في ذاتهِ إلا الحجابُ الحائلُ
فيقال ليلٌ قد أتاه نهاره ليريلهُ وهوَ المزيلُ الزائلُ
فإذا ظهرتَ لمستوى نعتي لهُ لمْ تبدُ أعلامٌ هناكَ فواصلُ
فالأمر بين تردّ وتحيرّ وأبان سحبان
الفصاحة باقلُ كلٌّ إلى علمِ الحقيقة آئل
فلمثلِ هذا يعملُ الشخصُ الذي هو في الحقيقة بالشريعة عامل
وهوَ الذي فاقَ الوجودَ تظرفاً وتصرفاً وهوَ الشخيصُ الكاملُ
صغرته في اللفظ تعظيماً له وهو المكبر والغنيّ العائل
فهو المجيبُ إذا سألت جلاله وإذا أجبت نداه فهو السائل
فالأمرُ بينَ ترددٍ وتحيرٍ وتماثلٍ وتقابلٍ متداخل
سفرتُ عن الشمسِ المنيرة إذ علتْ فوقَ العماءِ فحارَ فيها الداخلُ
لله نورٌ كالسراجِ يمدّه وهنَ التقابلِ بالنزاهة ِ يأفلُ
مثلٌ أتاكَ ولمْ تكنْ تدري بهِ والضاربُ الأمثال ليس يماثل
لا يقبلُ الإنسانُ علمَ وجودِه إلا به فهو العليُّ السافل
ولمَّا درَّ في فضلِ معنٍ مدخلٌ وأبانَ سبحانُ الفصاحة ِ باقلُ
نفسُ الثناءِ أسماؤه وهيَ التي ظهرتْ بنا ولنا عليهِ دلائلُ
لوْ لمْ يكنْ ما كانَ ثمَّ بعكسهِ قالتْ بما قلناهُ فيهِ أوائلُ
لولا منازلُنا لقلتُ معرِّفاً لكِ يا منازلُ في الفؤادِ منازلُ
إن النجومَ إذا بدت أنوارها هي في السماء لمن يسير مشاعل
يسري لنور ضيائها أهلُ السُّرى أهلُ المعارجِ في العلومِ أفاضلُ
وضعت يدي للمهتدين وزينة للناظرين فسوقة وأقاول
إني أحامي عنْ وجودِ حقيقتي بحقيقة ٍ عنها اللسان يناضلُ
لا يعرفُ الحق المبين لأهله إلا الإمام اليثربيّ العادل
لا تعذلوا منْ هامَ فيه محبة ً قد أفلح الراضي وخابَ العاذلُ
والمحصناتُ المؤمناتُ أعفة ٌ لا ترمهنّ فإنهنّ غوافل
يا مصغياً لنصيحتي لا تغفلنْ وأعمل بها فالخاسر المتغافل
واحذر نداءَ الحقِّ يومَ ورودكم عند السؤالِ بعلمهِ يا غافلُ
المنزلُ المعمورُ إن أخليته عن ساكنيه هوَ المحلُّ الآهلُ
لا يعرف القدرَ الذي قد قلته في نظمنا إلا اللبيبُ العاقلُ
القولُ قولُ الشرعِ لا تعدِل به زُهر النُّهى عند الحقيقة ِ ذابلُ
تجري على حكم الوجودِ قيودُه فهو المحبُّ المستهامُ الناحل
لا تأملْ إلا منْ ينفذُ حكمهُ قدْ خابَ منْ غيرِ المهيمنِ يأملُ
منْ كانَ موصوفاً بكلِّ حقيقة ٍ كونية ٍ هو للمعارفِ قابل
لا تنفرد بالعقلِ دون شريعة ٍ روضِ النهى عند الشريعة ماحل

واعكفْ على علمِ الحقيقة ِ إنهُ

لا يقبلُ الإلقاء إلا عاقلٌ فإذا تخلّى عنه ما هو عاقل
بيني وبينَ أحبتي سمرُ القنى عندَ الحمى وتنائفٌ ومجاهلُ


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (سرجُ العلمِ أسرجتْ في الهواءِ) | القصيدة التالية (بالمالِ ينقادُ كل صعبٍ)



واقرأ لنفس الشاعر
  • إن المجاهد في نارٍ وفي نور
  • مالقومي عنْ حديثي في عما
  • شذَّ الذينَ تفردوا عنهمْ بمنْ
  • يا قرّة َ العين يا مدى أملي
  • الخلف تحسن في الإيعاد صورته
  • إني رأيتُ بظني
  • خليليَّ إنّي للشريعة حافظٌ
  • نُمشَّ بأعرافِ الجيادِ أكفنا
  • كلُّ ما يحويه ميزان
  • مواقفُ الحقِّ أدَّبتْني


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com