الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر العباسي >> محيي الدين بن عربي >> الكبرياءُ رداءُ منْ سجدتْ لهُ

الكبرياءُ رداءُ منْ سجدتْ لهُ

رقم القصيدة : 11680 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


الكبرياءُ رداءُ منْ سجدتْ لهُ كلُّ الجباه وسخَّر الأقيالا
أنتَ الرداءُ وعلمكم بمن ارتدى علمٌ لذا لا يقبلُ الإشكالا
وصفُ النفوسِ جزاؤها وهذا أتى نصُّ الكتابِ ففصَّلوا الإجمالا
ولتتخذْ إنْ كنتَ تعقل قولنا وصف الإله لما يرون مَجالا
إنَّ البيانَ لذي عمى ً في نفسهِ ما زاده إلاّ عمى وضلالا
لو يدري ذو السمعِ السليمِ مقالتي ونصيحتي عنْ حكمها ما زالا
وبدتْ له كالشمسِ تشرق بالضحى ورأى عليه نورها يتلالا
ما يصدق الكنز الذي يجدونه العارفونَ يرونَ ذاكَ محالا
ختم الإله على قلوبِ عبادِه أنْ لا يكونوا كبراً ضلالا
وإن أظهروا إضلالهم وتكبروا فالعالمون يرون ذاك خَيالا
فلذاكَ يظهرُ ذله في موقفٍ ويذلهُ ربُّ الورى إذلالا
كالذرِّ ينشرهُ الإلهُ بموقفٍ ليذوقَ فيه خزيه ونكالا
لمَّا تكبرض بدرهُ في ذاتِهِ لحقَ الصغارُ بهِ فعادَ هلالا
لا بل أزال الحقُّ عنه ضياءَه محقاً فكانَ المحقُ فيهِ وبالا
لو يشهدونَ كما شهدتُ مقامَه رفعوا له أصواتهم إهلالا
وأفادهُمْ ما قدْ رأوهُ شهادة ً وترية ً في قلبهِ ونوالا
لا يشهدُ البدرَ المنيرَ هلالاً إلا عيونٌ أبصرَته كمالا
لمَّا بدا للعينِ خلفَ حجابِهِ كنتَ الحجابَ لهُ فكنتَ حجالا
ورأى الذي عاينته من حكمة في ستره عمن يريد فشالا
لنراه حتى لا نشك بأنه هوَ عينهُ فأتى الحجابَ زوالا
فعلمتُ أنَّ الأمر لا ينفك عن ستر عليه وكان ذاك ظِلالا
العرشُ ظلُّ الله في ملكوته وبذا أتتْ أرساله أرسالا
تاهَ الذينَ تحيروا في ذاتهِ عجباً بذاكَ وجرروا الأذيالا
وتقدموا لمَّا تقدسَ عندهمْ وأنالهم تقديسهمْ إجلالا
ما عظمَ الأقوامَ غيرُ نفوسهم في عينه سبحانه وتعالى
لما علمت بأنني متحيِّر فينا وفيه ما رددت مقالا
وعلمتُ أنَّ العجزَ غاية ُ علمنا بوجودِه سبحانه وتعالى
فموحد ومشرك ومعطِّل ومشبه ومنزهٌ يتغالى
حتى يكذبَ ما يقولُ بنفسهِ عنْ نفسهِ ويردَّه إضلالا
قد كنتُ أحسب أنَّ في أفكارنا عينَ النجاة ِ لمنْ أرادَ وصالا
حتى قرأتُ كتابه وحديثه عنْ نفسهِ في ضربهِ الأمثالا
فعلمت أن الحقَّ في الإيمان لا في العقل بل عاينت ذاك عقالا
في آية ِ الشورى تحارُ عقولنا وتواصلُ الأسحارَ والآصالا
إنْ كنتَ مشغوفاً بروية ِ ذاتهِ فاقطع إليه سباسباً ورمالا
حتى تراه وما تراهُ بعينهِ إن النزيه يباعد الأشكالا
مثلَ الذي جاءَ الكتابُ بنصهِ في رميهِ بتلاوتي الأنفالا
إنَّ اللبيبَ يحارُ في تكييفِ منْ هوَ مثلهُ وينازلُ الأبطالا
للهِ بيتٌ بالحجازِ محرمٌ لا يدخل الإنسانُ فيه حلالا
ما إنْ رأيتُ لهُ إذا حققتهُ حقاً يقيناً في البيوتِ مثالا
قد أذنَ الرحمنُ فيه بحجه فاتوه رُكباناً به ورجالا
بيتٌ رفيع بالمكانة ِ سابقٌ أضحى لهُ البيتُ الضراحُ سفالا
هوَ للدخولِ وذا يطافُ بذاتهِ كالعرشِ أصبحَ قدره يتعالى
والقلبُ أشرف منه في ملكوته ملكَ الوجودِ وحازه أفضالا
لولا اتساعُ القلبِ ما وسع الذي ضاقَ السما عنه فأصبح آلا
بالقيعة ِ المثلى منْ أرضِ وجودِنا ولذا كنى عنه بلا وبلالا
لا شيءَ يشبههُ لذاكَ وجدتُه في الفقدِ منصوباً لكم تمثالا
وفاكمُ الرحمنُ فيهِ حسابكم قولاً وعقداً منة ً وفعالا
لا يلتفتُ منْ قال فيهِ إنهُ يفري الكلى ويقطعُ الأوصالا
بالحفظ كان وجودُه لمكانه ولذاك يحمل عنكم الأثقالا
لولا وجودي ما عرفتُ وجودَهُ ولذاك كنتُ لكونه مغتالا
من بحثه كان اغتيالي كننه فالبحثُ لي ولهُ علوٌّ حالا
أمسيتُ فيهِ لكونهِ ذا عزة ٍ دونَ الأنام مخادعاً محتالا
لمَّا رأيتُ الأمرَ يعظمُ قدرهُ ورأيته يزهو بنا مختالا
حصلتُ أسبابُ الخداعِ بذلة ٍ وتمسكن فيه فزدت دلالا
إذلاله إذلاله لوجودِنا فلذاكَ لمْ تظفرْ بهِ إذلالا
لولا وجودُ صفاتِهِ في غيرهِ مشهودة ٌ ببراعة ِ ما نالا
إنَّ الإلهَ يغارُ أنْ يلقى بهِ ولذا أذلَّ عبادَه إذلالا
في موطنِ التحقيق لا تبدوا به فبكفركمْ قالَ الذي قدْ قالا
لما تأهل بالذي ما زلته اصبحتُ للأمرِ العظيمِ عيالا
وأتى الحديثُ بنثرهِ وبنظمهِ فشربتُ ماء كالحياة ِ زُلالا
اللهُ أعظمُ أنْ يحيطَ بوصفهِ خلقٌ ولو بلغ السماءَ ونالا
ما ناله أهلُ الوجودِ بأسرهم منْ نعتهِ سبحانهُ وتعالى
العجزُ يكفيهم وقد بلغوا المنى والجاهل المغرور مَن يتغالى
لا تغل في دينِ الشريعة ِ إنه قدْ جاءَ فيهِ نهيهُ وتوالى
منه خطابُ النهى في أسماعنا حتى رأينا نورَهُ يتلألا
لا تغلُ في دينِ الحقيقة ِ ولنقل في الله ما قال الإله تعالى
فهوَ اعتقادهُ المؤمنينَ فلا تزدْ إذ بلغوا في ذلك الآمالا


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (إذا النور من فارٍ أو من طُور سيناء) | القصيدة التالية (انظر إلى العرش على مائه)



واقرأ لنفس الشاعر
  • تعالى اللهُ لمْ يدركهُ عقلٌ
  • كان لي قلبٌ فلما ارتحل
  • غار الإله لبيته وحريمه
  • وتثمين أصنافِ الزكاة ِ محقَّقٌ
  • جميلة ٌ ما لها عديلُ
  • ما والدي إلا الذي يحكم
  • وسارعَ إلى الخيراتِ سبقاً فإنَّ منْ
  • العلمُ بالرحمنِ لا يجهلُ
  • يا منْ إذا أبصرتُهُ
  • اعجبوا منَ الهنا


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com