| قضَّيتُ أدْوارَ الحياة ِ، مُفَكِّراً |
في الكَائِناتِ، مُعَذَّباً، مَهْمُوما |
| فَوَجَدْتُ أعراسَ الوُجود مآتماً |
ووجدتُ فِرْدَوسَ الزَّمانِ جَحيمَا |
| تَدْوي مَخَارِمُهُ بِضَجَّة ِ صَرْصَرٍ، |
مشبوبَة ٍ، تَذَرُ الجيالُ هشيمَا |
| وحضرتُ مائدة َ الحياة ، فلم أجدْ |
إلاّ شراباً، آجناً، مسموماً |
| وَنَفضْتُ أعماقَ الفَضَاءِ، فَلَمْ أجِدْ |
إلا سكوناً، مُتْعَباً محمومَا |
| تتبخَّرُ الأَعْمارُ في جَنَباتِهِ |
وتموتُ أشواقُ النّفوس وَجومَا |
| ولمستُ أوتارَ الدهور، فلم تُفِضْ |
إلا أنيناً، دامياً، مَكْلُوما |
| يَتْلُو أقاصيصَ التَّعاسة ِ والأسى |
ويصيرُ أفراح الحياة همومَا |
| شُرِّدْتُ عنن وَطَنِي السَّماويِّ الذي |
ما كانَ يوْماً واجمَا، مغمومَا |
| شُرِّدْتُ عَنْ وطني الجميل.. أنا الشَّقِـ |
شقيّ، فعشت مشطورَ الفؤاد، يتيمَا.. |
| في غُربة ٍ، رُوحيَّة ٍ، مَلْعُونة ٍ |
أشواقُها تَقْضِي، عِطاشاً، هِيما... |
| يا غُربة َ الرُّوحِ المفكِّر إنّه |
في النَّاسِ يحيا، سَائماً، مَسْؤُوما |
| شُرِّدتُ لِلدنيا.. وَكُلٌّ تائهٌ |
فيها يُرَوِّعُ رَاحلاً ومقيما |
| يدعو الحياة ، فلا يُجيبُ سوى الرَّدى |
ليدُسَّهُ تَحْتَ التُّرابِ رَميما |
| وَتَظَلُّ سَائِرة ً، كأنّ فقيدها |
ما كان يوماً صاحباً وحميمَا |
| يا أيُّها السّاري! لقد طال السُّرى |
حَتَّام تَرْقُبُ في الظَّلامِ نُجُوما..؟ |
| أتخالُ في الوادي البعيدِ المُرْتَجى ؟ |
هيهاتَ! لَنْ تَلْقى هناكَ مَرُوما |
| سرْ ما اسْتَطَعْتَ، فَسَوْفَ تُلقي ـ مثلما |
خلَّفتَ ـ مَمشُوقَ الغُصونِ حَطِيما |