الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> تونس >> أبو القاسم الشابي >> يا قلبُ! كم فيكَ من دُنْيا محجَّبة ٍ

يا قلبُ! كم فيكَ من دُنْيا محجَّبة ٍ

رقم القصيدة : 14602 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


يا قلبُ! كم فيكَ من دُنْيا محجَّبة ٍ كأنَّها، حين يبدو فجرُها «إرَمُ»
يا قلبُ! كم فيكَ من كونٍ، قد اتقدَتْ فيه الشُّموسُ وعاشتْ فَوقُه الأممُ
يا قلبُ! كمْ فيكَ من أفقٍ تُنَمِّقْهُ كواكبٌ تتجلَّى ، ثُمَّ تَنعِدمُ
يا قلبُ! كمْ فيكَ من قبرٍ، قد انطفَأَتْ فيهالحياة ُ، وضجَّت تحتُه الرِّمَمُ
يا قلبُ! كمْ فيكَ من كهفٍ قد انبَجَسَتْ منه الجداولُ تجري مالها لُجُمُ
تمشي..، فتحملُ غُصناً مُزْهِراً نَضِراً أو وَرْدَة ً لمْ تشَوِّهْ حُسنَها قَدَمُ
أو نَحْلة ً جرَّها التَّيارُ مُندَفِعاً إلى البحارِ، تُغنّي فوقها الدِّيَمُ
أو طائراً ساحراً مَيتْاً قد انفجرتْ في مُقْلَتَيْهِ جِراحٌ جَمَّة ٌ وَدَمُ
يا قلبُ! إنَّك كونٌ، مُدهِشٌ عَجَبٌ إنْ يُسألِ الناسُ عن آفاقه يَجِمُوا
كأنَّكَ الأبدُ المجهولُ...، قد عَجَزَتْ عنكَ النُّهَى ، واكْفَهَرَّتْ حَوْلَكَ الظُّلَمُ
يا قلبُ! كمْ من مسرَّاتٍ وأخْيِلة ِ ولذَّة ٍ، يَتَحَامَى ظِلَّها الألمُ
غَنَّتْ لفجرِكَ صوتاً حالماً، فَرِحاً نَشْوَانَ ثم توارتْ، وانقضَى النَّغمْ
وكم رأي لَيْلُك الأشباحَ هائمة ً مذعورة ً تتهاوى حولها الرُّجُمُ
ورَفْرَفَ الألمُ الدَّامِي، بأجنحة ٍ مِنَ اللَّهيبِ، وأنَّ الحُزْنُ والنَّدَمُ
وكمْ مُشَتْ فوقكَ الدُّنيا بأجمعها حتَّى توارتْ، وسار الموتُ والعدمُ
وشيَّدتْ حولك الأيامُ أبنية ً مِنَ الأناشيدِ تُبْنَى ، ثُمّ تَنْهدمُ
تمضي الحياة ُ بما ضيها،وحاضِرها وتذْهَبُ الشمسُ والشُّطآنُ والقممُ
وأنتَ، أنتَ الخِضمُّ الرَّحْبُ، لا فَرَحٌ يَبْقَى على سطحكَ الطَّاغي، ولا ألمُ
يا قلبُ كم قد تملَّيتَ الحياة َ، وككمْ رقَّيتَها مَرَحاً، ما مَسَّك السَأمُ
وكمْ توشَّحتَ منليلٍ، ومن شَفَقٍ ومن صباحٍ تُوَشِّي ذَيْلَهُ السُّدُمُ
وكم نسجْتَ من الأحلام أردية ً قد مزَّقّتْها الليالي، وهيَ تَبْتَسِمُ
وكم ضَفَرتَ أكاليلاً مُوَرَّدة ً طارتْ بها زَعْزَعٌ تدوي وتَحْتَدِمُ
وَكَمْ رسمتَ رسوماً، لا تُشابِهُهَا هذي العَوَالمُ، والأحلامُ، والنُّظُمُ
كأنها ظُلَلُ الفِردَوْسِ، حافِلة ً بالحورِ، ثم تلاشَتْ، واختفى الحُلُمُ
تبلُو الحياة َ فتبلِيها وتخلَعُها وتستجدُّ حياة ً، ما لها قِدمُ
وأنت أنتَ: شبابٌ خالدٌ، نضِرٌ مِثلُ الطَّبيعة ِ: لا شَيْبٌ ولا هرَمُ


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (نشيد الجبار ( هكذا غنّى بروميثيوس ))



واقرأ لنفس الشاعر
  • يَقُولونَ: «صَوْتُ المُسْتَذِلِّين خَافِتٌ
  • راعها منهُ صَمتُه ووجُومُه
  • إنَّ الحياة َ صِراعٌ
  • ضعفُ العزيمة ِ لَحْدٌ، في سكينَتهِ
  • يا ليلُ! ما تصنعُ النفسُ التي سكنتْ
  • لا ينهضُ الشعبُ إلاَّ حينَ يدفعهُ
  • هَهُنا في خمائل الغابِ، تَحْت الزَّا
  • في سكونِ الليل لمّا
  • أينَ يا شعبُ قلبُكَ الخَافقُ الحسَّاسُ؟
  • يا عذارى الجمالِ، والحبِ، والأحلام،


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com