الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر العباسي >> ابن الفارض >> أرَجُ النّسيمِ سرَى مِنَ الزّوراء،

أرَجُ النّسيمِ سرَى مِنَ الزّوراء،

رقم القصيدة : 15399 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أرَجُ النّسيمِ سرَى مِنَ الزّوراء، سحراً فأحيا ميِّتَ الأحياءِ
أهدى لَنا أرواحَ نَجْدِ عَرْفُهُ، فالجوُّ منهُ مُعَنْبَرُ الأرجاءِ
ورَوى أحاديثُ الأحِبّة ِ، مُسنداً، عنْ إذخرٍ بأذاخرٍ وسخاءِ
فسكرتُ منْ ريَّاحواشي بردهِ وسَرَتْ حُمَيّا البُرءِ في أدوائي
يا راكِبَ الوَجْناءِ، بُلُغتَ المنى ، عُجْ بالحِمى ، إنْ جُزتَ بالجَرعاءِ
متيمِّماً تلعاتِ وادي ضارجٍ مُتَيامِناً عَن قاعَة َ الوَعساءِ
وإذا وَصَلْتَ أُثَيْلَ سَلْعٍ، فالنّقا، فالرَّقمتينِ فلعلعٍِ فشظاءِ
وكذا عنْ العلمينِ منْ شرقيِّهِ ملْ عادلاً للحلّة ِ الفيحاءِ
واقرِ السَّلامَ عريبَ ذيَّاكَ الَّلوى مِن مُغرَمٍ، دَنِفٍ، كَئيبٍ، ناءِ
صبٍّ متى قفلَ الحجيجُ تصاعدتْ زفَراتُهٌ بتَنَفُّسِ الصّعَداءِ
كَلَمَ السّهادُ جُفونَهُ، فتَبادَرَتْ عَبراتُهُ، مَمْزوجَة ً بِدِماءِ
يا ساكني البَطحاء، هل مِن عَودَة ٍ أحيا بها يا ساكني البطحاءِ
إنْ ينقضي صبري فليسَ بمنقضٍ وجدي القَديمُ بكُمْ، ولابُرحائي
ولَئِنْ جَفا الوَسميُّ ماحِلَ تُرْبِكُم، فمدامعي تربي على الأنواءِ
واحسْرَتي، ضاعَ الزَّمانُ ولم أفُزْ منكمْ أهيلَ مودَّتي بلقاءِ
ومتى يؤمِّلُ راحة ً منْ عمرهُ يومانِ يومُ قلى ً ويومُ تناءِ
وحياتكمْ يا أهلَ مكَّة َ وهيَ لي قسمٌ لقدْ كلفتْ بكمْ أحشائي
حبَّيكمُ في النَّاسِ أضحى مذهبي وهواكُمُ ديني وعَقْدُ وَلائي
يا لائِمي في حُبّ مَنْ أجلِهِ قد جَدّ بي وَجدي، وعَزّ عَزائي
هَلاّ نَهاكَ نُهاكَ عن لَوْمِ امرِىء ٍ، لمْ يلفَ غيرَ منعَّمٍ بشقاءِ
لو تَدْرِ فيمَ عَذَلْتني لَعَذَرْتَني، خفض عليكَ وخلِّني وبلائي
فلنازلي سرحِ المربعِ فالشَّبيـ ـكة ِ فالثَّنيَّة ِ منْ شعابِ كداءِ
ولحاضِري البَيتِ الحَرامِ، وعامِري تِلكَ الخيامِ، وزائري الحَثْماءِ
ولِفِتيَة ِ الحَرَمِ المَريعِ، وجِيرَة ِ الـ ـحَيّ المَنيعِ، تَلَفُّتي وعَنائي
فهمُ همُ، صدُّوا دنوا، وصلوا جفوا غدروا، وفَوا، هجروا، رثوا لضنائي
وهُمُ عِياذي، حيثُ لم تُغنِ الرُّقى ، وهمْ ملاذي إنْ غدتْ أعدائي
وهُمُ بِقلْبي، إنْ تناءَتْ دارُهُمْ عنِّي وسخطي في الهوى ورضائي
وعلى محلِّي بينَ ظهرانيهمِ بالأخشَبينِ، أطوفُ حَولَ حِمائي
وعلى اعتِناقي للرّفاقِ، مُسَلِّماً، عِنْدَ استِلامِ الرّكنِ، بالإيماءِ
وتذكُّري أجيادَ وردي في الضُّحى وتهجُّدي في الَّليلة ِ الَّليلاءِ
وعلى مُقامي بالمَقامِ، أقامَ في جِسمي السّقامُ، ولاتَ حينَ شِفاءِ
عَمْري، ولو قُلِبَتْ بِطاحُ مَسيلِهِ قلباً لقلبي الرِّيُّ بالحصباءِ
أسْعِد أُخَيَّ، وغنّني بحَديثِ مَنْ حلَّ الأباطعَ إنْ رعيتَ إخائي
وأَعِدْهُ عِنْدَ مَسامِعي، فالرّوحُ، إن بَعُدَ المَدى ، تَرتاحُ للأنْباءِ
وإذا أذى أَلمٍ ألَمَّ بِمُهجَتي، فَشذا أُعَيشابِ الحِجازِ دَوائي
أأزادُ عنْ عذبِ الورودِ بأرضهِ وأُحادُ عنْهُ، وفي نَقاهُ بَقائي
ورُبوعُهُ أربي، أجَل، ورَبيعُهُ طربي وصارفُ أزمة ِ اللّأواءِ
وجِبالُهُ لَي مَرْبَعٌ، ورِمالُهُ ليَ مرتعٌ وظلالهُ أفيائي
وتُرابُهُ نَدّي الذّكيُّ، وماؤهُ وردى الرَّويُّ وفي ثراهُ ثرائي
وشعابهُ ليَ جنَّة ٌ وقبابهُ ليَ جنَّة ٌ وعلى صفاهُ صفائي
حيَّا الحيا تلكَ المنازلَ والرُّبى وسقى الوليُّ مواطنَ الآلاءِ
وسقى المشاعرِ والمحصَّبِ منْ منى سَحّاً، وجادَ مَواقِفَ الأنضاءِ
ورَعى الإلَهُ بها أصَيحابي، الأُلى سامرتهمْ بجامعِ الأهواءِ
ورَعى لَيالي الخَيْفِ، ماكانتْ سِوى حُلُمٍ مَضى ، مَعَ يَقظَة ِ الإغْفاءِ
واهاً على ذاكَ الزَّمانِ وما حوى طيبُ المكانِ بغفلة ِ الرُّقباءِ
أيّامَ أرْتَعُ في ميادينِ المُنى ، جَذِلاً، وأرْفُلُ في ذُيولِ حِباءِ
ما أعجبَ الأيَّامَ توجبُ للفتى مِنَحاً، وتَمْحَنُهُ بِسلبِ عَطاءِ
يا هلَّ لماضي عيشنا منْ عودة ٍ يوماً وأسمحُ يعدهُ ببقائي
هيهاتِ، خابَ السّعيُ وانفصَمتْ عُرى حبلِ المنى وانحلَّ عقدُ رجائي
وكفى غراماً أنْ أبيتَ متيَّماً شَوقي أماميَ، والقضاءُ ورائي


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (نسخْتُ بحُبّي آية َ العِشقِ من قبلي،) | القصيدة التالية (أنتمْ فروضي ونفلي)



واقرأ لنفس الشاعر
  • قدْ راحَ رسولي وكما راحَ أتى

  • ما اسْمٌ لِطَيرٍ شَطْرُهُ بَلْدَة ٌ
  • خفِّفِ السَّيرَ واتّئِدْ، يا حادي،
  • بالشِّعبِ كذا عنْ يمنة ِ الحيِّ قفْ
  • أصبحتُ وشاني معربٌ عنْ شاني
  • أهوى قمراً لهُ المعاني رقُّ
  • صدُّ حمى ظمئي لماكَ لماذا
  • ما جئتُ منيً أبغي قرى ً كالضَّيف
  • يا ليلة َ وصلٍ صبحها لمْ يلحِ


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com