الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> أحمد مطر >> حوار على باب المنفى

حوار على باب المنفى

رقم القصيدة : 1721 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


لماذا الشِّعْرُ يا مَطَـرُ ؟

أتسألُني

لِماذا يبزغُ القَمَـرُ ؟

لماذا يهطِلُ المَطَـرُ ؟

لِماذا العِطْـرُ ينتشِرُ ؟

أَتسأَلُني : لماذا ينزِلُ القَـدَرُ ؟!

أنَـا نَبْتُ الطّبيعـةِ

طائـرٌ حُـرٌّ،

نسيمٌ بارِدٌ ،حَـرَرُ

محَـارٌ .. دَمعُـهُ دُرَرُ !

أنا الشَجَـرُ

تمُـدُّ الجـَذْرَ من جـوعٍ

وفـوقَ جبينِها الثّمَـرُ !

أنا الأزهـارُ

في وجناتِها عِطْـرٌ

وفي أجسادِها إِبَـرُ !

أنا الأرضُ التي تُعطي كما تُعطَى

فإن أطعَمتها زهـراً

ستَزْدَهِـرُ .

وإنْ أطعَمتها ناراً

سيأكُلُ ثوبَكَ الشّررُ .

فليتَ ) ا للا ّت ( يعتَبِرُ

ويكسِـرُ قيـدَ أنفاسي

ويَطْلبُ عفـوَ إحسـاسي

ويعتَـذِرُ !

* لقد جاوزتَ حَـدَّ القـولِ يا مَطَـرُ

ألا تدري بأنّكَ شاعِـرٌ بَطِـرُ

تصوغُ الحرفَ سكّيناً

وبالسّكينِ تنتَحِــرُ ؟!

أجَـلْ أدري

بأنّي في حِسـابِ الخانعينَ، اليـومَ،

مُنتَحِـرُ

ولكِـنْ .. أيُّهُم حيٌّ

وهُـمْ في دوُرِهِـمْ قُبِـروا ؟

فلا كفُّ لهم تبدو

ولا قَـدَمٌ لهـمْ تعـدو

ولا صَـوتٌ، ولا سَمـعٌ، ولا بَصَـرُ .

خِـرافٌ ربّهـمْ عَلَـفٌ

يُقـالُ بأنّهـمْ بَشَـرُ !

شبابُكَ ضائـعٌ هَـدَراً

وجُهـدُكَ كُلّـهُ هَـدَرُ .

بِرمـلِ الشّعْـرِ تبني قلْعَـةً

والمـدُّ مُنحسِـرُ

فإنْ وافَـتْ خيولُ الموجِ

لا تُبقـي ولا تَـذَرُ !

هُـراءٌ ..

ذاكَ أنَّ الحـرفَ قبلَ الموتِ ينتَصِـرُ

وعِنـدَ الموتِ ينتَصِـرُ

وبعـدَ الموتِ ينتَصِـرُ

وانَّ السّيفَ مهمـا طالَ ينكَسِـرُ

وَيصْـدأُ .. ثمّ يندَثِـرُ

ولولا الحرفُ لا يبقى لهُ ذِكْـرٌ

لـدى الدُّنيـا ولا خَـبَرُ !

وماذا مِن وراءِ الصّـدقِ تنتَظِـرُ ؟

سيأكُلُ عُمْـرَكَ المنفـى

وتَلقى القَهْـرَ والعَسْـفا

وترقُـبُ ساعـةَ الميلادِ يوميّاً

وفي الميلادِ تُحتضَـرُ !

وما الضّـرَرُ ؟

فكُلُّ النّاسِ محكومـونَ بالإعـدامِ

إنْ سكَتـوا، وإنْ جَهَـروا

وإنْ صَبَـروا، وإن ثأَروا

وإن شَكـروا، وإن كَفَـروا

ولكنّي بِصـدْقي

أنتقي موتاً نقيّـاً

والذي بالكِذْبِ يحيا

ميّتٌ أيضَـاً

ولكِـنْ موتُـهُ قَـذِرُ !

وماذا بعْـدُ يا مَطَـرُ ؟

إذا أودى بيَ الضّجَـرُ

ولـمْ أسمَعْ صـدى صـوتي

ولـمْ ألمَـح صـدى دمعـي

بِرَعْـدٍ أو بطوفـانِ

سأحشِـدُ كُلّ أحزانـي

وأحشِـدُ كلّ نيرانـي

وأحشِـدُ كُلّ قافيـةٍ

مِـنَ البارودِ

في أعمـاقِ وجـداني

وأصعَـدُ من أساسِ الظُلْمِ للأعلى

صعـودَ سحابـةٍ ثكْـلى

وأجعَـلُ كُلّ ما في القلبِ

يستَعِـرُ

وأحضُنُـهُ .. وَأَنفَجِـرُ !


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (شعر الرقباء) | القصيدة التالية (ولاة الأرض)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الباب ..!
  • جناية ..!
  • افتراء
  • قضاء ..!
  • الأوسمة
  • طبيعة صامتة
  • لافتة الكبش
  • أبا العوائد
  • هويّة ..
  • القضية



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com