| لِلُيلى بأعلى ذي معاركَ منزلُ |
خلاءٌ تنادى أهلُهُ فتحمّلوا |
| تَبَدّلَ حالاً بَعْدَ حالٍ عهِدْتُهُ |
تَنَاوَحَ جِنّانٌ بِهنّ وَخُبَّلُ |
| على العمر واصَطادتْ فؤاداً كأنَّهُ |
أبو غلقٍ في ليلتينِ مؤجلُ |
| ألمْ ترَيَا إذْ جئتما أنّ لحمَهَا |
بهِ طعمُ شريٍ لمْ يهذَّبْ وحنظلُ |
| وَمَا أنَا مِمّنْ يسْتَنيحُ بِشَجْوِهِ |
يُمَدّ لَهُ غَرْبا جَزُورٍ وَجَدْوَلُ |
| وَلمّا رَأيْتُ الْعُدْمَ قَيّدَ نَائلي |
وَأمْلَقَ ما عِندي خُطوبٌ تَنَبَّلُ |
| فقرّبتُ حرجوجاً ومجّدتُ معشراً |
تخيّرتُهُمْ فيما أطوف وأسألُ |
| بني مالكٍ أعني بسعدِ بنِ مالكٍ |
أعمُّ بخيرٍ صالحٍ وأخلِّلُ |
| إذا أبْرَزَ الرَّوْعُ الكَعَابَ فَإنَّهُمْ |
مصادٌ لمن يأوي إليهمْ ومعقلُ |
| وَأنْتَ الذي أوْفَيْتَ فاليْوم بَعْدَهُ |
أغَرُّ مُمَسٌّ بِاليدَيْنِ مُحَجَّلُ |
| تخيّرتُ أمراً ذا سواعدَ أنّهُ |
أعفُّ وأدنَى للرَّشادِ وأجملُ |
| وذا شطباتٍ قدَّهُ ابنُ مجدَّعٍ |
لَهُ رَوْنَقٌ ذِرِّيُّهُ يَتَأكّلُ |
| وأخرجَ منهُ القينُ أثراً كأنَّه |
مدبٌّ دباً سودٍ سرَى وهوَ مسهلُ |
| وَبَيْضَاءَ زَغْفٍ نَثْلَة ٍ سُلَمِيّة ٍ |
لَهَا رَفْرَفٌ فَوْقَ الأناملِ مُرْسَلُ |
| وأشبرنيهِ الهالكيُّ كأنّهُ |
غَديرٌ جَرَتْ في مَتْنِهِ الرّيحُ سلسلُ |
| مَعي مَارِنٌ لذنٌ يُخلّي طَريقَهُ |
سِنَانٌ كَنِبْرَاس النِّهاميِّ مِنجَلُ |
| تقاكَ بكعبٍ واحدٍ وتلذُّهُ |
يداكَ إذا ما هُزّ بالكفِّ يعسلُ |
| وصفراَ منْ نبعٍ كأنَّ نذيرَها |
إذا لمْ تخفّضهُ عنِ الوحشِ أفكَلُ |
| تعلَّمَها في غيلها وهي حظوة ٌ |
بِوَادٍ بِهِ نَبْعٌ طِوَالٌ وَحِثْيَلُ |
| وَبانٌ وَظَيّانٌ وَرَنْفٌ وَشَوْحَطٌ |
ألفُّ أثيثٌ ناعمٌ متغيَّلُ |
| فَمَظَّعَها حَوْلَيْنِ مَاءَ لِحَائِهَا |
تُعَالى عَلى ظَهْرِ الْعريشِ وَتُنزَلُ |
| فملّكَ باللِّيطِ الذي تحتَ قشرِها |
كغرقيء بيضٍ كنّه القيضُ من علُ |
| وأزعجَهُ أنْ قيلَ شتّانَ ما ترَى |
إليكَ وَعُودٌ مِنْ سَرَاءٍ مُعَطَّلُ |
| ثلاثة ُ أبرادٍ جيادٍ وجرجَة ٌ |
وَأدْكنُ من أرْيِ الدُّبورِ مُعَسُّلُ |
| فَجِئْتُ ببَيعي مُولِياً لا أزيدُهُ |
عليهِ بها حتّى يؤوبَ المنخَّلُ |
| وَذَاكَ سِلاحي قدْ رَضِيتُ كمالَهُ |
فيصدفُ عني ذو الجُناحِ المعبَّلُ |
| يدبَّ إليهِ خاتياً يدّري لهُ |
ليفقُرَهُ في رميهِ وهوَ يرسلُ |
| رَأيْتُ بُرَيْداً يَزْدَريني بِعَيْنِهِ |
تأمّلْ رويداً إنّني منْ تأمّلُ |
| وإنّكما يا ابنَي جناب وجدتما |
كمن دبَّ يستخفي وفي الحلق جلجل |