الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> مصر >> فاروق جويدة >> أحزان ليلة ممطرة

أحزان ليلة ممطرة

رقم القصيدة : 2001 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


السقف ينزف فوق رأسي

والجدار يئن من هول المطر

وأنا غريق بين أحزاني تطاردني الشوارع للأزقة .. للحفر !

في الوجه أطياف من الماضي

وفي العينين نامت كل أشباح السهر

والثوب يفضحني وحول يدي قيد لست أذكر عمرهُ

لكنه كل العمر ..

لا شيء في بيتي سوى صمت الليالي

والأماني غائمات في البصر

وهناك في الركن البعيد لفافة

فيها دعاء من أبي

تعويذة من قلب أمي لم يباركها القدر

دعواتها كانت بطول العمر والزمن العنيد المنتصر

أنا ماحزنت على سنين العمر طال العمر عندي .. أم قصر

لكن أحزاني على الوطن الجريح

وصرخة الحلم البريء المنكسر

...

فالماء أغرق غرفتي

وأنا غريب في بلاد الله

أدمنت الشواطيء والمنافي والسفر

كم كنت أبني كل يوم ألف قصر

فوق أوراق الشجر ..

كم كنت أزرع ألف بستان

على وجه القمر ..

كم كنت ألقي فوق موج الريح أجنحتي

وأرحل في أغاريد السحر

منذ انشطرت على جدار الحزن

ضاع القلب مني .. وانشطر ..

ورأيت أشلائي دموعا في عيون الشمس

تسقط بين أحزان النهر

وغدوت أنهاراً من الكلمات

في صمت الليالي .. تنهمر

قد كنت في يوم بريء الوجه

زار الخوف قلبي فانتحر

وحدائقي الخضراء ما عادت تغني

مثلما كانت ...

وصوتي كان في يوم عنيدا وانكسر

****

ولدي من عمري

وذكرى الأمس بعض من صور

فلتنظري صوري فإن الأمس أحيانا

يكون عزاء يوم ... يحتضر

هل تسمحين

بأن ينام على جفونك لحظة

طفل يطارده الخطر..

هل تسمحين

لمن أضاع العمر أسفاراً

بأن يرتاح يوماً ..

بين أحضان الزهر ...

اني لأفزع كلما جاءت

خيول الليل نحوي ..

يحتويني الهم .. يخنقني الضجر

اعتدت أن تعوى كلاب الصيد

في قدمي ... تحاصرني .... وتعبث في عيوني

كلما الجلاد في سفه .. أمر

اني أخاف على ثيابك من ثيابي

كلما أرجوه بعض الأمن ..

.. عطراً ... دندنات من وتر

****

لا تخجلي إن كان عندك بعض أصحاب

وجئت بثوبي العاري ببابك انتظر

لكنه حزن الصقيع ...

ووحشة الغرباء في ليل المطر

فالناس حولي يهرعون

وفي ثيابي نهر ماء

في عيوني بحر دمع

بين أعماقي حجر ..

وأريد صدراً لا يساومني على عمري

ولا يأسى على ماض عبر

فالعري أعرفه

وأعرف أن مثلي

في زمان الرق مطلوب

وأن الحرص لن يجدي

ولن يغني الحذر ...

****

اني سأرحل عندما يأتي قطار قطار الليل

لا تبكي لأجلي....

لا تلومي الحظ إن يوماً غدر

فأنا وحيد في في ليالي البرد

حتى الحزن صادقني زماناً

ثم في سأم .. هجر

إني أحبك ..

رغم أن الحب سلطان عظيم

عاش مطرودا

وكم داسته أقدام البشر

إني أحبك ..

فاتركيني الآن في عينيك أغفو

إن خلف الباب أحزان وعمر ينتحر

كل العصافير الجميلة أعدموها

فوق أغصان الشجر

كل الخفافيش الكئيبة

تملأ الشطئآن ..

تعبث فوق أشلاء النهر

***

لا تحزني ...

إن الزمان الراكع المهزوم لن يبقى

ولن تبقى خفافيش الحفر..

فغداً تصيح الأرض .. فالطوفان آت

والبراكين التي سجنت أراها تنفجر..

والصبح هذا الزائر المنفي من وطني

يطل الآن .. يجري .. ينتشر ..

وغداً أحبك مثلما يوم حلمت ...

بدون خوف ...

أو سجون ...

أو مطر ...


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (ماذا تبقى من أرض الأنبياء؟)


واقرأ لنفس الشاعر
  • إنسان.. بلا إنسان
  • فى وداع بوش
  • الحب في الزمن الحزين
  • الجراح
  • ماذا أصابك يا وطن
  • ويموت فينا الإنسان
  • موتى.. بلا قبور
  • في رحاب الحب
  • المقاتلون بدماء مصر
  • ضحايا الزمان



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    شعراء بلدك؟ | أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com