| عفا السَّفحُ من أمِّ الوليدِ فكبكبُ |
فَنَعْمَانُ وَحْشٌ فالرَّكيُّ المثقَّبُ |
| خلاءٌ إلى الأحواضِ عافٍ وقد يُرى |
سوامٌ يعافيهِ مُراحٌ ومُعزبُ |
| على أنَّ بالأقوازِ أطلالَ دمنة ٍ |
تجدُّ بها هوجُ الرياح وتلعبُ |
| لعزَّة َ إذ حبلُ المودّة ِ دائمٌ |
وإذا أَنْتَ مَتْبُولٌ بِعزَّة َ مُعْجَبُ |
| وإذْ لا ترى في الناسِ شيئاً يفوقها |
وفيهنَّ حسنٌ- لو تأمّلتَ - مجنبُ |
| هَضِيمُ الحَشا رُودُ المَطا بَخْتَرِيّة |
جميلٌ عليها الأتحميُّ المنشَّبُ |
| هي الحُرَّة ُ الدَّلُّ الحَصَانُ وَرَهْطُها |
ـ إذا ذُكر الحيُّ ـ الصَّرِيحُ المهذَّبُ |
| رأيْتُ وأَصْحَابي بِأَيلة َ موْهِناً |
وَقَدْ لاح نَجْمُ الفَرْقَدِ المُتَصوِّبُ |
| لعزَّة َ ناراً ما تبوخُ كأنَّها |
إذا ما رَمقْناها مِنَ البُعْدِ كَوْكبُ |
| تَعَجَّبَ أصْحَابي لها حِينَ أوقِدَتْ |
وللمصطلوها آخرَ الليلِ أعجبُ |
| إذا ما خَبَتْ مِنْ آخِرِ اللّيلِ خَبْوة ً |
أُعِيدَ لها بالمَنْدليِّ فَتُثْقَبُ |
| وَقَفْنَا فَشُبّتْ شَبّة ً فَبَدَا لنا |
بأهضامِ واديها أراكٌ وتنضُبُ |
| وَمِنْ دونَ حيثُ استُوْقِدَتْ مِنَ مُجَالِخٍ |
مَراحٌ ومغدى ً للمطيِّ وسبسبُ |
| أتَتْنا بِرَيَّاها وللعيسِ تَحْتَنا |
وجيفٌ بصحراءِ الرُّسيسِ مهذَّبُ |
| جنوبٌ تُسامي أَوْجُه الرّكْبِ مَسُّها |
لذيذٌ ومسراها من الأرض طيِّبُ |
| فيا طولَ ما شوقي إذا حالَ دونَها |
بُصاقٌ ومن أعلامِ صِنْدِدَ مَنْكِبُ |
| كأنْ لَمْ يوافقْ حجَّ عزَّة َ حَجُّنا |
ولم يلقَ ركباً بالمحصَّبِ أركبُ |
| حَلَفْتُ لها بالرَّاقصاتِ إلى منى ً |
تُغِذُّ السُّرى كَلْبٌ بهنَّ وَتَغْلِبُ |
| وَربِّ الجيادِ السّابحاتِ عَشِيّة ً |
مع العصرِ إذْ مرَّتْ على الحَبْلِ تَلْحَبُ |
| لعزَّة همُّ النفس منهنَّ لو ترى |
إليها سبيلاً، أو تُلِمُّ فَتُصْقِبُ |
| أُلامُ على أُمّ الوليدِ، وحبُّها |
جوى ً داخلٌ تحتَ الشَّراسيفِ ملهبُ |
| ولو بذلتْ أمُّ الوليدِ حديثها |
لعُصمٍ برضوى أصبحتْ تتقرَّبُ |
| تَهَبّطْنَ مِنْ أكْنَافِ ضَأْسٍ وأيلة ٍ |
إليها ولو أغرى بهنَّ المُكلِّبُ |
| تلعَّبُ بالعزهاة ِ لم يدرِ ما الصِّبا |
وييأسُ مِنْ أُمِّ الوليدِ المجرِّبُ |
| ألا لَيْتَنا يا عَزَّ كُنَّا لِذِي غِنًى |
بعيرينِ نرعى في الخلاءِ ونعزُبُ |
| كِلانا به عَرٌّ فمَنْ يَرَنا يقُلْ |
على حسنِها جرباءُ تُعدي وأجربُ |
| إذا ما وَردنا مَنْهلاً صَاحَ أهلُهُ |
علينا فما ننفكُّ نُرمى ونُضربُ |
| نكونُ بعيريْ ذي غنى ً فيُضيعُنا |
فلا هُوَ يرْعانا ولا نَحْن نُطْلَبُ |
| يُطّرِدُنا الرُّعيانُ عَنْ كُلِّ تلْعة ٍ |
ويمنعُ مِنّا أَنْ نُرى فيه نَشْرَبُ |
| وددتُ -وبيتِ اللهِ- أنّكِ بكرة ٌ |
هجانٌ وأنّي مُصعَبٌ ثمَّ نهرُبُ |