الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> مصر >> أحمد عبدالمعطي حجازي >> كائنات مملكة الليل

كائنات مملكة الليل

رقم القصيدة : 2238 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أنا إلهُ الجنسِ والخوفِ..

وآخرُ الذكور

(أظنها التقوى وليس الخوفَ

أو أني أرد الخوف بالذكرى

فأستحضر في الظلمة آبائي

وأستعرض في المرآة أعضائي

وألقي رأسيَ المخمور في

شقشقة الماء الطهور).

تركت مخبئي لألقي نظرة على بلادي

ليس هذا عطشاً للجنس,

إنني أؤدي واجباً مقدساً

وأنتِ لستِ غيرَ رمزي فاتبعيني.

لم يعد من مجد هذه البلاد غير حانةٍ

ولم يبق من الدولة إلا رجل الشرطة

يستعرض في الضوء الأخير

ظله الطويل تارة

وظله القصير!

****

أنسج ظلي حفرة

أنسج ظلي شبكه

أقبع في بؤرتها المُحْلَوْلكه

بعد قليل ينطفي الضوء,

وتمتد خيوط الشبكه

تمسك رِجلَ الملكه!

في الليل كان الصيف نائماً.

لماذا لم نعد نشهد في حديقة الأرملة الشابة زواراً?

لماذا لم تعد تهبُّ في أجسادنا رائحة الفل,

ويمشي عطرها الفاتر في مسامِّنا?!

في الليل

كان الصيف, في حديقةٍ ما, نائماً عريان

كان رائعاً بمعزلٍ عنا

بعيداً كصبي صار في غيبتنا شاباً جميلا

يعبر الآن بنا ولا يرانا

آه !

كان الصيف يملأ الشهور

من غير أن يلمسنا!

تلك عناقيد الندى

ترشح في أرنبة الأنف

وفي تُويْجة النهد الصغير

والجسدُ الورديُّ يستلقي على عشب السرير

والفراشاتُ على الأغصان زهرٌ عالقٌ

وعتمة البستان لون نائم

فأمكنيني منكِ يا مليكتي

إنّ أكُفَّ شجر الصبار برعمت

وكاد الليل ينتهي

وما زلنا نطير!

أنسج ظلي برعما

وكائنات شبقه

أبحث عن مليكتي

في غيمة أو صاعقهْ

أطبع قبلتي على..

خدودها المحترقهْ

منتظراً نهايتي

منتظراً قيامتي

فراشة, أو يرقهْ!

****

آهٍ من الفل الذي يعبق في واجهة الدار

من الضوء الذي يشع كالماسات في مفارق النخل

من الظل الذي يلعق في الماء تجاويف الصخور!

من اليمامات التي تهدل في الذكرى

وتستوحي جمالنا المحجّب الأسير!

من قطرة الماء التي ترشح في آنية الماء

كوجهٍ من نقاءٍ خالصٍ

يطلع في الصمت, وفي الظل القرير

يعشق في المرآة ذاته سويعات الهجير!

آهٍ من الموت الذي يظهر في رابعة النهار لصاً فاتناً

فتخرج النساء ينظرن إليه والهاتٍ..

****

ويعرّين له في وهج الشمس الصدور والنحور!

الليل أنثى في انتظاري.

هذه مدينة عطشى إلى الحب

أشم عطرها كأنه مُواء قطة

أرى رقدتها في اللؤلؤ المنثور

في حدائق الديجور

آهٍ !

كيف صار كل هذا الحسن مهجوراً

وملقى في الطريق العام

يستبيحه الشرطي والزاني!

كأني صرت عِنِّيناً فلم أجب نداءها الحميم المستجير

تلك هي الريح العقور

أحسها تقوم سداً بين كل ذكر وأنثى

إنها السم الذي يسقط بين الأرض والغيم

وبين الدم والوردة

بين الشِّعر والسيف

وبين الله والأمة

بين شهوة الموت

وشهوة الحضور!


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (العام السادس عشر) | القصيدة التالية (كان لي قلب !)


واقرأ لنفس الشاعر
  • ميلاد الكلمات
  • أنا .. والمدينة
  • الطريق إلى السيّدة
  • لمن تغنّي ؟ !
  • كان لي قلب !
  • المخدع ..
  • مذبحة القلعة
  • سلّة ليمون
  • بغداد والموت
  • حب في الظلام



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com