الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> مصر >> محمود سامي البارودي >> أَرى نَفحة ً دَلَّت على كَبِدى الوَجدا

أَرى نَفحة ً دَلَّت على كَبِدى الوَجدا

رقم القصيدة : 23863 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أَرى نَفحة ً دَلَّت على كَبِدى الوَجدا فمَن كانَ " بالمقياسِ " أقرَبكُم عَهدا ؟
مَلاعبُ آرامٍ ، ومجرَى جَداوِلٍ ومُلتفُّ أفنانٍ تَقى الحرَّ والبردَا
إذا انبعَثتْ فيهِ النسائِمُ خِلتَها تُنيرُ على متنِ الغديرِ بهِ بردا
كَأَنَّ الصَّبَا تُلْقِي عَلَيْهِ إِذَا جَرَتْ مَسَائِلَ في الأَرْقَامِ، أَوْ تَلْعَبُ النَّرْدَا
أَقَامَ الرَّبِيعُ الطَّلْقُ في حَجَرَاتِهَا وأسدى لها مِن نِعمة النيلِ ما أسدى
فللَّهِ كَم مِن صَبوة ٍ كانَ لى بِها رَواحٌ إلى حُسَّانَة ِ الجيدِ أَو مغدَى
إذِ الدهرُ لم يُخفِر ذِماماً ، ولم يخُن نِظاماً ، ولم يحمِل على ذى هوى ً حِقدا
تَدُورُ عَلَيْنَا بِالأَحَاظِي شُمُوسُهُ وَتُمْسِي علَيْنَا طَيْرُ أَنْجُمِهِ سَعْدَا
وَيا رُبَّ لَيْلٍ لَفَّنَا بِرِدَائِهِ عِنَاقاً، كَمَا لَفَّ الصَّبَا الْبَانَ والرَّنْدَا
وَلَثْمٍ تَوَالَى إِثْرَ لَثْمٍ بِثَغْرِهَا كما شافهَ البازِى على ظمأ وردا
فَتَاة ٌ كَأَنَّ اللَّه صَوَّرَ لَحْظَهَا لِيَهتِكَ أسرارَ القُلوبِ بهِ عَمدا
لها عبثاتٌ عندَ كُلِّ تَحِيَّة ٍ تَسوقُ إليهَا عَن فرائسِها الأُسدا
إِذَا انْفَتَلَتْ بِالْكَأْسِ خِلْتَ بَنَانَها تُدِيرُ عَلَيْنَا مِنْ جَنَى خَدِّهَا وَرْدَا
وما أنسهُ لا أنسَ يوماً تسابقَت بهِ عبرتاها ، والنوى تصدَعُ الصَلدا
فلَم أَرَ لحظاً كانَ أَقتلَ باكِياً وأمضى الظُبا فى الفتكِ ما سالَ إفرندا
حرامٌ على العينينِ إن لم تسِل دماً عَلَى بَيْنِهَا وَالْقَلْبِ إِنْ لَمْ يَذُبْ وَقْدَا
فيا قلبُ ماأشجى إذا الدارُ باعدَت ! وَيَا دَمْعُ مَا أَجْرَى ، وَيَا بَيْنُ مَا أَرْدَى !
ويا صاحبى المذخورَ للسرِّ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ! إنَّنى ضَلَلتُ ، فهل من وثبة ٍ تُكسبُ الحمدَا ؟
حَلَفْتُ بِمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ نِقَابُهَا ويا لكَ حَلفاً !‍‍‍ ما أرَقَّ وماأندى !
بألاَّ تَفئَ العينَ عن سُنَّة ِ البُكى وألا تريعَ النفسُ إن لم تمُت وجدا
وكيفَ يفيقُ القلبُ من سورة ِ الهوى وَقَدْ مَدَّهُ سِحْرُ الْعُيُونِ بِمَا مَدَّا؟
وَمَا كُنْتُ لَوْلاَ الْعَذْلُ أُبْدِي خَفِيَّة ً ولكن تَوالى القدحِ يسترعِفُ الزندا
ومَنْ لِي بَأَنَّ الْقَلْبَ يَكْتُمُ وَجْدَهُ؟ وَكَيْفَ تُسَامُ النَارُ أَنْ تَكْتُمَ النَّدَّا؟
فلا وصلَ إلاَّ ذُكرَة ٌ تَبعَثُ الأسى عَلَى النَّفْسِ حَتَّى لا تُطِيقَ لَهُ رَدَّا
أَبِيتُ قَرِيحَ الْجَفْنِ، لا أَعْرِفُ الْكَرَى طَوالَ اللَّيالى ، والجوانِحُ لا تهدا
فَيَأَيُّهَا النُّوَّامُ! والشَّوْقُ عَازِرٌ ألا أحدٌ يَشرِى بغفوتهِ السُهدا ؟
لَقَدْ ذَلَّ مَنْ يَبْغِي مِنَ النَّاسِ نَاصِراً وقَد خابَ من يجنى منَ الأَرقَمِ الشَهدا
فَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ بِشِيْمَة ِ صاحِبٍ فَمَنْ ظَنَّ خيْراً بِالزَّمَانِ فَقَدْ أَكْدَى
فقد طالما جرَّبت خِلاًّ فما رعَى وَحِلْفاً فَمَا أَوْفَى ، وَعَوْناً فَمَا أَجْدَى
وما النَّاسُ إلا طالبٌ غيرُ واجدٍ لِما يَبْتَغِي، أَوْ وَاجِدٌ أَخْطَأَ الْقَصْدَا
فلا تحسبنَّ الناسَ أبناءَ شيمَة ٍ فَمَا كُلُّ مَمْدُودِ الْخُطَا بَطَلاً جَعْدَا




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (لاَ تَرْكَنَنَّ إِلَى الزَّمَانِ؛ فَرُبَّمَا) | القصيدة التالية (إنْ شئتَ أنْ تحوى المعاليَ ، فادرعْ)



واقرأ لنفس الشاعر
  • أبَى الضَّيمَ ، فاستلَّ الحُسامَ وأصحرا
  • عَاتَبْتُهُ، لاَ لأَمْرٍ فِيهِ مَعْتَبَة ٌ
  • و فاتنة ِ الحديثِ ، لها نكاتٌ
  • سَلِ الفَلكَ الدوَّارَ إن كانَ يَنطِقُ
  • طهرْ لسانكَ ما استطعتَ ، وَ لا تكنْ
  • يا صَارِمَ اللَّحْظِ مَنْ أَغْرَاكَ بِالمُهَجِ
  • طربتْ ، وَ لولاَ الحلمُ أدركني الجهلُ
  • بَلينا وسِربالُ الزَّمانِ جديدُ
  • هَلْ لِسَلامِ الْعَلِيلِ رَدُّ؟
  • أعدْ على َ السمعِ ذكرْ البانِ وَ العلمِ


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com