| عجبتُ للطيفِ يا لمياءُ حين سَرى |
نحوي وما جالَ في عيني لذيذُ كرى |
| وكيف ترقدُ عينٌ طولَ ليلتِها |
تدافعُ المقلقينَ الدمعَ والسهرا |
| باتتْ وساوسُ فكري فيكِ تخدعني |
أَطماعُها وتُريني آلَهُ غُدُرا |
| أحبابَنا ما لِدمعي كلما اضطرمتْ |
نارُ الجوى بينَ أحناءِ الضلوعِ جرى |
| وما لصبري الذي قد كنتُ أذخرُه |
على النوى ناصراً يوم النوى غَدرا |
| وما لدهري إِذا استسقيتُ أشرقني |
على الظما وسقاني آجناً كدرا |
| يصفي لغيري على ريٍّ مواردهُ |
ظلماً ويوردني المستوبلُ المقرا |
| أشكو إِليه سَقاماً قد برى جسدي |
أعيا الأساة َ ولو واصلتمُ لبرا |
| وليلة ٍ مثل موج البحرِ بتُّ بها |
أكابدُ المزعجينَ الخوفَ والخرا |
| حتى وردتُ بآمالي إِلى ملِكٍ |
لو رامَ رداً لماضي أمسِه قدرا |
| فأصبحَ الدهرُ مما كان أسلفَهُ |
إِليَّ في سالِف الأيامِ مُعتذِرا |
| وذادَ عني الرزايا حينَ أبصرني |
بعزة الأمجدِ السلطانِ منتصرا |
| ملكٌ أرانا عليّاً في شجاعتهِ |
وعلمهُ وأرانا عدلهُ عمرا |
| أغَرُّ ما نزعتْ عنهُ تمائِمُه |
حتى تردَّى رِداءَ الملكِ واتَّزرا |
| من آلِ أيوبَ أغنتنا عوارفهُ |
في كالحِ الجَدبِ أن نستنزلَ المطرا |
| ثَبْتُ الجَنانِ له حلمٌ يُوقّرُهُ |
إنْ خامرَ الطيشُ ركنيْ يذبلٍ وحرا |
| الفارجُ الهَبَواتِ السودَ يوردُ في |
مواقعِ الراشقاتِ الأبيضَ الذَّكرا |
| ومُقدمُ الخيلِ في لَبَّاتها قِصَدٌ |
وعاقِرُ البُدنِ في يوميْ وغى ً وقِرى |
| وخائضُ الهولِ والأبطالِ محجمة ٌ |
لا تستطيعُ به ورداً ولا صَدَرا |
| وثابتُ الرأيِ أغنتَ ألمعيَّتهُ |
عن أن يشاركَه في رأيه الوُزرا |
| لا يتَّقي في الوغى وقعَ الأسنة ِ با |
لزَّعْفِ الدلاص كفاه سيفُه وَزَرا |
| عارٍ من العارِ كاسٍ من مفاخرهِ |
تكادُ عزَّتُه تستوقفُ القَدَرا |
| تمضي المنايا بما شاءتْ أسنتهُ |
إِذا القنا بين فرسانِ الوغى اشتجرا |
| تكادُ تخفي النجومُ الزهرُ أَنفَسها |
خوفاً ويُشرق بَهْرامٌ إِذا ذُكرا |
| يدعو العفاة ُ إلى أموالهِ الجفلى |
إذا دعا غيرهُ في الأزمة ِ النقرى |
| مِن دَوْحة شَرُفتْ أعراقُها وزكتْ |
منها الفروعُ وطابتْ مغرساً وثرى |
| لمَّا تخيَّرني أَروي قصائِدَه |
مضيتُ قُدماً وخلَّفتُ الرواة ورا |
| فاعجبْ لبحرٍ غدا في رأسِ شاهقة ٍ |
من العواصمِ طامٍ يقذفُ الدررا |
| شعرٌ سمتْ بهِ الشعرى لشركتها |
فيه فقامتْ تُباهي الشمسَ والقمرا |
| لو قامَ بعضُ رواة ِ الشعرِ ينشدهُ |
يوماً بأرض أزالٍ أخجلَ الحِبَرا |
| سحرٌ ولكنَّ هاروتاً وصاحبهُ |
ماروتَ ما نهيا فيه ولاأمرا |
| كم قمتُ في مجلسِ الساداتِ أنشدهُ |
فلم يكنْ لحسودٍ في علاهُ مرا |
| عجبتُ من معشرٍ كيفَ ادَّعوا سفهاً |
من بعدما سمعوهُ أنهم شعرا |
| لولا التُّقى قلتُ لا شيءٌ يعادله |
أَستغفرُ اللّهَ إِلاالنملُ والشُّعَرا |
| أنا الذي سار في الدنيا له مثلٌ |
أَهديتُ من سفهٍ تمراً إِلى هَجَرا |
| جَرَيْتُ في شأوهِ أبغي اللَّحاقَ به |
فما تعلقتُ إِلا أن ظفرت بَرَى |
| والشعرُ صيدٌ فهذا جُلُّ طاقتِه |
حرشُ الضِّبابِ وهذا صائدٌ بقرا |
| وليس مستنزِلُ الأوعال من يَفَعٍ |
كمَنْ أتى نَفَقَ اليَربوعِ فاحتفَرا |
| وإن من شارفَ التسعينَ في شغلٍ |
عن القوافي جديرٌ أن يقولَ هرا |