| لا يَخدعنَّكَ صِحة ٌ ويَسارُ |
ما لا يدومُ عليكَ فهوَ معارُ |
| يغشى الفتى حُبَّ الحياة ِ وزينة َ الـ |
ـدنيا وينسى ما إليهِ يصارُ |
| وإذا البصائرُ عن طرائق رشدها |
عميتْ فماذا تنفعُ الأبصارُ |
| لا تغترر بالدهرِ إنْ وافاكَ |
حالٍ يسرُّكَ إنّهُ غرَّارُ |
| انظرْ إلى من كانَ قبلكَ واعتبرْ |
ستصيرُ عن كَثَبٍ إِلى ما صاروا |
| فيزول عنك جميعُ ما أوتيتَ في الـ |
ـدنيا ولو زويتْ لكَ الأمصارُ |
| تزارُ الكرامُ ولا كرزءِ عشيرة ٍ |
فجمعتْ بمن منهم إليهِ يشارُ |
| أو أرتجي خِلاً سِواكَ أَبثُّه |
وسقى ضريحكَ وابلٌ مدرارُ |
| حتى تُرى جَنَباتُ قبركَ روضة ً |
مخضرَّة َ ويحفُّهُ النُّوارُ |
| أَبكي عليكَ ولو وفتْ لك أدمعي |
لتعجبتْ من مَدّها الأنهارُ |
| يا بدرُ كنتَ لنا اليمينَ وما عسى |
تُغني إِذا مَضَتِ اليمينُ يسارُ |
| يا بدرُ ضاقَ بكَ الضريحُ وطالما |
ضاقتْ على عزماتكَ الأقطارُ |
| أَعززْ عليَّ بأنْ يضيقَ بكَ الثرى |
ويميلَ عن عرصاتكَ الزوَّارُ |
| قد كنتَ ذخراً للملوكِ وعمدة ً |
فبرأيكَ الإيرادُ والإصدارُ |
| ولكم برأيكَ من ورائكَ قد سرى |
نحوَ الأعادي جحفلٌ جرَّارُ |
| ومن العجائبِ أنَّ بدراً كاملاً |
يعتادهُ عندَ التمامِ سرارُ |
| كان الجوادَ بما حوى وقد استوى |
في مالِه الإِقلالُ والإِكثارُ |
| صافي أديمِ العرضِ لا يْنأى الندى |
عنه ولا يدنو إِليه العارُ |
| من أسرة ٍ عربية ٍ جاءتْ بهِ |
عربية ٌ آباؤها أحرارُ |
| لم يُغْذَ مِن لبنِ الإِماءِ ولم تُحِلْ |
أخلاقه عن طبعهِ الأظآرُ |
| قد كان إِنْ خفَّتْ حلومُ ذوي النهى |
للهَول فيه رَزانة ٌ ووَقارُ |
| يا بدرُ لو أبصرتُ بعدكَ حالنا |
لشجاكَ ما جاءتْ بهِ الأقدارُ |
| سُرَّتْ أعادينا وأَدركَ حاسدٌ |
فينا مناهُ وقلَّتِ الأنصارُ |
| كنا نُخافَ ويرتجي إِحسانَنا |
أعداؤنا ويعزُّ فينا الجارُ |
| ما العيشُ بعدكً بالهنيء ولو صفتْ |
فيه الحياة ُ ولا الديارُ ديارُ |
| هيهاتَ أن يلتذَّ جفني بالكَرى |
من بعدِ فقدكَ أو يقرَّ قَرارُ |
| |
الشكوى وتحفظُ عندهُ الأسرارُ |
| غدرَ الزمانُ بنا ففرَّقَ بيننا |
إنَّ الزمانَ بأهلهِ غدَّارُ |
| لو أنَّ قلبَ الموتِ رقَّ لهالكٍ |
لشجاهُ أطفالٌ وراكَ صغارُ |
| لم يكفِ صرفَ الدهر دفنُك في الثرى |
حتى نأتْ بكَ عن دمشقَ الدارُ |
| ما أنصفَ الدهرُ المفرّقُ بيننا |
أفبعدَ موتٍ نقلة ٌ وسفارُ |