| حنينٌ إِلى الأوطانِ ليس يزولُ |
وقلبٌ عن الأشواقِ ليسَ يحولُ |
| أبيتُ وأسرابِ النجومُ كأنها |
قُفولٌ تَهادى إِثرَهنَّ قُفولُ |
| أراقبها في الليلِ من كل مطلعٍ |
كأني برعي السائراتِ كفيلُ |
| فيا لكَ من ليلٍ نأى عن صحبهِ |
فليس له فجرٌ إِليه يَؤول |
| أما لعُقودِ النجمِ فيه تصرُّمٌ |
أما لخضابِ الليلِ فيه نُصولُ |
| كأنَّ الثريَّا غرة ٌ وهو أدهمٌ |
له من وميض الشِّعَريين حُجولُ |
| ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلة ً |
وظِلُّكِ يا مَقْرى عليَّ ظليلُ |
| وهل أريني بعدما شطتْ النوى |
ولي في رُبى روضٍ هناك مَقيلُ |
| دمشقُ فبي شوقٌ إليها مبرّحٌ |
وإِنْ لجَّ واشٍ أو ألحَّ عذولُ |
| ديارٌ بها الحصباءُ درٌ وتُربها |
عَبِيرٌ وأنفاسُ الشمالِ شَمولُ |
| تسلسلَ فيها ماؤها وهو مطلقٌ |
وصحَّ نسيمُ الرَّوضِ وهو عليلُ |
| فيا حبذا الروضُ الذي دونَ عزَّتا |
سحيراً إذا هبتْ عليهِ قبولُ |
| ويا حبذا الوادي إذا ما تدَّفقتْ |
جداولُ باناسٍ إِليه تسيلُ |
| وفي كبدي من قاسيونَ حزازة ٌ |
تزولُ رواسيه وليس تزولُ |
| إِذا لاحَ برقٌ من سَنير تدافقتْ |
لسحب جفوني في الخدودِ سيولُ |
| فللهِ أيامي وغصنُ الصِبا بها |
وريقٌ وإذوجهُ الزمانِ صقيلُ |
| هيَ الغرضُ الأقصى وإنْ لم يكنْ بها |
صديقٌ ولم يُصفِ الوِداد خليلُ |
| وكم قائلٍ في الأرضِ للحرِّ مذهبٌ |
إِذا جارَ دهرٌ واستحالَ مَلولُ |
| وما نافعي أنَّ المياهَ سوائحٌ |
عِذابٌ ولم يُنقعْ بهن غَليلُ |
| فقَدتُ الصِبا والأهلَ والدارَ والهوى |
فللهِ صبري إنّهُ لجميلُ |
| وواللّهِ ما فارقتُها عن مَلالة ٍ |
سِواي عن العهدِ القديمِ يَحولُ |
| ولكن أَبتْ أن تحملَ الضيمَ همتي |
ونفسٌ لها فوق السِماك حُلولُ |
| فإِنَّ الفتى يلقى المنايا مكرَّماً |
ويكرهُ طولَ العمرِ وهو ذليلُ |
| تعافُ الورودَ الحائماتُ مع القذى |
وللقيظِ في أكبادهنَّ صليلُ |
| كذلكَ ألقى ابنُ الأشجِّ بنفسهِ |
ولم يرضَ عمراً في الإسار يطولُ |
| سألثمُ إِن وافيتُها ذلك الثرى |
وهيهاتَ حالتْ دونَ ذاكَ حؤولُ |
| وملتطمُ الأمواجِ جونُ كأنّهُ |
دُجى الليلِ نائي الشاطئَينِ مَهولُ |
| يعاندني صرفُ الزمانِ كأنّما |
عليَّ لأحداثِ الزمانِ ذحولُ |
| على أنني والحمدُ للّه لم أزلْ |
أَصولُ على أحداثه وأَطولُ |
| أيعثُر بي دهري على ما يسوءُني |
ولي في ذَرا الملك العزيزِ مَقيلُ |
| وكيف أخافُ الفقر أو أُحرمُ الغنى |
ورأيُ ظهيرِ الدينِ فيَّ جميلُ |
| من القومِ أمَّا أحنفٌ فمسفَّهٌ |
لديهم وأمَّا حاتمٌ فبخيلُ |
| فتى المجدِ أما جارُه فممَّنعٌ |
عزيزٌ وأمَّا ضدُّهُ فذليلُ |
| وأمَّا عطايا كفهِ فسوابغٌ |
عِذابٌ وأمَّا ظِلُّهُ فظليلُ |