| ذراها إذا رامتْ معاجاً إلى الحمى |
فقد هاجَ منها البرقُ داءً مكتَّما |
| أَضاءَ لنا من جانب الغورِ لامعٌ |
يلوحُ بوادٍ بالدُجُنَّة ِ قد طَما |
| |
زماناً مضى رغداً وعصراً تصرَّما |
| وأيامَ دَوحِ الغوطتين وظلَّها الـ |
ظليلَ إِذا صامَ الهجيرُ وصمَّما |
| وروضاً إذا ما الريحُ فيه تنسَّمت |
سحيراً تخالُ المندلَ الرطبَ أضرما |
| سقى اللّهُ ذاك الروضَ عني مدلّحاً |
من السحبِ موشيَّ الجوانبِ أسحما |
| فكم قد قصرتُ الليلَ فيه بزائرٍ |
تَجشَّم أهوالَ السُرى وتهجَّما |
| يخالسُ عينَ الكاشحينَ ومن يخفْ |
عيونَ الكرى يركبْ من الليلِ أدهما |
| وكأسٍ حَباها بالحَبابِ مزاجُها |
فألقى عليها المزجُ عِقداً منظَّما |
| كُمَيتٍ إِذا ما نلتُ منها ثلاثة ً |
رأيتُ السما كالأرضِ والأرضَ كالسما |
| وغشّى على عينيَّ منها غشاوة |
فلا أَنظرُ الأشياءَ إِلا توهُّما |
| وأهيفَ عسالِ القوامِ كأنهُ |
قضيبٌ على دِعصٍ من الرملِ قد نما |
| تحمَّل في أعلاهُ شمساً أَظلَّها |
بليلٍ وأبدى من ثناياهُ أنجما |
| وما كانَ يدري ما الصدودُ وإنما |
تصدَّى له الواشونَ حتى تعلّما |
| فأصبحَ غيري يجتني شهدَ ريقهِ |
شهيّاً وأَجني من تَجنّيهِ عَلقما |
| وخافَ على الوردِ الذي غرسَ الحَيا |
بوجنتهِ من أنْ يُنالَ ويُلثما |
| فسلَّ عليه مرهَفاً من جفونهِ |
وأرسلَ فيه من عذاريهِ أرقما |
| أُعظّمه مما أرى من جماله |
كما عظّم القِسيسُ عيسى بنَ مريما |
| حلفتُ بربِّ الراقصاتِ إلى منى ً |
ومَن فرضَ السبعَ الجِمار ومَن رمى |
| لما أَرَجاتُ الروضِ جاءَت بها الصَبا |
سُحَيراً ولا الماءُ الزلالُ على الظَما |
| ولا فرحة ُ الإثراءِ من بعدِ فاقة ٍ |
على قلب مَن ما نالَ في الدهرِ مغنما |
| بأحسنَ وجهاً من حبيبي مقطّباً |
فكيفَ إِذا عاينتَه متبسما |