الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> قصيدة اعتذار لأبي تمام

قصيدة اعتذار لأبي تمام

رقم القصيدة : 307 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1 -

أحبائي :

إذا جئنا لنحضر حفلة للزار ..

منها يضجر الضجر

إذا كانت طبول الشعر ، يا سادة

تفرقنا .. وتجمعنا

وتعطينا حبوب النوم في فمنا

وتسطلنا .. وتكسرنا.

كما الأوراق في تشرين تنكسر

فإني سوف أعتذر ..

2 -

أحبائي :

إذا كنا سنرقص دون سيقان .. كعادتنا

ونخطب دون أسنان .. كعادتنا ..

ونؤمن دون إيمان .. كعادتنا ..

ونشنق كل من جاؤوا إلى القاعة

على حبل طويل من بلاغتنا

سأجمع كل أوراقي..

وأعتذر...

3 -

إذا كنا سنبقي أيها السادة

ليوم الدين .. مختلفين حول كتابة الهمزة ..

وحول قصيدة نسبت إلى عمرو بن كلثوم ..

إذا كنا سنقرأ مرة أخرى

قصائدنا التي كنا قرأناها ..

ونمضغ مرة أخرى

حروف النصب والجر .. التي كنا مضغناها

إذا كنا سنكذب مرة أخرى

ونخدع مرة أخرى الجماهير التي كنا خدعناها

ونرعد مرة أخرى ، ولا مطر ..

سأجمع كل أرواقي ..

وأعتذر..

4 -

إذا كان تلاقينا

لكي نتبادل الانخاب، أو نسكر ..

ونستلقي على تخت من الريحان والعنبر

إذا كنا نظن الشعر راقصة .. مع الأفراح تستأجر

وفي الميلاد ، والتأبين تستأجر

ونتلوه كما نتلو كلام الزير أو عنتر

إذا كانت هموم الشعر يا سادة

هي الترفيه عن معشوقة القيصر

ورشوة كل من في القصر من حرس .. ومن عسكر ..

إذا كنا سنسرق خطبة الحجاج : والحجاج .. والمنبر ..

ونذبح بعضنا بعضا لنعرف من بنا أشعر ..

فأكبر شاعر فينا هو الخنجر..

5 -

أبا تمام .. أين تكون .. أين حديثك العطر؟

وأين يد مغامرة تسافر في مجاهيل ، وتبتكر ..

أبا تمام ..

أرملة قصائدنا .. وأرملة كتابتنا ..

وأرملة هي الألفاظ والصور..

فلا ماء يسيل على دفاترنا..

ولا ريح تهب على مراكبنا

ولا شمس ولا قمر

أبا تمام، دار الشعر دورته

وثار اللفظ .. والقاموس..

ثار البدو والحضر ..

ومل البحر زرقته ..

ومل جذوعه الشجر

ونحن هنا ..

كأهل الكهف .. لا علم ولا خبر

فلا ثوارنا ثاروا ..

ولا شعراؤنا شعروا ..

أبا تمام : لا تقرأ قصائدنا ..

فكل قصورنا ورق ..

وكل دموعنا حجر ..

6 -

أبا تمام : إن الشعر في أعماقه سفر

وإبحار إلى الآتي .. وكشف ليس ينتظر

ولكنا .. جعلنا منه شيئا يشبه الزفة

وإيقاعا نحاسيا، يدق كأنه القدر ..

7 -

أمير الحرف .. سامحنا

فقد خنا جميعا مهنة الحرف

وأرهقناه بالتشطير ، والتربيع ، والتخميس ، والوصف

أبا تمام .. إن النار تأكلنا

وما زلنا نجادل بعضنا بعضا ..

عن المصروف .. والممنوع من صرف ..

وجيش الغاصب المحتل ممنوع من الصرف!!

وما زلنا نطقطق عظيم أرجلنا

ونقعد في بيوت الله ننتظر ..

بأن يأتي الإمام على .. أو يأتي لنا عمر

ولن يأتوا .. ولن يأتوا

فلا أحدا بسيف سواه ينتصر ..

8 -

أبا تمام : إن الناس بالكلمات قد كفروا

وبالشعراء قد كفروا..

فقل لي أيها الشاعر

لماذا الشعر - حين يشيخ -

لا يستل سكينا .. وينتحر؟


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (حوار مع ملك المغول) | القصيدة التالية (من مفكرة عاشق دمشقي)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الحَسْناء والدّفتَر
  • لحمُها .. وأظَافري
  • أوريانتيا
  • إلى نصف عاشقة
  • بَريدهَا الذي لا يَأتي
  • أفكِّرُ : أيُّنا أسعدْ ؟
  • شمْع
  • ثلاث مفاجآتٍ لامرأة رومانسية
  • في مدينتنا
  • أحاولُ إنقاذَ آخِرِ أُنْثَى قُبَيْلَ وُصُول التتارْ.



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com