أين نمضي? إنه يعدو إلينا
|
راكضًا عبْرَ حقول القمْح لا يَلْوي خطاهُ
|
باسطًا, في لمعة الفجر, ذراعَيْهِ إلينا
|
طافرًا, كالريحِ, نشوانَ يداهُ
|
سوف تلقانا وتَطْوي رُعْبَنا أنَّى مَشَيْنا
|
**
|
إنه يعدو ويعدو
|
وهو يجتازُ بلا صوتٍ قُرَانا
|
ماؤه البنيّ يجتاحُ ولا يَلْويه سَدّ
|
إنه يتبعُنا لهفانَ أن يَطْوي صبانا
|
في ذراعَيْهِ ويَسْقينا الحنانا
|
**
|
لم يَزَلْ يتبعُنا مُبْتسمًا بسمةَ حبِّ
|
قدماهُ الرّطبتانِ
|
تركتْ آثارَها الحمراءَ في كلّ مكانِ
|
إنه قد عاث في شرقٍ وغربِ
|
في حنانِ
|
**
|
أين نعدو وهو قد لفّ يدَيهِ
|
حولَ أكتافِ المدينهْ?
|
إنه يعمَلُ في بطءٍ وحَزْمٍ وسكينهْ
|
ساكبًا من شفَتَيْهِ
|
قُبَلاً طينيّةً غطّتْ مراعيْنا الحزينهْ
|
**
|
ذلكَ العاشقُ, إنَّا قد عرفناهُ قديما
|
إنه لا ينتهي من زحفِهِ نحو رُبانا
|
وله نحنُ بنَيْنا, وله شِدْنا قُرَانا
|
إنه زائرُنا المألوفُ ما زالَ كريما
|
كلَّ عامٍ ينزلُ الوادي ويأتي للِقانا
|
**
|
نحن أفرغنا له أكواخنا في جُنْح ليلِ
|
وسنؤويهِ ونمضي
|
إنه يتبعُنا في كل أرضِ
|
وله نحنُ نصلّي
|
وله نُفْرِغُ شكوانا من العيشِ المملِّ
|
**
|
إنه الآن إلهُ
|
أو لم تَغْسِل مبانينا عليه قَدَمَيْها?
|
إنه يعلو ويُلْقي كنزَهُ بين يَدَيها
|
إنه يمنحُنا الطينَ وموتًا لا نراهُ
|
من لنا الآنَ سواهُ? |