[ صور من زقاق بغداديّ ]
|
ذهبتْ ولم يَشحَبْ لها خدٌّ ولم ترجُفْ شفاهُ
|
لم تَسْمع الأبوابُ قصةَ موتها تُرْوَى وتُرْوَى
|
لم تَرتَفِعْ أستار نافذةٍ تسيلُ أسًى وشجوَا
|
لتتابعَ التابوت بالتحديقِ حتى لا تراهُ
|
إلا بقيّةَ هيكلٍ في الدربِ تُرْعِشُه الذِّكَرْ
|
نبأ تعثـّر في الدروب فلم يجدْ مأوًى صداهُ
|
فأوَى إلى النسيانِ في بعضِ الحُفَرْ
|
يرثي كآبَته القَمَرْ.
|
**
|
والليلُ أسلم نفسَهُ دون اهتمامٍ, للصَباحْ
|
وأتى الضياءُ بصوتِ بائعةِ الحليبِ وبالصيامْ,
|
بمُوَاءِ قطٍّ جائعٍ لم تَبْقَ منه سوى عظامْ,
|
بمُشاجراتِ البائعين, وبالمرارةِ والكفاحْ,
|
بتراشُقِ الصبيان بالأحجار في عُرْضِ الطريقْ,
|
بمساربِ الماء الملوّثِ في الأزقّةِ, بالرياحْ,
|
تلهو بأبوابِ السطوح بلا رفيقْ
|
في شبهِ نسيانٍ عميقْ |