1
|
أصحو على حديقةٍ
|
ترفعُ لي الصباح
|
على نافذةٍ دون ستائر
|
ولعشرينَ عاماً من الياسمين
|
أصطفي سماواتٍ خاصّة
|
تُرشرِشُ المطرَ السكّري
|
وتوزِّعُ حلواها على الزرازير
|
..
|
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
|
ويسمّيه صديقي (شروعٌ في قصيدةٍ جديدة)
|
2
|
أصحو على حديقةٍ
|
خامُها الأبد ،
|
عشبُها نافرٌ بالغواية
|
ووَردُها مفتونٌ بضراوة الاستدراج
|
حديقةٌ فادحةُ التأنيث
|
فائحةٌ بمكائد الأخذ
|
أشجارُها أنتِ
|
وأغصانُها براثنٌ مُدمّاة
|
تضرِّجُها شهواتٌ مؤجَّلة
|
..
|
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
|
ويسمّيه صديقي (تفنيدٌ مُخِلٌّ لبراءة الحلم)
|
3
|
أصحو على حديقةٍ
|
تفتحُ لي باباً
|
في سماءٍ ثامنة
|
أتنكَّرُ في هيئة هواءٍ مشغول
|
أو ضوءٍ طريدٍ يلتقطُ أنفاسه
|
أشاكسُ قمراً يرتجِحُ سحابة
|
أو كوكباً يترجّلُ عن صهوة مداره
|
وقد أتصالحُ مع قوس قزح
|
وأبيحُ ليلَكِ الزَّاخَ فتنتهِ
|
لأعراس النجوم
|
..
|
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
|
ويسمّيه صديقي (انتحالٌ رديءٌ لخداع القمر)
|
4
|
أصحو على حديقةٍ
|
تشربُ من صوتي ، ولا ترتوي
|
لأنفرطَ من أرجوحة سهوها المُبتكَر
|
مطراً يصعِّدُ نزقَه لأعلى
|
أعيدُ صقلَ رخامِ ذاكرة الأفق
|
وأُلملِمُ ما تناثرَ من وجهينا
|
في سيرة الغيم المطرود
|
..
|
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
|
ويسمّيه صديقي (اشتباكٌ صاعدٌ بنصٍ في هيئة غيمة)
|
5
|
أصحو على حديقةٍ
|
تهيئُ لي متكأً ما
|
لبكاءٍ محتمَل
|
- تهيئُهُ على مهل -
|
وفيما تسرِّحُ شَعرَ الليل
|
لنسرينة الوقت
|
عطرُكِ يصعدُ الدرجَ إليَّ
|
فأسقطُ في حُمّى النشيج
|
وأثقبُ وجهَ الفجر بآهةٍ كاوية
|
..
|
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
|
ويسمّيه صديقي (انهدارٌ مأخوذٌ بنثيثِ عطر) |