الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> لبنان >> خليل حاوي >> ليالي بيروت

ليالي بيروت

رقم القصيدة : 6023 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


ليالي بيروت

في ليالي الضِّيقِ والحرمانِ

والريحِ المدوِّي في متاهاتِ الدروبْ

مَن يُقَوِّينا على حَمْلِ الصليبْ

مَن يَقينا سَأمَ الصَّحْراءِ,

مَن يَطْرُدُ عنَّا ذلك الوحشَ الرَّهيبْ

عندما يزحَفُ من كَهفِ المغيبْ

واجِمًا محتَقِنًا عبرَ الأزقَّهْ,

أَنَّةٌ تُجْهِشُ في الريحِ, وَحُرْقَه,

أعينٌ مشبوهَةُ الوَمضِ

وأشباحٌ دَميمَهْ.

ويثورُ الجنُّ فينا

وتُغاوينا الذنُوبْ

والجَريمهْ:

"إنَّ في بيروتَ دنيا غيرَ دنيا"

"الكَدحِ والمَوتِ الرتيبْ"

"إنَّ فيها حانةً مسحورةً,"

"خمرًا, سريرًا مِن طيوبْ"

"للحيارى"

في متاهات الصحارَى,

في الدهاليزِ اللعينَهْ

ومواخيرِ المدينَهْ

(...)

مَن يقوِّينا على حملِ الصليبْ

كيف نَنجُو مِن غِواياتِ الذنوبْ

والجَريمَهْ?

مَن يقينا وهلةَ النَّوْمِ

وما تَحملُ مِن حُمَّى النَّهارْ.

أين ظلُّ الوردِ والرَّيْحانِ

يا مِروحَةَ النوْمِ الرَّحيمَهْ?

آهِ مِن نومي وكابوسي الذي

ينفُضُ الرُّعْبَ بوَجْهي وَجَحيمَهْ

مُخدعي ظلُّ جدارٍ يتداعى

ثُمَّ ينهارُ على صَدْري الجِدارْ

وغريقًا ميِّتًا أطفو على دَوَّامةٍ

حرَّى ويُعميني الدُّوارْ

آهِ والحقْدُ بقلبي مِصهرٌ

أمتَصُّ, أجترُّ سمومَهْ

ويدي تُمسِكُ في خِذْلانها

خَنجَرَ الغَدرِ, وسُمَّ الانتِحارْ,

رُدَّ لي يا صُبحُ وجهي المستعارْ

رُدَّ لي, لا, أي وجهٍ

وجحيمي في دمي, كيف الفِرارْ

وأنا في الصبحِ عبدٌ للطواغيتِ الكبارْ

وأنا في الصبحِ شيءٌ تافهٌ, آهِ من الصبحِ

وجَبْروتِ النَّهارْ!

أَنَجُرُّ العمرَ مشلولاً مدمًّى

في دروبٍ هدَّها عبءُ الصليبْ

دون جدوى, دون إِيمانٍ

بفردوسٍ قريبْ?

عمرُنا الميِّتُ ما عادتْ تدمِّيه الذنوبْ

والنيوب

ما علَيْنا لَوْ رَهنَّاهُ لدى الوحشِ,

أو لدى الثعلَبِ في السوقِ المُريبْ

ومَلأنَا جَوفَنا المَنْهومَ

مِنْ وهجِ النُّضار

ثُمَّ نادَمنا الطواغِيتَ الكبارْ

فاعتَصَرْنا الخمرَ من جوعِ العَذارى

والتَهمْنا لحمَ أطفالٍ صغارْ,

وَغَفوْنا غَفْوَ دُبٍّ قُطُبيٍّ

كهْفُه منطمِسٌ, أعمى الجِدارْ


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (في جوف الحوت)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الجسر
  • الجروح السود
  • جحيم بارد
  • في سدوم للمرّة الثالثة
  • سدوم
  • وجوه السندباد
  • السندباد في رحلته الثامنة
  • دعوى قديمة
  • السجين
  • زحفت يداك



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com