لِيكُنْ,
|
جاءتِ العصافيرُ وانضَمَّ لفيفُ الأحجار للأحجارِ
|
لِيكنْ,
|
أُوقظُ الشّوارعَ واللّيلَ
|
ونمضي في موكبِ الأشجارِ
|
الغصونُ الحَقائبُ الخُضْرُ والحلْمُ وسادٌ
|
في عطلةِ الأسْفارِ
|
حيث يبقي الضُّحى غريبًا ويبقى
|
وَجهُهُ خاتمًا على أسراري.
|
ليكُنْ,
|
دَلّني شُعاعٌ ونادانيَ صَوْتٌ
|
من آخر الأسوارِ... .
|
صَلّيتُ
|
وَشوَشْتُ حتّى الحجارْ
|
وقرأتُ النّجومَ, كتبتُ عناوينَها ومحوتُ
|
راسِمًا شَهْوتي خريطَهْ
|
وَدَمي حِبْرُها وأعماقيَ البَسيطَهْ.
|
لو أنّني أعرفُ كالشّاعر أن أغيّرَ الفصولْ
|
لَو أنّني أعرف أن أكلّمَ الأشياءْ,
|
سحرتُ قبرَ الفارسِ الطّفل على الفراتْ
|
قبر أخي في شاطىء الفرات
|
(ماتَ بلا غسْلٍ ولا قَبْرٍ ولا صَلاهْ
|
وقلتُ للأشياء والفُصولْ
|
مُدّي ليَ الفُراتْ
|
خَلَّيهِ ماءً دافقًا أخضَرَ كالزَّيتونْ
|
في دَميَ العاشقِ في تاريخيَ المسْنونْ.
|
لو أنّني أعرف كالشّاعر أن أُشاركَ النَّباتْ
|
أَعْراسَهُ,
|
قَنَّعْتُ هذا الشّجَرَ العاريَ بالأطفالْ,
|
لو أَنَّني أعرفُ كالشاعر أَنْ أُدَجِّنَ الغَرابَه
|
سَوّيْتُ كلّ حَجَرٍ سحابَهْ
|
تُمْطرُ فوق الشّامِ والفراتْ,
|
لو أَنّني أعرفُ كالشّاعر أن أغيّر الآجالْ
|
لو أَنّني أعرفُ أن أكونْ
|
نَبْوءَةً تُنْذِرُ أو علامَهْ,
|
لَصِحْتُ يا غمامَهْ
|
تكاثَفي وأَمْطري
|
باسْميَ فوقَ الشَامِ والفراتْ
|
باللهِ يا غمامَهْ...
|
علامَةٌ...
|
مَهْلَكَ يا حَنيني...
|
أَلصَّقْرُ في باديةِ العروق في مدائنِ السّريرَهْ
|
أَلصَّقْرُ كالهالةِ مرسومٌ على بوَّابةِ الجزيرهْ
|
والصّقْرُ في الحنينِ في الحيرة بين الحلْمِ والبُكاءْ
|
والصّقرُ في مَتاههِ, في يأسه الخلاَّقْ
|
يَبْني على الذُّروةِ في نهايةِ الأعماقْ
|
أندلسَ الأعماقْ
|
أندلسَ الطَّالع من دمشقْ
|
يحمل للغرب حصادَ الشَّرْقْ.
|
يُومىء الصَّقرُ للصّقورْ -
|
مُتْعَبٌ, حَملْتهُ مَتاهاتُهُ, حملتهُ الصّخورْ
|
وجههُ يتقدّمُ والشَّمسُ حُوذيّهُ,
|
والفضاءْ
|
مَوْقِدٌ,
|
والرّياحُ عجوزٌ تقصُّ حكاياتها,
|
والصّقورْ
|
مَوكبٌ يفتَحُ السّماءْ;
|
يرفَعُ كالعاشقِ في تفجّرٍ مَريدْ
|
في وَلَه الصَّبْوةِ والإِشراقْ
|
أندلسَ الأعماقْ
|
يرفَعُها لِلكون - هذا الهيكلِ الجديدْ
|
كلُّ فَضَاءٍ باسْمهِ كتابٌ
|
وكلُّ ريحٍ باسْمهِ نَشيدْ . |