| جدّدي يا رشيدُ للحبّ عَهْدَا |
حَسْبُنا حسبُنا مِطالاً وصدَّا |
| جدّدي يا مدينة َ السحرِ أحلا |
ماً وعْيشاً طَلْقَ الأسارير رَغْدا |
| جدّدي لمحة ً مضتْ من شبابٍ |
مثل زهر الربا يرِفُّ ويندَى |
| وابعثي صَحْوة ً أغار عليها الش |
يْبُ حتَّى غدتْ عَناءً وسُهدا |
| وتعالَى ْ نعيشُ في جَنَّة ِ الما |
ضي إذا لم نجِدْ من العيشِ بُدّا |
| ذِكْرياتٌ لو كان للدهرِ عِقْدٌ |
كنّ في جِيدِ سالفِ الدهر عِقدا |
| ذِكْرياتٌ مضتْ كأحلام وصلٍ |
وسُدًى نستطيعُ للحُلْمِ رَدّا |
| قد رشفنا مختومهنَّ سُلافاً |
وشممْنا رَيّا شذاهُنّ نَدّا |
| والهوَى أمْرَدُ المحيَّا يناغي |
فِتْية ً تُشبهُ الدنانير مُرْدَا |
| عبِثوا سادرين فالْجِدُّ هزلٌ |
ثمّ جدّوا فصيَّروا الهزلَ جِدّا |
| ويح نفسي أفدى الشبابَ بنفسي |
وجديرٌ بمثلهِ أن يُفَدَّى |
| إنْ عددنا ليومِه حسناتٍ |
شغلتْنا مساوىء ُ الشيْبِ عَدّا |
| جذوة ُ للشبابِ كانت نعيماً |
وسلاماً على الفؤادِ وبَرْدا |
| قد بكيْناه حينَ زال لأنّا |
قد جهِلْنا من حَقّه ما يُؤَدّى |
| وقتلناه بالوقارِ ضلالاً |
وهو ماجار مرّة ً أو تعدَّى |
| ما عليهم إن هام عمرٌو بِهندٍ |
أو شدا شاعرٌ بأيامٍ سُعدى |
| شُغِفَ الناسُ بالفضُولِ وبالْحِقْ |
دِ فإِنْ تلقَ نعمة ً تَلقَ حِقدا |
| أرشيدٌ وأنت جِنَّة ُ خُلْدِ |
لو أتاح الإلهُ في الأرضِ خُلدا |
| حين سَمّوْكِ وردة ً زُهِي الحس |
نُ وودّ الخدودُ لو كنّ وَرْدا |
| توّجتْ رأسَكِ الرمالُ بتبر |
وجرَى النيلُ تحت رِجْليْك شهدا |
| وأحاطت بكِ الخمائلُ زُهْراً |
كلُّ قَدٍّ فيها يعانقُ قَدّا |
| والنخيلُ النخيلُ أرخت شعوراً |
مُرسَلاَتٍ ومدَّت الظلَّ مدّا |
| كالعذارَى يدنو بها الشوقُ قُرْبًا |
ثم تنأَى مخافة َ اللّومِ بُعْدَا |
| حول أجيادِها عقود عقيقٍ |
ونُضارٍ صفاؤه ليس يصدا |
| ياابنة َ اليمِّ لا تُراعي فإنّي |
قد رأيتُ الأمورَ جَزْراً ومدّا |
| قد يعودُ الزمانُ صفواً كما كا |
نَ ويُمسي وعيدُه المُرُّ وعدا |
| كنتِ مذ كنتِ والليالي جواري |
كِ وكان الزمانُ حولَك عبدا |
| كلّما هامت الظنونُ بماضي |
كِ رأتْ عَزْمَة ً وأبصرن مجدا |
| بكِ أهلي وفيكِ مَلْهَى شبابي |
ولكَمْ فيكِ لي مَراحٌ ومَغْدَى |
| لو أصابتكِ مسّة ُ الريحِ ثارت |
بفؤادي عواصفٌ ليس تَهْدا |
| أنا من تُرْبِك النقي وشعري |
نفحاتٌ من وَحْيِ قُدْسِك تُهْدى |
| كنتُ أشدو به مع الناس طفلاً |
فتسامَى فصرتُ في الناسِ فَرْدا |
| من رزايا النبوغِ أنّكَ لاتل |
قَ أنيساً ولا تَرَى لكَ نِدّاً |
| قد جَزيْناكِ بالحنانِ حَناناً |
وجزينا عن خالصِ الوُدِّ وُدَّا |
| ليتَ لي بعد عودتي فيك قبراً |
مثلما كنتِ مَنْبِتاً لي ومَهْدا |
| أصحيحٌ أن الخطوبَ أصابت |
كِ وأنّ الأمراضَ هَدَّتْكِ هدّا |
| وغدا الفيلُ فيكِ داءً وبيلاً |
نافثاً سُمَّه مُغيراً مُجِدَّا |
| كم رأينا من عاملٍ هدَّه الدّا |
ءُ وأرداه وَقْعُه فتردّى |
| كان يسعَى وراءَ لُقْمة ِ خُبْزٍ |
ولَكَمْ جدَّ في الحياة ِ وكدّاَ |
| فغدا كالصريع يلتمسُ الْجُهْ |
دَ ليحيا به فلم يَلْقَ جُهدا |
| إن مشى يمش بائساً مستكيناً |
كأسيرٍ يجرُّ في الرجْلِ قِدّا |
| خلفه من بَنيه أنضاءُ جوعٍ |
وهو لا يستطيع للجوعِ سَدّا |
| كلّما مدّ كفَّه لسؤالٍ |
أشبعتها اللئامُ نَهْراً وطَرْدا |
| أمن الحق أن نعيش بِطاناً |
ويجوعَ العَليلُ فينا ويصْدَى |
| ولكَمْ تلمَحُ العيونُ فتاة ً |
مثل بدرِ السماءِ لمَّا تبدّى |
| هي من نَعْمَة ِ البشائِر أحلَى |
وهي من نَضْرة ِ الأزاهرِ أندَى |
| تتمنَّى الغُصُونُ لو كنَّ قدًّا |
حينَ ماستْ والوردُ لو كان خدَّا |
| حوّمتْ حولَها القلوبُ فَراشاً |
ومشت خلفَها الصواحبُ جُنْدا |
| وارتدت بالْخِمارِ فاختبأ الحس |
نُ يُثير الشجونَ لما تردّى |
| لعِبتْ بالنهَى فأصبح غَيَّا |
كلُّ رُشْدٍ وأصبح الغَيُّ رُشدا |
| حسَدَ الدهرُ حسنَها فرماها |
بسهامٍ من الكوارثِ عَمْدا |
| طرقتها الحمَّى الخبيثة ُ ترمى |
بشُواظٍ يزيده الليلُ وَقْدا |
| روضة ٌ من محاسنٍ غالها الإعْ |
صارُ حتى غَدَتْ خمائلَ جُرْدَا |
| حلّ داءُ الفيل العُضالُ برِجْلَيْ |
ها وألقَى أثقالَه واستبدّا |
| كم بكتْ أُمُّها عليها فما أغْ |
نَى نُواحٌ ولا التحسُّرُ أجْدَى |
| ويحَها أين سِحْرُها أين صارت |
أين ولَّى جمالُها أين نَدّا |
| أين أين ابتسامُها ذهب الأُنْ |
سُ ومال الزمانُ عنها وصَدّا |
| أين فَتْكُ العيونِ لم يترك الدهْ |
رُ سيوفَا لها ولم يُبْقِ غِمْدا |
| أين خَلْخالها لقد خلعتْه |
وهي تبكي أسى ً وتنفُثُ صَهْدا |
| طار خُطّابُها فلم يَبْقَ فردٌ |
وتولَّى حَشْدٌ يحذِّرُ حشدا |
| لسعتها بعوضة ٌ سكنت بِئْ |
رًا وقد كان جسمُها مستعدّا |
| إن هذا البعوضَ أهلك نُمْرو |
ذَ وأفنى ما لم يُعَدُّ وأعْدَى |
| فاحذروه فإنّه شرُّ خَصْمٍ |
وتصدَّوْا لحربهِ إنْ تصدَّى |
| جَرِّدوا حَمْلة ً على الفيلِ أنجا |
دًا كرامًا ومزِّقوا الفيلَ أُسْدا |
| أرشيدٌ دونَ المدائنِ تبقَى |
مُسْتراضًا لكِّ داءٍ ووِرْدا |
| يفِتكُ السم في بَنيها فلا تر |
فَعُ كَفًّا ولا تحرِّكُ زَندا |
| ثم تُلْقي السلاَح إلقاءَ ذلٍّ |
والجراثيمُ حولَها تتَحدَّى |
| يا لَعارى فليت لي بين قومي |
بطلاً يكشِفُ الشدائدَ جَلْدا |
| ظَمِىء الشعْرُ للثناءِ فهل آ |
نَ له أن يَفيضَ شكراً وحمدا |