الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> عدنان الصائغ >> باتجاه النسيان

باتجاه النسيان

رقم القصيدة : 63730 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


"سأجلسُ في المقهى، لأتخذ، قراراً

حولَ حياتي

نعمْ حياتي أنا…

لكنْ، بحق الشيطان

أهذهِ حياة…

تستحقُّ أنْ يُؤخذَ لها قرار"

يونايبسن – شاعرة دنماركيَّة –

.

.

.

أَهرُبُ من الشوارعِ، باتجاه النسيانْ

أَهرُبُ من ذكرياتِ أمطارِ يديكِ على نافذةِ قلبي

باتجاهِ عزلةِ المقهى

أَهرُبُ من البحر: أمواجِ ضَفيرتِكِ – وأَقْصِدُ –

اضطرابَ القصيدةِ

باتجاهِ رمالِ الندمِ: نسيانكِ – وأَقْصِدُ -

النثرَ اليوميَّ

أَهرُبُ من الدقائقِ التي تنبضُ بكِ

إلى الساعةِ العاطلةِ، العَقَارِبِ الواقفةِ على منتصفِ الذبول

أتعَبَتني الذكرياتُ

وآنَ لي أنْ أَستريحَ على أَيَّةِ مصطبةٍ هادئةٍ

كأميرٍ مخلوعٍ

بعيداً عن الأبهةِ والشموعِ وجوقةِ المنشدين

ماداً خطايَ على امتدادِ الشوارعِ والنسيانْ

الذكرياتُ وحدها التي تؤلمني أينما حللتُ

الذكرياتُ: بقايا الكرزاتِ

الذكرياتُ: رائحةُ شَعركِ في كلِّ الشوارعِ

الذكرياتُ: انكسارُ المطرِ على شرشفي الأصفرِ

الذكرياتُ: رصيفُ الزعلِ

الذكرياتُ: القطارُ الراحلُ جنوباً باتجاهِ صيف شفتيكِ

الذكرياتُ: الأغاني الذابلةُ من فرطِ النُعاسِ والبوحِ والانتظارِ

الذكرياتُ: ساعي البريدِ الذي لا يحمِلُ رسائلَ إلى أحدٍ

الذكرياتُ: التي ضيَّعتني تماماً

ذكرياتُ الرمادِ والخنادقِ والمطرِ الأسودِ

أيّتُها الذكرياتُ

آنَ لي أنْ أغادرَ مراياكِ إلى الكتبِ التي لمْ أقرأها بعدُ

آنَ لي أنْ ألملمَ شظايا نفسي من الحاناتِ.

وأرجع إلى البيتِ – كهولتي المبكّرةِ – قبلَ الواحدةِ على الأقلّ

آنَ لي أنْ أُعِيدَ ترتيبَ جنوني كي أصلحَ للنشرِ

آنَ لي أنْ أشربَ فنجانَ قهوتي الصباحيَّة

بعيداً عن صباحكِ العاطلِ في المصعدِ العاطلِ

آنَ لي أنْ أفتحَ رئتيَّ على اتساعِ الغاباتِ

وأطلق عصافيرَ أيّامي الباقية

– التي لمْ يُجَفِّفْها الصيفُ والأقفاصُ والقنابلُ –

بعيداً، باتجاهِ الأفقِ والغُصُونِ البليلةِ والموسيقى

آن لي أنْ أُحرِقَ أوراقي

وأستقيلَ من هذهِ الوظيفةِ الرتيبةِ

موظّفَ أرشيفٍ في متحفِ الذكرياتِ

أجمعُ الصورَ القديمةَ وطوابعَ الأحزانِ والأسماءَ التي انقرضتْ

لن أنتظرَ سنَّ التقاعدِ – كما يفعلُ الآخرون –

ففي صدري رجلٌ فوضويٌّ

لا يُحِبُّ غرفَ الأضابيرِ الصفراء

ولا يطيق رائحةَ أدويةِ التحنيطِ

وداعاً أيّتُها الذكريات المحنّطة

* * *


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (حجر ومقاطع ويديكِ) | القصيدة التالية (البحر صاعداً سلالم المستشفى)


واقرأ لنفس الشاعر
  • سماء في خوذة (مفتتح أوَّلي)
  • خلود
  • في المكتبة
  • في المقهى...
  • القادم
  • المحيط الهندي
  • علاقة
  • مقطعان
  • الإله المهيب
  • مبتدأ..



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com