الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> عدنان الصائغ >> بلا ذكرياتكِ.. ماذا أفعل بقلبي؟

بلا ذكرياتكِ.. ماذا أفعل بقلبي؟

رقم القصيدة : 63743 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


بلا ذكرياتكِ.. ماذا أفعل بقلبي؟

"أما آنَ لهذه الأوجاعِ القديمةِ أنْ تثمرَ

ذلك أنَّهُ ما مِنْ هدأةٍ في أي مكانٍ .."

- ريلكه -

.

.

.

حُمّى، تتصاعدُ كالحُمّى، وأنتِ في تلافيفِ الذاكرةِ أيضاً، تجلِسين في صالةِ الألمِ، متصالبةَ الساقين، تجسّين عروقي المتنافرةِ، كطبيبٍ أرستقراطيٍّ مبتديءٍ

تنبضُ شرايينُ تاريخِ خيباتي، كلّها، بين أصابعكِ الرقيقةِ كالحلوى

فترتعشين من الحُمّى، تذعرين..

لا العقاقيرُ، ولا العُذَّالُ، ولا النومُ قبل الواحدةِ، يُطْفِيءُ هذهِ الكرةَ الملتهبةَ التي يسمّونها رأسي..

حُمَّى، حُمَّى، حُمَّى تتصاعدُ، كنوافيرِ الساحاتِ المكتظَّةِ

تختلطُ الأشياء أمامَ عينيَّ المضبَّبتين، فلا أكادُ أميّزُ:

بين كريستالِ صالةِ العرضِ، وقوامكِ الأهيفِ

بين شَعركِ الطويلِ، وضَفيرةِ اللبلابِ المُتسلِّقِ

بين قلبي، وهذه الفوضى

آه، مَنْ يوقفُ أمطارَ الألمِ التي تَنقُرُ زجاجَ رأسي منذ الصباحِ

شوارعي مُبلَّلةٌ وروحي أيضاً..

وأنتِ، تحتَ مظلّتِكِ الفاخرةِ،

تعبُرين أرصفةَ الذكرياتِ - بلا مبالاةٍ –

سوى بعضِ الاِرتباكِ الخفيِّ الذي يشوبُ خطواتكِ المسرعةَ

كلّما تعثَّرتِ بحجرِ آهةٍ أو ببِرْكَةِ دمعٍ

ماذا أفعلُ بهذا القلب، بدون ذكرياتكِ؟

ماذا أفعلُ - قولي - بهذا الرأسِ بدون حُمّاكِ؟

بدون هذهِ الحُمَّى فقط

الكتابةُ الرائعةُ، حُمَّى

نظراتكِ، حُمَّى

والشوارعُ أيضاً، كرةٌ من الحُمَّى تتدحرجُ على الإسفلتِ

وأنتِ

ألا تخشين حُمَّى كتاباتي

ألا تخشين جنونَ حُمَّى ولعي بعناقيدِ شفتيكِ التي لمْ تنفرطْ بعدُ

مَنْ دلّكِ على ولعي، فالتصقتِ به

ألا تخشين أنْ يصبحَ اسمكِ - ذاتَ يومٍ - فضيحةً

على لسانِ عجائز الأزِقَّةِ، وأكشاكِ الصحفِ، ودفاترِ يوميّاتِ التلميذاتِ السِرِّيةِ، وطاولاتِ النقدِ والخمرةِ في نادي الأدباء، وحدائق الياسمينِ النمّامِ، والطبعاتِ التجاريَّةِ لكتبِ رسائلِ الحبِّ والغرامِ، وغمزِ صديقاتكِ، وغَيْرَةِ الشوارعِ، وتصاعد الحُمَّ

حُمَّى من الهذيان، صاعداً أو نازلاً

في فراغِ الورقةِ

ماذا أفعلُ بكلِ قصائدي إليكِ

عندما ترحلين..

ماذا أفعلُ سوى أنْ أحمِلَ جثمانها الساكن

وأشيّعها - بالدموعِ والندمِ - إلى مقبرةِ دولابي

لا الخلود يستفزُّني، ولا مقالات النقدِ المُدَبَّجة، ولا دبق الإعجاب

ضحكةٌ واحدةٌ منكِ، آهةٌ واحدةٌ، توقُّفٌ عفويٌّ عند فاصلةٍ كان يكفيني..

كان يستفزُّني لأنْ أَكْتُبَ وأَكْتُبَ - بلا توقُّفٍ -

منتشياً بهذه الحُمّى..

* * *


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (أوراق) | القصيدة التالية (رماد الصدفة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • قصائد البحر
  • مطر
  • ثمالة
  • علاقة
  • صورة جانبية
  • تضيق البلاد
  • مطر النساء
  • تَذَكُّر
  • أولاد
  • سماء في خوذة (مفتتح أولي)



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com