الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> عدنان الصائغ >> رماد الصدفة

رماد الصدفة

رقم القصيدة : 63744 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


"حسناً، سأَخرُجُ من وحدتي

لكنْ،

إلى أين؟"

– أدونيس –

.

.

.

إلى أين ترحلين..

يتبعكِ بكاءُ الشوارعِ، وغربةُ القدّاحِ الأبيضِ

وندمُ روحي..

إلى أين تَهرُبين.. من قصائدي

وهي تُلَاحِقُكِ في كلِّ مكانٍ

إلى أين تمضين بشَعركِ الطويلِ

بعيداً عن فوضى أصابعي

كيف تكَحَّلين رُموشَ عينيكِ الواسعتين

بلا مرايا عيوني

وكيف تُطفِئِينَ ضوءَ غرفتكِ..، لتنامي

ونجومُ آهاتي - على شُبّاككِ - لمْ تنمْ بعدُ

ماذا سأقولُ للشوارعِ، حين تسألني، غداً،

عن حفيفِ خطواتكِ

ماذا سأقولُ لذكرياتي، حين تبكيكِ في منتصفِ الليالي الموحشةِ

ماذا سأقولُ للمصطبات، حين ترى ظلّي وحيداً

مُتَّكِئاً على شيخوخةِ اليوكالبتوس

يتأمَّلُ تساقطَ أوراق الخريف

ويُحصِي كمْ بَقِيَ له: من الأحلامِ والسنواتِ والبكاءِ…

سأحمِلُ هذهِ الحُرْقْةَ التي تترُكينها،

وأجوبُ المدنَ (إلى أين أمضي بذكرياتكِ؟)

أجوبُ الباراتِ (عمَّنْ يُطْفِئُني؟)

أسائلُ العرّافاتِ (عن سرِّ رمادكِ الذي يتوهّجُ؟)

أبوحُ للأصدقاءِ (لنْ أكابرَ هذه المرّة)

أَتَعَلَّقُ بالبريدِ (لا عنوان لجنونكِ وحُزني)

أُلاَحِقُ الباصاتِ (مقعدكِ فارغٌ أبدا)

أتفرّسُ في وجُوهِ الفتياتِ (كلّهنَّ يحمِلنَ ملامحَكِ، ولكنْ أينَ أنتِ؟)..

أَعْرِفُ أننا، رُبَّما سنلتقي - ذات يوم -

أجل سنلتقي ذاتَ يومٍ

هكذا مصادفةً..

هكذا بكل برودِ المصادفاتِ، وبكل هولها وجنونها

مصادفةً (سأقولُ: لكِ أنَّ الحياة....َ

صدفةٌ كبيرةٌ

صدفةٌ غبيَّةٌ

صدفةٌ رائعةٌ

صدفةٌ لا معقولةٌ

إيّاكِ أنْ تفكّري بها بعقلٍ يا مجنونتي!)

رُبَّما سنلتقي..

في مصعدٍ مزدحمٍ أو فارغٍ إلّا من وجيبِ أنفاسِنا المتلاطمةِ

وأنتِ تصعدين باصَ الحبِّ

وأنا أنزلُ..

وأنتِ تُفتِّشين عن رقم كرسيِّكِ

في قاعةِ المسرحِ المظلمةِ

وأنا أُفتِّشُ عن رقمِ ضياعي

وأنتِ تستعيرين كتابي من موظّفةِ المكتبةِ

وأنا استعيرُ نظرةً منكِ

وراءَ زجاجِ الزعلِ المضبَّبِ

…………

……………

أَعْرِفُ أننا سنلتقي

- ذات يوم -

مثلما افترقنا، صدفةً في صدفةٍ في صدفةٍ

ولكنْ بعد كلِّ هذا الغيابِ

بعد كلِّ نوافيرِ الحُرْقَةِ المتفجّرةِ في أحواضِ بكائي

أقادرٌ أنا - ثانيةً - أنْ أُمْسِكَ لجامَ قلبي الصاهلِ

في براري حبّكِ الشاسعة

* * *


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (بلا ذكرياتكِ.. ماذا أفعل بقلبي؟) | القصيدة التالية (ألوان)


واقرأ لنفس الشاعر
  • تكوينات (4)
  • مرثية مبكرة
  • الحدائق تنسى عشاقها
  • لو
  • تأمُّلاتٌ.. تحتَ نُصْبِ الحُرِّيَة
  • اِغتيال حُلْم
  • كركوك
  • رسام
  • البحر صاعداً سلالم المستشفى
  • إمرأة من دخان



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com