الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> عدنان الصائغ >> مراجعات خاصة جداً...

مراجعات خاصة جداً...

رقم القصيدة : 64012 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


.... وأحصيتُ كلَّ المسرّاتِ في عمري المتناثرِ، واحدةً، واحدةْ:

الليالي الجميلاتِ، والنهرَ، والصحبَ، والنسوةَ العابراتِ – كما الريح – فوق رصيفِ احتراقي، اللواتي زرعنَ بذورَ القصائدِ في مشتلِ القلبِ، ثم توارين بين زحامِ المدينةِ والحزنِ... مَنْ يقطفُ الزهرَ – يا عابراتُ – إذا أورقَ القلبُ قدّامَ فاتنةٍ..؟.. وذوى – آهٍ

ثم تكسّرَ في الريحِ

كانتْ مسرّاتُ عمري بحجمِ الأماني التي لا تجيءُ...! بقبضةِ كفين بينهما يرجفُ القلبُ من بللِ الطرقاتِ، وبردِ التسكّعِ في أمسياتِ الحدائقِ...

ثم انتبهتُ إلى وجهها – فجأةً – يسرقُ العمرَ...

يرسمُ في دفترِ الحلمِ أرجوحةً للطفولةِ، منسيةً...

وركضتُ – كحلمٍ يتيمٍ – وراءَ شرائطها البيضِ...

قلتُ: سأسرقُ بعضَ النجومِ التي عُلّقتْ بجدائلها... وسأصطادُ بعضَ الفراشاتِ، ثمَّ اخبّئها.. بين كرّاسةِ الرسمِ، والقلبِ...!

لكنها...! غافلتني...

......

......

وأحصيتُ كلَّ المرارات:

بيتاً قديماً، تناسلتِ الكدماتُ على وجههِ، وزقاقاً تلوّى كأفعى، تعرفتُ فيه على القملِ، والأصدقاء

كان يفضي إلى النهرِ أو للمدينةِ..

أو كان يفضي الى مخفرٍ فاغرِ الفاهِ.. أو للسماء

وما بيننا والزقاق، براءةُ كلِّ الطفولةِ، والبوحُ، مستنقعٌ للسباحةِ، شَعرُ البناتِ،.. ونافذةٌ للتسلّقِ والحلمِ...

أحصيتُ كلَّ السنين الحزينةِ، يوماً، فيوماً. وكنتُ أقطّرُ عمري – على دفترٍ مدرسيٍّ – دواةً، ودمعاً، ونهراً صغيراً تغني الصبايا على جرفهِ

وأشربُ وحدي عصارةَ حزنِ النساءِ اللواتي، تركنَ أمامَ الحدائقِ قلبي حزيناً، شريداً، يطاردُ خيطاً رفيعاً من العطرِ، أو موعداً لا يجيءُ...!

وأحصيتُ كلَّ ليالي التشّردِ في الطرقاتِ الخليّاتِ، والشعر والجوع...

كلَّ المخاوفِ إذ يطرقُ البابَ.. وجهُ المفوّض..

كلَّ المدارسِ تلك التي قابلتني بكلِّ برودٍ، وتلك التي طردتني

لأني بدون حذاءٍ

وكلَّ الدوائرِ إذْ يدخلُ الخوفُ قبلي،

يقابلُ وجهَ المديرِ...

ويتركني والعريضةَ لصقَ انفراجةِ بابِ المديرِ...

وكلَّ المطاعمِ، والمكتبات، التي تعرفُ الآن وجهَ الفضوليِّ من بين كلِّ الزبائنِ..،

كلَّ الصديقاتِ، كلَّ المقاهي، وكلَّ القصائدِ، تلك التي قاسمتني التسكّعَ والحزنَ والخبزَ...،كلَّ الوظائفِ، كلَّ الجرائدِ، كلَّ الشوارعِ، كلَّ التفاهاتِ، كلَّ المصاطبِ، كلَّ المخافرِ، كلَّ الشواطيءِ، كلَّ المواجعِ، كلَّ الحماقاتِ، كلَّ الكراريسِ، كلَّ رفوفِ

..........

.........

........

وأحصيتُ!.. أحصيتُ!.. أحصيتُ..

حتى انتهيتُ إلى آخر الورقةْ

.... دون أن أنتهي....

فبكيتْ!


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (لوليو) | القصيدة التالية (يوليسيس)


واقرأ لنفس الشاعر
  • أغنياتٌ.. لها
  • اغنيات على جسر الكوفة(2)
  • اقتراب أولي من البحر
  • حالة خاصة
  • أخطـاء
  • سمـاء في خوذة
  • أفق
  • البحر العربي
  • العراق
  • ميم.. وقصيدة الأرض



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com