الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> عدنان الصائغ >> أحزان عمود الكهرباء

أحزان عمود الكهرباء

رقم القصيدة : 64100 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


.... إلى صباح ناهي...!

.

.

.

هاكَ عُمري،

وفَلِّهِ..

يا صديقي

لن ترى فيه غيرَ الشجونِ،

وهذا البياضِ الوقورِ

الذي يقفُ – الآنَ – بين المكاتبِ، والحُلْمِ..

بين اشتهاءاتِ روحِكَ،… والنظرةِ المُطْفأةْ

لن ترى – بعد هذا العناءِ الطويلِ –

سوى قلمٍ ناحلٍ

يتآكلُ

شيئاً،

فشيئاً

كنتُ أُبْصِرُهُ

– في زِحامِ المدينةِ –

مندفعاً في شرودٍ..

إلى بابِ إحدى الجرائدِ

أو حاملاً كيسَ صمّونهِ، والكتابَ..

إلى بيتهِ

ما الذي ترتجيهِ من الركضِ

ها أنتَ قطَّعتَ عُمرَكَ

بين الوظيفةِ، والشِعرِ

ها أنت وزّعتَ عُمرَكَ..

لا…!

أنتَ وزّعكَ العصرُ

بين الدوائرِ، والشغلِ،

بين القصائدِ، والجوعِ…

بين الصحابِ، النساءِ، المقاهي، المخافرِ، أبنائِكَ الخمسةِ، طاولةِ البارِ، قائمةِ الكهرباءِ، الغسيلِ على شُرفاتِ الفنادقِ، منتصفِ الفيلمِ، لغطِ الإذاعاتِ، طعمِ الفلافلِ، باصِ الحكومةِ، سَبُّورةِ الدرسِ، صفّارةِ الشرطيِّ، الجرائدِ، لائحةِ اليانصيبِ، الأغاني

الوردةِ الاصطناعيةِ،

الهاتفِ المتقطّعِ،

بابِ البنوكِ،

المعارضِ،...

………………

……………

قلْ لي متى تستريحُ إذنْ..؟

هي أعصابُكَ – الآنَ – مشدودةٌ

بين أعمدةِ العصرِ

مكتظَّةٌ بعواءِ المشاغلِ واللغطِ...

مَنْ يمنحُ العصبَ المتآكلَ، بعضَ الهدوءِ الجميلِ،

على مقعدِ البحرِ

مَنْ سوف يتركُ طيراً طليقاً

يتأرجحُ منفرداً،

فوق أسلاكِ أعمدةِ الكهرباء

مَنْ يُبْدِلُ - الآنَ –

هذا الموظّفَ ذا الربطةِ الأرجوانيةِ اللونِ

بالحُلْمِ...!

بالأرجلِ الحافياتِ على ضفَّةِ النهرِ...

بالدفترِ المدرسيِّ الممزّقِ...

بالـ……

حُلُمٌ أنْ تعودَ العصافيرُ، ثانيةً

بعد موتِ الحدائقِ في الروحِ

أنْ تفتحَ المدنُ الكونكريتيةُ القلبِ شُبّاكَها للقصائدِ

أنْ تستقيلَ من الحُزنِ، يا صاحبي!

حُلُمٌ أنْ تُغنِّي كما تشتهي

وتسيرَ كما تشتهي

وتموتَ كما تشتهي…!

* * *

6/6/1985 السليمانية – جوارتا


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (أحزان المُغَنِّي ع) | القصيدة التالية (أحلام زرقاء.. في ظهيرة قائظة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • ما حدث للحكيم
  • .............
  • بكائية لامريء القيس
  • حِكْمَةٌ مؤقتةٌ
  • مطر
  • وليمة شرف على جوع أمل دنقل
  • جائع
  • تأويل
  • أُلْفَة
  • قبلة



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com