الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> فلسطين >> محمود درويش >> جندي يحلم بالزنابق البيضاء

جندي يحلم بالزنابق البيضاء

رقم القصيدة : 64798 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


يحلم بالزنابق البيضاء

بغصن زيتون..

بصدرها المورق في المساء

يحلم_ قال لي _بطائر

بزهر ليمون

و لم يفلسف حلمه ل،م يفهم الأشياء

إلا كما يحسّها.. يشمّها

يفهم_ قال لي_ إنّ الوطن

أن أحتسي قهوة أمي

أن أعود في المساء..

سألته: و الأرض؟

قال: لا أعرفها

و لا أحس أنها جلدي و نبضي

مثلما يقال في القصائد

و فجأة، رأيتها

كما أرى الحانوت..و الشارع.. و الجرائد

سألته: تحبها

أجاب: حبي نزهة قصيرة

أو كأس خمر.. أو مغامرة

_من أجلها تموت ؟

_كلا!

و كل ما يربطني بالأرض من أواصر

مقالة نارية.. محاضرة!

قد علّموني أن أحب حبّها

و لم أحس أن قلبها قلبي،

و لم أشم العشب، و الجذور، و الغصون..

_و كيف كان حبّها

يلسع كالشموس ..كالحنين؟

أجابني مواجها:

_و سيلتي للحب بندقية

وعودة الأعياد من خرائب قديمة

و صمت تمثال قديم

ضائع الزمان و الهوية!

حدّثني عن لحظة الوداع

و كيف أمّة

تبكي بصمت عندما ساقوه

إلى مكان ما من الجبهة..

و كان صوت أمه الملتاع

يحفر تحت جلده أمنية جديدة :

لو يكبر الحمام في وزارة الدفاع

لو يكبر الحمام!..

..دخّن، ثم قال لي

كأنه يهرب من مستنقع الدماء:

حلمت بالزنابق البيضاء

بغصن زيتون..

بطائر يعانق الصباح

فوق غصن ليمون..

_وما رأيت؟

_رأيت ما صنعت

عوسجة حمراء

فجرتها في الرمل.. في الصدور.. في البطون..

_و كم قتلت ؟

_يصعب أن أعدهم..

لكنني نلت وساما واحدا

سألته، معذبا نفسي، إذن

صف لي قتيلا واحدا.

أصلح من جلسته ،وداعب الجريدة المطويّة

و قال لي كأنه يسمعني أغنية:

كخيمة هوى على الحصى

و عانق الكوكب المحطمة

كان على جبينه الواسع تاج من دم

وصدره بدون أوسمة

لأنه لم يحسن القتال

يبدو أنه مزارع أو عامل أو بائع جوال

كخيمة هوى على الحصى ..و مات..

كانت ذراعاه

ممدودتين مثل جدولين يابسين

و عندما فتّشت في جيوبه

عن اسمه، وجدت صورتين

واحد ..لزوجته

واحد.. لطفله ..

سألته: حزنت؟

أجابني مقاطعا يا صاحبي محمود

الحزن طيّر أبيض

لا يقرب الميدان. و الجنود

يرتكبون الإثم حين يحزنزن

كنت هناك آلة تنفث نارا وردى

و تجعل الفضاء طيرا أسودا

حدثّني عن حبه الأول،

فيما بعد

عن شوارع بعيدة،

و عن ردود الفعل بعد الحرب

عن بطولة المذياع و الجريدة

و عندما خبأ في منديله سعلته

سألته: أنلتقي

أجاب: في مدينة بعيدة

حين ملأت كأسه الرابع

قلت مازحا.. ترحل و.. الوطن ؟

أجاب: دعني..

إنني أحلم بالزنابق البيضاء

بشارع مغرّد و منزل مضاء

أريد قلبا طيبا، لا حشو بندقية

أريد يوما مشمسا، لا لحظة انتصار

مجنونة.. فاشيّة

أريد طفلا باسما يضحك للنهار،

لا قطعة في الآله الحربية

جئت لأحيا مطلع الشموس

لا مغربها

ودعني، لأنه.. يبحث عن زنابق بيضاء

عن طائر يستقبل الصباح

فوق غصن زيتون

لأنه لا يفهم الأشياء

إلاّ كما يحسّها.. يشمّها

يفهم_ قال لي_ إن الوطن

أن أحتسي قهوة أمي..

أن أعود، آمنا مع، المساء


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (و لاء) | القصيدة التالية (نشيد ما)


واقرأ لنفس الشاعر
  • القتيل رقم 18
  • كتابة على ضوء بندقية
  • الورد و القاموس
  • مطر
  • يحبّونني ميتاً
  • بيروت -3
  • تموز و الأفعى
  • هكذا قالت الشجرة المهملة
  • في الانتظار
  • أنا آت إلى ظل عينيك



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com