الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> فلسطين >> محمود درويش >> ريتا أحبيني

ريتا أحبيني

رقم القصيدة : 64823 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


في كلّ أمسية، نخّبيء في أثينا

قمرا و أغنية. و نؤوي ياسينا

قالت لنا الشرفات:

لا منديله يأتي

و لا أشواقه تأتي

و لا الطرقات تحترف الحنينا.

نامي! هنا البوليس منتشر

هنا البوليس، كالزيتون، منتشر

طليقا في أثينا

في الحلم، ينضم الخيال إليم

تبتعدين عني.

و تخاصمين الأرض

تشتعلين كالشفق المغنّي

ويداي في الأغلال.

"سنتوري" بعيد مثل جسمك

في مواويل المغنّ..

ريتا.. أحبّيني و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

الحبّ ممنوع..

هنا الشرطيّ و القدر العتيق

تتكسر الأصنام إن أعلنت حبك

للعيون السود

قطاع الطريق

يتربصون بكل عاشقة

أثينا.. يا أثينا.. أين مولاتي؟

_على السكّين ترقص

جسمها أرض قديمة

و لحزنها وجهان:

وجه يابس يرتدّ للماضي

ووجه غاص في ليل الجريمة

و الحب ممنوع ،

هنا الشرطيّ، و اليونان عاشقة يتيمة

في الحلم، ينضمّ الخيال إليك ،

يرتدّ المغني

عن كل نافذة، و يرتفع الأصيل

عن جسمك المحروق بالأغلال

و الشهوات و الزمن البخيل.

نامي على حلمي. مذاقك لاذع

عيناك ضائعتان في صمتي

و جسمك حافل بالصيف و الموت الجميل .

في آخر الدنيا أضمّك

حين تبتعدين ملء المستحيل .

ريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

منفاي: فلاّحون معتقلون في لغة الكآبة

منفاي: سجّانون منفيون في صوتي..

و في نغم الربابة

منفاي: أعياد محنّطة.. و شمس في الكتابة

منفاي: عاشقة تعلق ثوب عاشقها

على ذيل السحابة

منفاي: كل خرائط الدنيا

و خاتمة الكآبه

في الحلم، شفّاف ذراعك

تحته شمس عتيقة

لا لون للموتى، و لكني أراهم

مثل أشجار الحديقة

يتنازعون عليك،

ضميهم بأذرعة الأساطير التي وضعت حقيقة

لأبرّر المنفى، و أسند جبهتي

و أتابع البحث الطويل

عن سرّ أجدادي، و أول جثة

كسرت حدود المستحيل.

في الحلم شفّاف ذراعك

تحته شمس عتيقة

و نسيت نفسي في خطى الإيقاع

ثلثي قابع في السجن

و الثلثان في عشب الحديقة

ريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

الحزن صار هوية اليونان،

و اليونان تبحث عن طفولتها

و لا تجد الطفولة

تنهار أعمدة الهياكل

أجمل الفرسان ينتحرون.

و العشّاق يفترقون

في أوج الأنوثة و الرجوله .

دعني و حزني أيّها الشرطيّ،

منتصف الطريق محطّتي ،

و حبيبتي أحلى قتيلة.

ماذا تقول؟

تريد جثذتها؟

لماذا؟

كي تقدمها لمائدة الخليفة؟

من قال إنك سيدي ؟

من قال إن الحبّ ممنوع ؟

و إن الآلهه

في البرلمان ؟

و إن رقصتنا العنيفة

خطر على ساعات راحتك القلية؟!

الحزن صار هوية اليونان،

و اليونان تبحث عن طفولتها

و لا تجد الطفولة.

حتى الكآبه صادرتها شرطة اليونان

حتى دمعة العين الكحيلة.

في الحلم، تتّسع العيون السود

ترتجف السلاسل ..

يستقبل الليل..

تنطلق القصيدة

بخيالها الأرضيّ ،

يدفعها الخيال إلى الأمام.. إلى الأمام

بعنف أجنحة العقيدة

و أراك تبتعدين عني

آه.. تقتربين مني

نحو آلهة جديدة.

ويداي في الأغلال، لكني

أداعب دائما أوتار سنتوري البعيدة

و أثير جسمك..

تولد اليونان..

تنتشر الأغاني ..

يسترجع الزيتون خضرته ..

يمر البرق في وطني علانية

و يكتشف الطفوله عاشقان..

ريتا.. أحبّيني !و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أحزان السجين..


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الصهيل الأخير) | القصيدة التالية (إلى القاريء)


واقرأ لنفس الشاعر
  • السجين و القمر
  • عن الأمنيات
  • خطب الديكتاتور الموزونة
  • جبين و غضب
  • ثلاث صور
  • وما زال في الدرب درب
  • قال المغني
  • الحديقة النائمة
  • بيروت -2
  • سيناريو جاهز



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com