الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> فلسطين >> محمود درويش >> الخروج من ساحل المتوسط

الخروج من ساحل المتوسط

رقم القصيدة : 64856 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


-1-

سيل من الأشجار في صدري

أتيت.. أتيت

سيروا في شوارع ساعدي تصلوا.

و غزة لا تصلي حين تشتعل الجراح على مآذنها.

و ينتقل الصباح إلى مونئها، و يكتمل الردى فيها

أتيت.. أتيت

قلبي صالح للشرب

سيروا في شوارع ساعدي تصلوا

و غزّة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلّب

كنت أهرب من أزقّتها ،

و أكتب باسنها موتى على جميزة،

فتصير سيّدة و تحمل بي فتى حرا.

فسبحان التي أسرت بأوردتي إلى يدها!.

أتيت.. أتيت

غزّة لا تصلّي.

لم أجد أحدا على جرحي سوى فمها الصغير .

و ساحل المتوسط اخترق الأبد ..

-2-

لا توقفوني عن نزيفي !

ساعة الميلاد قلدت الزّمان، و حاولتني

كنت صعبا_ حاولتني

كنت شعبا حاولتني مرة أخرى..

أرى صفا من الشهداء يندفعون نحوي،ثم يختبئون في

صدري و يحترقون.

ما فتك الزمان بهم، فليس لجّثتي حدّ. و لكني

أحسّ كأن كلّ معارك العرب انتهت في جثتي،

و أودّ لو تتمزق الأيام في لحمي و يهجرني الزمان،

فيهدأ الشهداء في صدري و يتفقون .

ما ضاق المكان بهم، فليس لجثتي حدّ، و لكنّ

الخلافة حصّنت سور المدينة بالهزيمة، و الهزيمة

جدّدت عمر الخلافة .

لا توقفوني عن نزيفي

ساعة الميلاد قلدت الزمان و حاولتني

كنت صعبا_ حاولتني مرة أخرى

أرى صفا من الشهداء يندفعون نحوي

لا أحد!..

و تقاسمتني هذه الأمم القريبة و البعيدة.

كلّ قاض كان جزّارا

تدرج في النبوءة و الخطيئة

و اختلفنا حين صار الكل في جزء،

زصار الجرح وردتنا جميعا

و ابتعدنا ..

إذهب إلى الموت الجميل _

ذهبت

وحدي كنت

قلتم: نحن ننتظر الجنازة بالأكاليل الكبيرة و الطبول،

و نلتقي في القدس ..

ليت القدس أبعد من توابيتي لأتهم الشهود

و ما عليك! ذهبت للموت الجميل

و مدينة البترول تحجز مقعدا في جنة الرحمن_ قلتم لي

و طوبى للمموّل و المؤّذن.. و الشهيد!

-4-

تعب الرثاء من الضحايا

و الضحايا جمّدت أحزانها

أواه! من يرثي المراثي؟

لست أدري أيّ قافية تحنّطني، فأصبح صورة في معرض

الكتب القريب .

و لست أدري أيّ إحصائيّة ستضمّني..

يا أيّها الشعراء.. لا تتكاثروا !

ليست جراحي دفترا.

يا أيّها الزعماء.. لا تتكاثروا!

ليست عظامي منبرا

فدعوا دمي_ حبر التفاهم بين أشياء الطبيعة و الإله

و دعوا دمي_ لغة التخاطب بيا أسوار المدينة و الغزاة.

دمي بريد الأنبياء.

-5-

و أعود من تلقاء نفسي..

ليت شبّاكي بعيد كي أرى أمي

و ليت القيد أقرب كي أحس النبض في زندي

و ليت البحر أبعد كي أخاف من الصحاري

آه، ليت الشيء عكس الشيء كي تتآكل الأشياء في

نفسي، و تأخذ صيغة الفرح الحقيقي

ابتعدنا و اقتربنا و ابتعدنا

يا أهالي الكهف قوموا و اصلبوني من جديد

إنني آت من الموت الذي يأتي غدا

آت من الشجر البعيد

و ذاهب في حاضري_ غدكم

أنا قشرت موج البحر زنبقة لغزة..

-6-

الفناء

و جدول يمتد من صدري عموديّا_ و تنحدر السماء

رأيت رأي القلب_ ذوبني الضياء

فصرت صوتا، و الحصى صار الصدى

و تنفّس القبر القديم..

تحرّك الحجر.. استردّ دبيبه منكم

أنا الأحياء و المدن القديمة

حاولوا أن تخلعوا أسماءكم تجدوا يدي .

و حاولوا أن تنزعوا أثوابكم تجدوا دمي .

أو حاولوا أن تحرقوا هذي الخرائط تبصروا جسدي _

أنا الأحياء و الوطن الذي كتبوه في تاريخكم ..

من جثتي بدأ الغزاة ،الأنبياء ،اللاجئون _

و الآن يختتمون سيرتهم لأبدأ من جديد.

-7-

تتحرّك الأحجار.

ليس الرّب من سكان هذا القفر

هذا ساعدي .

تتحرّك الأحجار .

ما سرقوا عصا موسى

و إنّ البحر أبعد من يدي عنكم

إذن، تتحرّك الأحجار

إن طلعوا و إن ركعوا، و إن مرّوا و إن فرّوا_

أنا الحجر

أنا الحجر الذي مسّته زلزلة.

رأيت الأنبياء يؤجّرون صليبهم

و استأجرتني آية الكرسيّ دهرا، ثم صرت بطاقة للتهنئات

تغيّر الشهداء و الدنيا

و هذا ساعدي.

تتحرك الأحجار

فالتّفوا على أسطورة

لن تفهموني دون معجزة

لأن لغاتكم مفهومة

إن الوضوح جريمة.

و غموض موتاكم هو الحق- الحقيقة .

آه، لا تتحرك الأحجار إلأّ حين لا يتحرك الأحياء

فالتفوا على أسطورتي!

-8-

لن تفهموني

تخرج العذراء من ضلعي

لن تفهموني

ناهضا من قبركم

و الأرض للشهداء _

أنهيت المغامرة الأخيرة و ابتدأت :

هنا الخروج. هنا الدخول

هنا الذهاب. هنا الإياب

و لا مكان هنا

أنا الزمن الذي لن تفهموني خارج الزمن الذي ألقى

بكم في الكهف _

هذي ساعتي

ينشق قبر ثم أنهض صارخا :

لا توقفوني عن نزيفي

لحظة الميلاد تسكنني ما الأزل، استريحوا في جراحي_

ها هو الوطن الذي يتجدّد.

الوطن الذي يتمجّد.

اقتربوا من الأشجار و ابتدئوا معي!

-9-

في غزة اختلف الزمان مع المكان

وباعة الأسماك باعوا فرصة الأمل الوحيد ليغسلوا

قدميّ

أين المجدلية؟

وانهمرت كتابات كتابات

و كان الجند ينتصرون ينتصرون

كانوا يقرأون صلاتها

و يفتّشون أظلفر القدمين و الكفين عن فرح فدائيّ،

و كانوا يلحقون حياتها

بدموع هاجر. كانت الصحراء جالسة على جلدي.

و أول دمعة في الأرض كانت دمعة عربية.

هل تذكرون مدوع هاجر_ أوّل امرأة بكت في

هجرة لا تنتهي ؟

يا هاجر احتفلي بهجرتي الجديدة من ضلوع القبر

حتى الكون أنهض

يسكن الشهداء أضلاعي الطليقة

ثم أمتشق القبور و ساحل المتوسط

احتفلي بهجرتي الجديدة

هجرة لا تنتهي ؟

يا هاجر احتفلي بهجرتي الجديدة من ضلوع القبر

حتى الكون أنهض

يسكن الشهداء أضلاعي الطليقة

ثم أمتشق القبور و ساحل المتوسط

احتفلي بهجرتي الجديدة


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (خطب الديكتاتور الموزونة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا
  • أغنية إلى الريح الشمالية
  • في انتظار العائدين
  • عن الأمنيات
  • مرة أخرى
  • البكاء
  • أغنية
  • جبين و غضب
  • أعراس
  • في الانتظار



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com