الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> فلسطين >> محمود درويش >> موت آخر و أحبك

موت آخر و أحبك

رقم القصيدة : 64861 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


-1-

أجدّد يوما مضى، لأحبّك يوما.. و أمضي

و ما كان حبا

لأن ذراعيّ أقصر من جبل لا أراه

و أكمل هذا العناق البدائيّ، أصعد هذا الإله

الصغير

و ما كان يوما

لأن فراش الحقول البعيدة ساعة حائط

و أكمل هذا الرحيل البدائيّ. أصعد هذا الإله

الصغير

و ما كنت سيدة الأرض يوما

لأن الحروب تلامس خصرك سرب حمام

و تنتشرين على موتنا أفقا من سلام

يسد طريقي إلى شفتيك، فأصعد هذا الإله

الصغير

و ما كنت ألعب في الرمل لهوا

لأن الرذاذ يكسرني حين تعلن عيناك

أن الدروب إلى شهداء المدينة مقفرة من يديك

فأصعد هذا الإله الصغير

و ما كان حبا

و ما كان يوما

و ما كنت

و ما كنت

إني أجدد يوما مضى

لأحبك يوما

و أمضي

-2-

سألتك أن تريديني خريفا و نهرا

سألتك أن تعبري النهر وحدي

و تنتشري في الحقول معا

سألتك ألا أكون و ألا تكوني

سألتك أن ترتديني

خريفا

لأذبل فيك، و ننمو معا

سألتك ألا أكون و ألا تكوني

سألتك أن تريديني

نهرا

لأفقد ذاكرتي في الخريف

و نمشي معا

و في كل شيء نكون

يوحدّنا ما يشتّتنا

ليس هذا هو الحبّ

في كل شيء نكون

يجددنا ما يفتّتنا

ليس هذا هو الحبّ_

هذا أنا..

أجيئك منك، فكيف أحبك؟

كيف تكونين دهشة عمري؟

و أعرف

أن النساء تخون جميع المحبين الأّالمرايا

و أعرف:

أن التراب يخون جميع المحبين إلاّ البقايا

أجيئك منك انتظارا

و أغرق فيك انتحارا

أجيئك منك انفجارا

و أسقظ فيك شظايا ..

و كيف أقول أحبك ؟

كيف تحاول خمس حواسّ مقابلة المعجزة

و عيناك معجزتان ؟

تكونين نائمة حين يخطفني الموج

عند نهاية صدرك يبتديء البحر

ينقسم الكون هذا المساء إلى إثنين:

أنت و مركبة الأرض.

من أين أجمع صوت الجهات لأصرخ:

إني أحبك

-3-

تكونين حريتي بعد موت جديد

أحبّ

أجدّد موتي

أودّع هذا الزمان و أصعد

عيناك نافذتان على حلم لا يجيء

و في كل حلم أرمّم حلما و أحلم

قالت مريّا: سأهديك غرفة نومي

فقلت: سأهديك زنزانتي يا ماريّا

_لماذا أحبك؟

من أجل طفل يؤجل هجرتنا يا ماريا

_سأهديك خاتم عرسي

سأهديك قيدي و أمسي

_لماذا تحارب؟

من أجل يوم بلا أنبياء

تكونين جندية، تغلقين طريقي، تقولين: ما اسمك؟

أعلن أني أمشط موج البحار بأغنيتي ودمي

كي تكوني مريّا

_إلى أين تذهب؟

أذهب في أول السطر، لا شيء يكتمل الآن

_هل يلعب الشهداء بأضلاعهم كي تعود مريّا؟

تعود. و هم لا يعودون

_هل كنت فيهم

وعدت لأني نصف شهيد

لأني رأيت مريا

_سأهديك غرفة نومي

سأهديك زنزانتي يا مريّا .

-4-

غربيان

إن القبائل تحت ثيابي تهاجر

و الطفل يملأ ثنية ركبتك

الآن أعلن أن ثيابك ليست كفن

غريبان

إن الجبال الجبال الجبال..

غريبان

ما بين يومين يولد يوم جديد لنا

قلنا: وطن

غريبان

إن الرمال الرمال الرمال...

غريبان

و الأرض تعلن زينتها

_أنت زينتها_

و السماء تهاجر تحت يدين

غريبان

إن الشمال الشمال الشمال

غريبان

شعرك سقفي، و كفاك صوتان

أقبّل صوتا

و أسمع صوتا

و حبك سيفي

و عيناك نهران

و الآن أشهد أن حضورك موت

و أن غيابك موتان

و الآن أمشي على خنجر و أغني

فقد عرف الموت أني

أحبك، أني

أجدد يوما مضى

لأحبك يوما

و أمضي..

-5-

سمعت دمي، فاستمعت إليك

و لم تصلي بعد

كان البنفسج لون الرحيل

و كنت أميل مع الشمس _

يا أيّها الممكن المستحيل

و كانت ظلال النخيل تغطي خطانا التي تتكون

منذ الصباح و أمس .

و كنا نميل مع الشمس .

كنت القتيل الذي لا يعود

نسيت الجنازة خلف حدود يديك

سمعت دمي فاستمعت إليك ..

إلى أين أذهب ؟

ليست مفاتيح بيتي معي

ليس بيتي أمامي

و ليس الوراء ورائي

و ليس الأمام أمامي

إلى أين أذهب ؟

إن دمائي تطاردني ،و الحروب تحاربني، و الجهات

تفتشني عن جهاتي

فأذهب في جهة لا تكون

كأنّ يديك على جبهتي لحظتان

أدور أدور

و لا تذهبان

أسير أسير

و لا تأتيان

كأن يديك أبد

آه، من زمن في جسد !

يعرف الموت أني أحبّك

يعرف وقتي

فيحمل صوتي

و يأتيك مثل سعاة البريد

و مثل جباه الضرائب

يفتح نافذة لا تطل على شجر

(قد ذهبت و لم أعرف ).

يعرف الموت أني أحبك..

يستجوب القبلة النصف..

تستقبلين اعترافي..

و تبكين زنبقة ذبلت في الرسالة

ثم تنامين وحدك وحدك وحدك

يشهق موت بعيد

و يبقى بعيد

إلى أين أذهب؟

إن الجداول باقية في عروقي

و إن السنابل تنضج تحت ثيابي

و إنّ المنازل مهجورة في تجاعيد كفي

و إن السلاسل تلتفّ حول دمي

و ليس الأمام أمامي

و ليس الوراء ورائي

كأن يديك المكان الوحيد

كأن يديك بلد

آه من وطن في جسد!

-6-

وصلت إلى الوقت مبتعدا

لم يكون بلدا

كي أقول وصلت

و ما كان_ حين وصلت_ سدى

كي أقول تعبت

و ما كان وقتا لأمضي إليه ..

وصلت إلى الوقت مبتعدا

لم أجد أحدا

غير صورتها في إطار من الماء

مثل جبيني الذي ضاع بيني

و بين رؤاي سدى!

سمعت دمي

فاستمعت إليك

مشيت

لأمشي إليك

و كانت عصافير ملء الهواء

تسير ورائي

و تأكلني _كنت سنبلة _

كنت أحمل ضلعا و أسأل أين بقية

آخر الشهداء

يحاول ثانية

كيف أحمل نهرا بقبضة كفي

و أحمل سيفي

و لا يسقطان

أنا آخر الشهداء

أسجل أنك قدسية في الزمان وضائعة

في المكان

أريد بقية ضلعي

أريد بقية ضلعي

أريد بقية ضلعي


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (خطب الديكتاتور الموزونة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • حوار في تشرين
  • بيروت -2
  • مرثية
  • قاع المدينة
  • رباعيات
  • يوم
  • سونا
  • حبيبتي تنهض من نومها
  • يطير الحمام
  • البكاء



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    شعراء بلدك؟ | أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com