الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> فلسطين >> محمود درويش >> عودة الأسير

عودة الأسير

رقم القصيدة : 64862 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


النيل ينسى

و العائدون إليك منذ الفجر لم يصلوا

هناك حمامتان بعيدتان

ورحلة أخرى

و موت يشتهي الأسرى

و ذاكرتي قويّة .

و الآن، ألفظ قبل روحي

كلّ أرقام النخيل

و كل أسماء الشوارع و الأزقّة سابقا أو لاحقا

و جميع من ماتوا بداء الحب و البلهارسيا و البندقيّة

ما دلني أحد عليك

و أنت مصر

قد عانقتني نخلة

فتزوّجتني

شكّلتني

أنجتني الحبّ و الوطن المعذب و الهويّة

ما دلني أحد عليك

وجدت

وجدت مقبرة.. فنمت

سمعت أصوات.. فقمت

ورأيت حربا.. فاندفعت

وما عرفت الابجديّة

قالوا:اعترف

قلت :اعترفت

يا مصر !الاكسرى سباك ولا الفراعنة

اصطفوك أميرة أو سيدة

قالوا: اعترف

قلت :اعترفت

و توازت الكلمات و العضلات

كاونوا يقلعون أظافري

و يقشّرون أناملي

و يبعثرون مفاصلي

و يفتّشون اللحم عن أسرار مصر ..

و تدفّقت مصر البعيدة من جراحي

فاقتربت

و رأيت مصر

و عرفت مصر

ما دلّني أحد، خناجرهم تفتّشني فيخرج شكل مصر

يا مصر! لست خريطة

قالوا: اعترف

قلت: اعترفت

واصلت يا مصر اعترافاتي

دمي غطّى وجوه الفاتحين

و لم يغطّ دمي جبينك، و اعترفت

و حائط الإعدام يحملني إليك إليك ..

أنت الآن تقتربين. أنت الآن تعترفين

فامتشقي دمي!.

و النيل ينسى

ليس من عادته أن يرجع الغرقى

و آلاف العرائس من تقاضي أجرها؟

النيل ينسى.

و القرى رفعت مآذنها و شكواها

و أخفت صدرها في الطين

و المدن_ الجنود الغائبون_ الاتحاد الاشتراكيّ_ المغني

راقصات البطن_ و السياح_ و الفقراء

سبحان الذي يعطي و يأخذ!

ليس من عادات هذا النيل أن يصغي إلى أحد

كأن النيل تمثال من الماء استراح إلى الأبد

ماذا يقول النيل

لو نطقت مياه النيل؟

يسكت مرّة أخرى

و ينساني

لتسكت جوقة الإنشاد حول جنازتي!

و خذي عن الجثمان أعلام الوطن

يا مصر! تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر

غطّى حفنة من رمل سيناء التي ابتعدت عن العينين

و التج|أت إلى الرئتين

و امتشقي دمي

و خذي عن الجثمان أعلام الوطن

سيناء ليس لها كفن !

و النيل ينسى

ماذا يقول النيل، لو نطقت مياه النيل ؟

يسكت مرّة أخرى

و لا يستقبل الأسرى .

ليسكت ههنا الشعراء و الخطباء

و الشرطي و الصحفيّ

إنّ جنازتي وصلت

و هذي فرصتي يا مصر.. أعطيني الأمان

يا مصر! أعطيني الأمان

لأموت ثانية ..شهيدا لا أسير

السدّ عال شامخ، و أنا قصير

و المنشآت كبيرة، و أنا صغير

و الأغنيات طليقة، و أنا أسير

يا مصر!أعطيني الأمان

إني حرستك. كانت الأشياء آمرة و آمنة و كان المطرب

الرسمي يصنع من نسيج جلودنا وتر الكمان

و يطرب المتفرّجين

قد زيفوا يا مصر حنجرتي

و قامة نخلتي

و النيل ينسى

و العائدون إليك منذ الفجر لم يصلوا

و لست أقول يا مصر الوداع

شبت خيول الفاتحين

زرعوا على فمك الكروم، فأينعت

قد طاردوك_ و أنت مصر

و عذبوك_ و أنت مصر

و حاصروك_ و أنت مصر

هل أنت يا مصر؟

هل أنت.. مصر!.


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (خطب الديكتاتور الموزونة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • فكر بغيرك
  • الحديقة النائمة
  • في الانتظار
  • إلهي أعدني
  • قصيدة الرمل
  • النزول من الكرمل
  • نشيد
  • سونا
  • برقية من السجن
  • لا تنامي...حبيبتي



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com