إلى الصديق الشاعر محمد حسن فقي
|
وحيدا.. مع الحمى و طيفك و الشعر
|
أسأل عمري كيف بعثرت يا عمري
|
تمر بي الأيام يشبه فجرها
|
دجاها.. و لم أنعم بليل و لا فجر
|
أعلل بالأوهام نفسي كما شكا
|
إلى الال عبر القفر ظام على القفر
|
و أحسو من الآمال كأسا خمارها
|
يدب بقلب لم يذق نشوة الخمر
|
* * *
|
أمن عاصف يا قلب نمضي لعاصف
|
ألم يسأم البحار زمجرة البحر؟
|
و من موقف باك على أذرع اللقا
|
إلى موقف دام على راحة الهجر
|
و من وقع سيف نام بين أضالعي
|
إلى وقع رمح راح يوغل في ظهري
|
ألا فامنحيني هدأة.. رب هدأة
|
ترد شتيتا من ظنوني و من فكري
|
* * *
|
أسلماي.. يا بدرا لمحت بريقه
|
على أفق ما كان يأنس بالبدر
|
خذي من عيوني قصتي و ملامحي
|
و كيف ذرعت اليأس أحلم بالنصر
|
و كيف صحبت الناس حتى عرفتهم
|
فعدت جريح العين و اليد و الصدر
|
و كيف منحت المجد روحي فباعها
|
فعدت بلا روح أعض على العشر
|
أسماي.. لو أعطاني الدهر مهجتي
|
و هبكتها.. لكنها أمة الدهر
|
يظل بها يلهو.. أأبصرت بلبلا
|
جريحا يغني و هو في قبضة الصقر؟
|
يعللها بالفقر حينا و بالغنى
|
و يخدعها بالشعر طورا و بالنثر
|
أأعطيك آلامي.. أأعطيك غصتي؟
|
أأعطيك روضا صامتا واجم الزهر
|
أعيذك من حب شقي و من هوى
|
كسيح و من شوق تلفع بالذعر
|
يطالع غيري في عيونك أنجما
|
و ألمح فيها الليل سترا على ستر
|
يغنيك غيري كل لحن محبب
|
و أشدو فما أشدو سوى النوح في ثغري
|
و يهديك غيري الدر.. يا ويح شاعر
|
يقول: خذي مني قصائد كالدر
|
* * *
|
أسلماي.. لا تلقي فؤادك في يدي
|
أخاف عليه و هو طفل من الكسر
|
و لا تسفحي الدمع الثمين على آمرئ
|
تعلم أن الدمع ضرب من المكر
|
أحب فجازته الخلائق بالأسى
|
وفى فأجابته الخلائق بالغدر
|
إذا قال: أهوى كذبته تجارب
|
مخضية بالحزن و الألم المر
|
* * *
|
دعيه لدنياه فقد ألف الشقا
|
و أدمن طول السير في المهمه الوعر
|
كأن الليالي أقسمت لا تذيقه
|
سلاما ولا أملا سوى في دجى القبر
|
-----------
|
جدة:
|
1977م
|
1397هـ |