| كرهت حقائق دنيا الورى |
وهمت بأوهام دنيا الخيال
|
| فما يتصبّاك إلا الرؤى |
وسحر الطيوف وسحر الظلال
|
| متى يا ابنة الوهم تستيقظين |
متى ينجلي عنك هذا الخيال
|
| أفيقي ، كفاك ، لقد طال مسراك |
عطشى وراء سراب الرمال
|
| تعيشين في ذهلة الحالمين |
بعيداً بآفاق كون عجيب !
|
| ويملأ روحك في قيده |
حنين المشوق وشجو الغريب
|
| ومن فلك الأرض كم تطلقين |
خيالك فوق الفضاء الرحيب
|
| يجوز مدار النجوم ويمعن |
في اللانهائيات ، عبر الغيوب
|
قفي ، أين تمضين ؟ فيم اندفاعك ، من ذا ترين بأفق الشرود
|
وما هذه ؟ رجفة في كيانك ممّا تشدّ عليه القيود
|
| تمرّد روحك في سجنه |
يريد يحطّم تلك السدود
|
| ليسمو طليقاً خفيف الجناح |
وراء الزمان ، وراء الحدود
|
| قفي ؟ أين تمضين ؟ من ذا ترين |
هنالك عبر الفضاء العظيم ؟
|
| وماذا يشوقك ؟ أم من ينادي |
ويومئ من شرفات السديم ؟
|
| تمر امامك هذي الحياة |
مواكب مختلفات الرسوم
|
| فتلوين وجهك لا تنظرين .. |
وفي مقلتيك ظلال الوجوم
|
| ألا كم تهمين في عالم |
تناءى بعيداً بعيداً مداه
|
| وفي عمق روحك شوق ملح |
جموح لظاه ، عنيف ظماه
|
تراك هنالك تستلهمين السموات سرّ الردى والحياه
|
تراك هنالك تستطلعين خفايا الوجود وكنه الإله ؟!
|
ألست في الارض ؟ فيم انخطافك ؟ فيم انجذابك نحو الاعالي
|
أأنكرت في الارض هول الفناء ، وظلم القضاء ، وجور الليالي
|
تراك افتقدت جمال العدالة فيها ، فهمت بأفق الخيال
|
محيّرة ولهاء ، تنشدين الحقيقة في غامضات المجالي
|
أراعك في الأرض سيل الدماء وبطش القوى والرزايا الكبر
|
| أراعك فيها شقاء الحياة ؟ |
اراعك فيها صراع البشر ؟
|
| أمن صرخات القلوب الدوامي |
تعضّ عليها نيوب القدر
|
| تلوذين في لهف ضارعٍ . . |
بكونٍ تسامى نقيّ الصور
|
بلى ن هي هذي المآسي الكبار تعذّب فيك الشعور الرقيق
|
| فتنأين عن واقع راعبٍ |
الى عالم عبقريّ سحيق . .
|
هو الوهم ، عالمك الشاعريّ ، المثاليّ ، مسرى الخيال الطليق
|
توحّدت فيه بأشواقك الحيارى ، بهذا الحنين العميق! |