حين دخلنا في باب الحكمة ِ
|
فاجأنا العصفور
|
يشدو ، ويذرُّ فتافيت الوجد
|
على حزن الفقراء ْ
|
وينقِّر في ظلّ مواجعنا
|
يبحث
|
عن حلمٍ مكسور
|
كنا نهذي بالباب
|
ونرحل بين " الفاتحة ِ " و " يس "
|
ونفكّ ضفائر رؤيانا
|
لتمرّ الأسماء ْ
|
وكان النهر يخاصر موتانا
|
والحلم يجفّ ُ
|
وكنا نتردّّد في لمّ أغانينا
|
عن حبل الفتنة ِ
|
ونفتش في راحات أيادينا
|
عن معنى الخيبة ِ
|
وندوّن نصّ الروح ِ
|
بنايات الغرباء ْ
|
آه .........
|
وكنا ندعو أن يرسمنا الله تعالى
|
في اللوحة أولاداً نبلاءْ
|
نغرق في البوح الدافق ِ
|
مبهورين برؤيا تومض في كفّ الليل
|
أصابع من برق ٍ
|
ويتامى يبتسمون َ
|
تسيل خطاهم فوق خطوط اللوحة ِ
|
..............
|
وقرىً دافئة ً
|
وسنابل خضراءْ
|
آه ِ .......
|
وكنا نأمل أن نستنسخ ابطالاً
|
من رحم التاريخ
|
وكنا .........نبكي
|
ونراود أنفسنا عن بهجتها ، كي
|
ننسى تلك الأيام المملوءة بالقلب
|
وأيلول الظامئ ِ لثياب الأولاد الغادين
|
إلى مدرسة القرية ، والولد النائم في جفن
|
التاسعة صباحاً ، وحروف كتابي المفتوح
|
على صور البيت
|
وكنا ننشد :
|
يا عصفور
|
يا عصفور
|
غنّ ِ
|
غنّ ِ
|
عن زمن ٍ حلو ٍ ، ومكانٍ مسحور
|
قل حتّى لو كذباً
|
أنك حين تسلقت جبال الريح
|
رأيت غيوماً مقبلة ً
|
يا عصفور
|
يا عصفور
|
في سبأ الحلوة سيدة ٌ
|
من وردٍ وكلام
|
في قصر ٍ تملؤه الحوريّات
|
وأشجار الزيتون الحبلى
|
بوميض النور
|
يا عصفور
|
كن مرسالي ـ حين يدبّ الليل ُـ
|
إليها
|
جمّلني ـ وحياتك ـ في عينيها
|
قل حتى لو كذباً
|
" نشميٌّ ، ووسيم ٌ ، لم تهزمه
|
الحرب ُ ، ولم تغلبه الأنثى
|
حين هوى النجمُ ،إغريقيّ
|
أبحر في ملحمة الريح ، وصفّق
|
للراوي " .
|
قل ما شئت
|
* * *
|
في التفاح الأول سافر مولاي
|
أوقفني في باب الطالب ِ
|
وأناخ َ تباريح العشّاق ِِ بذاك الباب
|
سمع لي متن الألفية في الصبح ِ
|
وكافأني بالتوت ِ الأحمر ِ حين حفظت ُ
|
وأوصاني خيراً بالحزن
|
كان الشيخ يعزّينا إن هلك الحرثُ
|
وغاب الوبلُ
|
وأفلس أنصاف الشعراءْ
|
آه ِ وكان يمرّ علينا إن أولمنا
|
يغرينا بكروم البصرة ِ
|
ودروب سمرقند َ
|
وبالجرح ِ الأخضر ِ
|
في صمت الشهداءْ
|
حين شربنا الحزن الأولَ
|
أكملنا تفسير النهر
|
وطفقنا نخصف من ورق الكلماتِ
|
على سيرتنا
|
فانكشف النبع ُ عن السيرة ِ
|
وتدثر دمع ٌ بحكايات الأجفان
|
وتعثر بالدمع ِ الواقف وطن ٌ
|
ونداء ْ
|
في الشجر الثاني
|
أكمل مولاي دلالات مراثينا
|
وانسابت مدنٌ
|
وبقايا جملٍ
|
ومرايا
|
ثمة حطّابون اكتشفوا معنى الخضرة
|
ودروبٌ آثرت الصمت َ الهاجع َ
|
تقرؤه أقدام ُ الرحلة ِ
|
ونجوم ُ البدويِّ الباحث ِ عن عشب ٍٍ
|
يرفل ُ في ليل الصحراء
|
*
|
في الموت الأول
|
شاهدناه يلوّح
|
كان المشهد ملتبساً
|
والأطفال عنيدين
|
وكنا نتماوتُ
|
نشرب ما يكفي اللوعة أن تهجع َ
|
دون مناديل
|
والمشهدُ محتشدٌ بالممكن ِ
|
والطارئ ِ
|
والمتوجّس ِ
|
والمتخيَّل ِ
|
والأسود ِ
|
والأسود ِ
|
والمشهد مرتبكٌ
|
فالكذبة رحلت أمس ِ
|
تركتنا من دون غطاء
|
فكيف ندثر هذي الخيبات ِ
|
وكيف نلم ُّ جروح الرحلة ِ
|
كي نقرأ في الليل عليها
|
وجع َ التغريبة َوجنون َ الزير
|
رحلت
|
يا ويل أصابعنا المرفوعة ِ
|
في وجه الريح ِ
|
ويا ويل خطانا
|
لو أنّ الشجرَ تلفّع خضرتَه
|
لرسمتُ حروف ربيعي فرحانَ
|
وجئت إلى الكذبة كي ترسمني
|
بحّارا ً تأخذه الرؤيا
|
حين يسيل الليل على المدن المنصوبة
|
في الإعراب
|
لو أنّ الشمسَ تخبّئنا في ثوب الكذبة ِ
|
بينا نحتاط ُ لهذا البرد الآتي
|
لرسمناها في الدفتر كعيون الفقراء
|
و المشهد ذبلان
|
خامرني أن أرفو قمصان المشهد ِ
|
بالوله الممكن ِ
|
والدمع المتمكن ِ
|
فلعل العصفور يعيد إلى الكذبة ِ
|
وهج جناحيها
|
ويعيد فتافيت الوجد إلى
|
حزن الفقراء
|
* * * |