الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> مكة؟!

مكة؟!

رقم القصيدة : 65995 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


شَجانا مِنْكِ يا مَكَّةُ ما يُشْجى المُحِبِّينا!

فقد كُنْتِ لنا الدُّنيا كما كنْتِ لنا الدِّينا!
وكنْتِ المَرْبَعَ الشَّامخَ يُرْشِدُنَا ويَهْدِينا!
وكنْتِ الدَّارةَ الشَّمَّاءَ تُكْرِمُنا وتُؤْوِينا!
وكنْتِ الرَّوضَةَ الغَنَّاء تُلْهِمُنا وتُعْلِينَا!

فما أَغْلاكِ يا مكَّةُ أَنْجَبْتِ المَيامِينا!

وما أَحْلاكِ يا مكَّةُ ما أحلا القرابينا!
نُقَدِّمُها لِمجْدِ الله يُسْعِدُنا ويُدْنينا!

* * *

أيا مَوْطِنَ مِيلادي لقد شَرَّفْتِ مِيلادي!
كأَنِّي وأنا النُّطْفَةُ كُوشِفْتُ بِأعْيادي!
وكانَ صِبايَ تغريداً كأَنِّي البُلبُلُ الشَّادي!
يَرى في الرَّوْضِ والغُدْرانِ ما يَنْشُدُه الصَّادي!
وما كانت سوى الأَّقْداسِ أَوْدَعَها بِها الهادي!

فَسُبْحانَ الذي كَرَّمَ منها الطَّوْدَ والوادِي!

فكانا سادةَ الأَرْضِ بأغوارٍ وأَنْجادِ!
فَهَلِّلْ يا صِبايَ الغَضَّ أَنْتَ سَلِيلَ أَمْجادِ!

* * *

وكانَ شَبابيَ المَجْدُودُ بين ظِلالِها يًنْمُو!
ويَمْرَحُ بَيْنَ أَتْرابٍ شمائِلُهم هي الغُنمُ!
فَكلُّ سِماتِها شَمَمٌ وكُلُّ لِداتِها شُمُّ!
هي الأُمُّ التي احْتَضَنَتْ فبُورِكتِ النَّدى. الأُمُ!
فَلَيْس لَنا بِها هَمٌّ سِواها فهي الهَمُّ!
يُزيدُ لها حياةَ المَجْد وهي المَجْدُ والكَرَمُ!
سَقَتْها السُّحْبُ ما يَخْضَرُّ منه القاعُ والأكَمُ!
فما أَكْرَمَ ما أَشدَتْهُ ما يَسْمو به القلم!

* * *

أَلا يا مَكَّةُ العَصْماءُ يا حب الملايين!
وذات المَجْدِ في الدُّنيا وذات المجْدِ في الدِّينِ
لقد أَنْجَبتِ من أَنْجَبْتِ من غُرِّ المَيامِين
فَكانُوا النُّورَ لِلْعالَمِ في كُلِّ الميَادينِ!
وكانوا الخُلُق السَّاِميَ يَعْلُوا بالمَساكينِ!
فَيَرْفَعُهم إلى الذُّرْوَةِ تَصْبو لِلْمضَامِين..!
فما يَعْنُونَ بالأَشْكالِ تَسْخَرُ بالمجانِين!
كُفينا بِكِ يا مَكَّةُ مِن شَرِّ الشَّياطِينِ!

* * *

يا حَنِيني لِمًكَّتي رَغْمَ بُعْدي عن ثراها الزَّكِيِّ.. عن أَبنائِهْ!
أنا مِن ذلك الثَّرى قد تكَوَّنْتُ وفي ظِلّهِ وظِلِّ سَمائِهْ!
كيف لا أَسْتَعِرُّ مِن حُبِّه الهادِي ولا أَسْتَطيلُ مِن إطْرائِهْ؟!
هُولِي خَيْرُ ما أَسْتَحِلُّ من الحُبِّ وما أَسْتَطيبُ من آلائِهْ!
ذِكْرياتي مُنْذْ الصِّبا عَنْه حَتَّى شِبْتُ. كانَتُ لِلقلبِ خيْرَ غّذائِهْ!

لًيْتَني ما ارْتَحَلْتُ.. ولا غَابَ عَنِ العَيْنِ سَرْمَدِيُّ سَنائِهْ!

تِلْكَ كانَتْ مَرَابعُ العِزِّ والصَّبْوةِ في ناسه. وفي أندائِهْ!

أَتمَنَّى البَطْحاءَ تِلْكَ لِمَثْوَايَ ندِيّاً في صُبْحِه ومَسائِهْ!

بّيْن أَهْلي وَبَيْن صَحْبي فما أَطْيَبَ هذا الرُّقادَ في بَطْحائِهْ!

رَبِّ إنَّ اللِّقاءَ أَمْسى قَريباً فأَرِحْنِي بِمَنِّه وعطائِهْ!
إنَّ رُوحي مِن الآثامِ تَلَظىَّ فهو يَخْشى مِن جُرْمِهِ واجْتِرائِهْ!
فَعَساهُ يَلقى بِعَفوِكَ عَنْه ما يُرِيحُ الأَثيمَ مِن بُرَحائِهْ!
كانَ إيمانُهُ قَوِيّاً نَقِيّاً.. لم يُعَكِّرْ جُنُوحُهُ مِن صَفائِهْ!
أّنْتَ تَدْرِي به.. وتَعْرَفُ نَجْواهُ فَخَفِّفْ عنه شَدِيدَ بَلائِهْ!

* * *

أَيُهذا الإيمانُ.. يا بَلْسَمِي الشَّافي شَفَيْتَ السَّقيمَ مِن أَدْوائِة!



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (آلام وآمال) | القصيدة التالية (نحن نتغير؟!)



واقرأ لنفس الشاعر
  • اذكريني
  • مغاني الشاعر
  • الراعية
  • حورية .. وغانية
  • الضمير
  • كنت .. فصرت
  • حواء.. وحواء
  • الذكريات
  • وهوى نجم
  • الملاك


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    شعراء بلدك؟ | أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com