الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> وهوى نجم

وهوى نجم

رقم القصيدة : 66031 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


في رثاء الشاعر حسين سرحان

أسيلوا عليه الدمعَ.. فهوَ بهِ أجْدَى ولا تَذْخرُوا شكراً.. ولا تذْخروا حَمْدا
فقدْ كان ذا فضْلٍ.. وقد كان ذا هُدىً يُفيضان للعافين من رَبْعِه رفْدا
ولا قوْلَ إلاّ هدْيُه مترسِّلاً ولا فعْل إلا رُشْدُهُ الجَمُّ.. مُمْتدّاً
وقدْ كان لا يَسْتشعرُ الفخْرَ بيننا ولكنّه يستشعرُ الحبَّ والزُّهْدا
ويُغْضِي عن الذمِّ اللئيمِ. ولا يَرى لصاحبه الجاني عليه به حقْدا!

* * *

أأَحمدُ.. كنتَ الرّوضَ فينا.. ثمارُه وأزهارُه كانت لنا النّفْحَ والرّغْدا
فَصوَّحَ هذا الرّوْضُ.. جَفَّ نَميرُه فلمْ نَلْقَ طعْماً لذّ فِيهِ ولا وِرْدا
لقد كنتَ فيه بُلبلاً مُتَفَرِّداً.. بأَنْغامِه يُشْجِي بها المجْدَ والوَجْدا
فأجْدبَ هذا الرّوْضُ بَعْدكَ باكياً على طيرهِ الشادِي الذي سكَنَ اللّحْدا
ونحْنُ كمِثْلِ الطّيْرِ نشكُو فِراقَهُ حنيناً إليهِ.. في المَراحِ وفي المَغْدَى
ونَذْكُرُه فينا شَذىً متضوِّعاً يفوحُ.. فيَسْتَهْدِي به السائرُ القَصْدا
وما كان إلاُ الرُّمْدُ مَنْ لا يَرَوْنَهُ ضياءً.. فما أشقى بإنْكارِه الرُّمْدا
ترفَّعَ عن نَهْجِ الغُواةِ تزهُّداً ولم يَتَنفَّجْ كبرياءً ولا كَيْدا
فإنْ قلْتُ فِكْراً. فهو فيهِ محلّقٌ وإن قلْت حِسّاً. فارْقُبِ الجَزْرَ والمَدَّا
هُما كِفَّتا فِكْرٍ وحِسٍّ تهَاطَلا بغَيْثٍ.. حَمِدْنا قَبْلَه البَرْقَ والرّعْدا
وهل تُنْبِتُ الآلاءَ إلاّ هَوَاطِلٌ عَمَتْ نَحْسَنا عنَّا وأبْدتْ لنا السَّعْدا!

* * *

أَأَحْمَدُ.. يا رُبَّ امْرِىءٍ مُتميِّزٍ يُنَوِّرُ لحْداً مِثْلَما يُطْرِبُ المَهْدا
وقَدْ كُنْتَهُ شيخاً.. وقَدْ كُنْتَهُ فَتًى فَمَا أَكْرَمَ المَثْوى. وما أكْرَمَ الخُلْدا
عسَاني إذا ما شاءَ رّي تباركَتْ آيادِيه.. كم أَجْدَى علينا. وكم أسْدَى
رَحِيليَ.. أنْ أَلْقى لديه فواضلاً وإن كنتُ لم أرْعَ الذّمامَ ولا العَهْدا
وأَنْ أَتَلاقَى والكرامَ من الأُلَى تسارَعْنَ قبلي للرّحيلِ الذي أَرْدى
فكم أَشْتَهِي. والدمعُ يذرفُ والمُنَى تُجاذِبُني شوقاً.. وتُخْلِفُنِي الوَعْدا
لِقائِي بهِمْ في مَوْطِن الخُلْدِ.. لا أَسىً بهِ أو وَنىً يُضْنِي المساعيَ والجهْدا
ترقَّبْتُهُ يوماً فيَوْماً.. فَلَمْ يَفىءْ إِليَّ.. ولكنْ سامَني النَأي والصَدَّا
ووَلَّى وأَبقى الهَشَّ.. ما يَسْتويَ بِهِ وقَدْ لانَ –عُودِي لَيْتَه تركَ الصَّلْدا
فَعُدْتُ وما أقْوى على السّيرِ قابعاً بِدارِي. فلا جَذْباً أطيقُ ولا شَدَّا
وعُدْتُ وفي حَلْقي من الصّابِ غصّةٌ وفي مُهْجَتي من بَعْدِ ما طَعِما.. شُهْدا
مَتَى يَجْتَوِ المَرْءُ الحياةَ يَجِدْ بها مَرَازِىءَ تُنْسِيه المباسِمَ والنَّهْدا
وكيْفَ.. وقد أَصْلَى الفِراقُ بِنَارِه حناياهُ.. حتَّى ما يطيقُ لهُ وَقْدا
وقد خانَهُ حِسٌّ.. وقد خانَهُ حِجًى فلمْ يُبْقِيا حَيْلاً ولمْ يٌبْقِيا رُشْدا
وكان له رَهْطٌ نِدادٌ.. فلم يَعُدْ له مثلهمْ. فهوَ الذي افْتقَدَ النِّدا
كمَا افْتقَدَ اللَّذْوَى. كما افْتقَدَ الكَرَى بشَيْخُوخَةٍ تَطْوِي المواجعَ والسُّهْدا!

* * *

سَلامٌ على الدّنيا.. سَلامُ مُودِّعٍ تطلَّعَ للأُخْرَى. لمَوْلاهُ واسْتَجْدَى
على أنَّهُ ما كان في مَيْعَةِ الصِّبا صبُوراً على رَيْب الزمان ولا جَلْدا
عساهُ بعَفْوٍ منه يَنْجُو من اللَّظَى فما أكْرم المَوْلى وما أَفْقَرَ العَبْدَا!!


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (حلق .. ثم هوى) | القصيدة التالية (الحفيدة .. الشاعرة)



واقرأ لنفس الشاعر
  • أيام خلت
  • الراعية
  • أطوار .. وأطوار
  • الحسن .. والشاعر
  • صراع .. وإذعان
  • أيها الإنسان
  • جدة
  • هي .. وهو
  • آلام وآمال
  • أنا .. والناس ، حوار مع النفس!


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com