الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> سوريا >> بدوي الجبل >> من وحي الهزيمة

من وحي الهزيمة

رقم القصيدة : 66298 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


رمل سيناء قبرنا المحفور و على القبر منكر و نكير
كبرياء الصحراء مرّغها الذلّ فغاب الضحى و غار الزّئير
لا شهيد يرضي الصحارى ، و جلّى هارب في رمالها و أسير
أيّها المستعير ألف عتاد لأعاديك كلّ ما تستعير
هدّك الذعر لا الحديد و لا النار و عبء على الوغى المذعور
أغرور على الفرار ؟! لقد ذاب حياء من الغرور الغرور !
ألقلاع المحصّنات – إذا الجبن حماها – خورنق و سدير !
لم يعان الوغى ((لواء)) و لا عانى ((فريق)) أهوالها و ((مشير))
رتب صنعة الدواوين .. ما شارك فيها قرّ الوغى و الهجير
و تطير النسور من زحمة النّجم ، و في عشّه البغاث يطير
جبن القادة الكبار و فرّوا و بكى للفرار جيش جسور
تركوه فوضى إلى الدور ، فيحاء ، لقد ضمّت المساء الخدور !
هزم الحاكمون – و الشعب في الأصفاد ، فالحكم وحده المكسور
هزم الحاكمون . لم يحزن الشعب عليهم ، و لا انتخى الجمهور
يستجيرون ! و الكريم لدى الغمرة يلقى الردى و لا يستجير !

***

لا تسل عن نميرها غوطة الشام ألحّ الصدى و غاض النمير
و انس عطر الشام ، حيث يقيم الظلم تنأى .. و لا تقيم العطور
أطبقوا .. لا ترى الضياء جفوني فجفوني عن الضياء ستور
بعض حرّيتي السّماوات و الأنجم و الشمس و الضحى و البدور
بعض حرّيتي الملائك و الجنّة و الراح و الشذا و الحبور
بعض حرّيتي الجمال الإلهيّ و منه المكشوف و المستور
بعض حرّيتي و يكتحل العقل بنور الإلهام ، و التفكير
بعض حرّيتي . و نحن القرابين لمحرابها ، و نحن النذور
بعض حرّيتي ، من الصّبح أطياب و من رقّة النسيم حرير
نحن أسرى ، و لو شمسنا على القيد لما نالنا العدوّ المغير
لاقتحمنا على الغزاة لهيبا و عبرنا و ما استحال العبور
سألوني عن الغزاة فجاوبت : رمال تسفى و نحن الصّخور
سألوني عن الغزاة فجاوبت : ليال تمضي و نحن الدّهور !

***

هل درت عدن أن مسجدها الأقصى مكان من أهله مهجور
أين مسرى البراق ، و القدس و المهد و بيت مقدّس معمور ؟
لم يرتّل قرآن أحمد فيه و يزار المبكى و يتلى الزّبور
طوي المصحف الكريم ، و راحت تتشاكى آياته و السطور
تستبى المدن و القرى هاتفات أين .. أين الرّشيد و المنصور !
يالذلّ الإسلام . إرث أبي حفص بديد مضيّع مغمور
يا لذلّ الإسلام : لا الجمعة الزهـ ـراء نعمى . و لا الأذان جهير
كلّ دنيا المسلمين مناحات و ويل لأهلها و ثبور
لبست مكّة السّواد ، و أبكت مشهد المرتضى و دكّ الطور
هل درى جعفر ؟ فرفّ جناحاه إلى المسجد الحزين يطير !
ناجت المسجد الطّهور و حنّت سدرة المنتهى و ظلّ طهور
أين قبر الحسين ؟ قبر غريب ! من يضمّ الغريب أو من يزور
أين آي القرآن تتلى على الجمع و أين التهليل و التكبير ؟
أين آي الإنجيل ؟ فاح من الإنجيل عطر و ضوّأ الكون نور
أين روما ؟ و جلّ حبر بروما مهد عيسى يشكو و يشكو البخور
ألنصارى و المسلمون أسارى و حبيب إلى الأسير الأسير
صلب الرّوح مرّتين الطّواغيت ! جراح كما يضوع العبير
يا لذلّ الإسلام و القدس نهب هتكت أرضه فأين الغيور
قد تطول الأعمار لا مجد فيها و يضمّ الأمجاد يوم قصير
من عذولي على الدّموع ؟ و في المروة و الرّكن و الصفا لي عذير
و حرام عليّ أن ينزل البشر بقلبي و أن يلمّ الحبور
كحلت بالثّرى الخصيب جفون و هفت للثرى الحبيب ثغور
لا تشقّ الجيوب في محنة القدس و لكنّها تشقّ الصدور
حبست أدمع الأباة من الخوف و يبكي الشذا و تبكي الطيور
أنا حزن شخص يروح و يغدو و مسائي مع الأسى و البكور
أنا حزن يمرّ في كلّ باب سائل مثقل الخطى منهور
طردتني الأكواخ ، و البؤس قربى و تعالت على شقائي القصور
يحتويني الهجير حينا ، و لا يرحم أسمال فقري الزمهرير
و على الجوع و الضنى و الرّزايا في دروبي أسير ثمّ أسير
نقلتني الصحراء حينا .. و حينا نقلتني إلى الشعوب البحور
حاملا محنتي أجرّر أقدامي و يومي سمح الغمام مطير
حاملا محنتي أوزّعها في كلّ دنيا و شرّها مستطير
محنتي الغيث إن أرادوا و إلاّ فهدير البركان و التدمير
حاملا محنة الخيام ، فتزورّ وجوه عنّي و تغلق دور !
ألخيام الممزّقات و أمّ في الزّوايا و كسرة و حصير
و فتاة أذلّها العرى و الجوع و يلهو بالرمل طفل صغير
كلما أنّ في الخيام شريد خجل القصر و الفراش الوثير
خجل الحاكمون شرقا و غربا و رئيس مسيطر و وزير
هيئة للشّعوب تمعن في الذنب و لا توبة و لا تكفير
شارك القوم كلّهم في أذانا و من القوم غيّب و حضور
من قوانينها المداراة للظلم و منها التغريب و التهجير
و يقام الدستور ، أضحوكة الساخر منّا و يوأد الدستور
كلّ علم يغزو النجوم و يغزو بالمنايا الشعوب علم حقير
و الحضارات بعضهنّ بشير يتهادى و بعضهنّ نذير
نعميات الشعوب شتّى ، فنعمى حمدت ربّها و نعمى كفور

***

لن يعيش الغازي و في الأنفس الحقد عليه ، و في النّفوس السّعير
يحرق المدن ، و العذارى سبايا و صغير لذبحه و كبير
دينه الحرق و الإبادة و الحقد و شتم الأعراض و التشهير
صوّرته التوراة بالفتك و التدمير حتى ليفزع التصوير
من طباع الحروب كرّ و فرّ و المجلّي هو الشجاع الصبور
ليس يبنى على الفجاءات فتح علمي في غد هو المنشور
تنتخي للوغى سيوف معدّ و يقوم الموتى و تمشي القبور
عربيّ فلا حماي مباح - عند حقدي – و لا دمي مهدور

***

نحن أسرى ، و حين ضيم حمانا كاد يقضي من حزنه المأسور
كلّ فرد من الرّعية عبد و من الحكم كلّ فرد أمير
و مع الأسر نحن نستشرف الأفلاك و الدائرات كيف تدور
نحن موتى ! و شرّ ما ابتدع الطغيان موتى على الدّروب تسير
نحن موتى ! و إن غدونا و رحنا و البيوت المزوّقات قبور
نحن موتى . يسرّ جار لجار مستريبا : متى يكون النشور
بقيت سبّة الزمان على الطاغي و يبقى لنا العلى و الضمير

***

سألوا عن ضناي ، محض تشفّ هل يصحّ المعذّب الموتور
أمن العدل أيّها الشاتم التاريخ أن تلعن العصور العصور ؟
أمن النبل أيّها الشاتم الآباء أن يشتم الكبير الصغير
و إذا رفّت الغصون اخضرارا فالذي أبدع الغصون الجذور
إشتراكيّة ؟! و كنز من الدرّ و زهو و منبر و سرير
إشتراكيّة تعاليمها : الإثراء و الظّلم و الخنا و الفجور
إشتراكيّة ! فإنّ مرّ طاغ صفّ جند له و دوّى نفير
كلّ وغد مصعّرالخدّ لا سابور في زهوه و لا أزدشير
يغضب القاهر المسلّح بالنّار إذا أنّ أو شكا المقهور
ينكر الطّبع فلسفات عقول شأنهنّ التعقيد و التعسير
كلّ شيء متمّم لسواه ليس فينا مستأجر و أجير
بارك الله في الحنيفيّة السمحاء فيها التسهيل و التيسير

***

و رقيب على الخيال .. فهل يسلم منه المسموع و المنظور ؟
عازف عن حقائق الأمر لوّما و كفى أن يلفّق التقرير
فيجافي أخ أخاه و يشقى بالجواسيس زائر و مزور
لصغار النّفوس كانت صغيرات الأماني و للخطير الخطير
يندر المجد ، و الدروب إلى المجد صعاب ، و يكثر التزوير
علموا أنّه عسير فهابوه و لا بدع فالنفيس عسير
محنة الحاكمين جهل و دعوى جبن فاضح و مجد عثور
نهبوا الشعب ، و استباح حمى المال جنون النعيم و التبذير
كيف يغشى الوغى و يظفر فيها حاكم مترف و شعب فقير
مزّقوه ، و لن يمزّق ، فالشعب عليم بما أرادوا خبير
حكموه بالنّار فالسيف مصقول ، على الشعب حدّه مشهور
محنة العرب أمّة لم تهادن فاتحيها و حاكم مأجور

***

هنكوا حرمة المساجد لا جنكيز باراهم و لا تيمور
قحموها على المصلّين بالنّار فشلو يعلو و شلو يغور
أمعنوا في مصاحف الله تمزيقا و يبدو على الوجوه السّرور
فقئت أعين المصلّين تعذيبا و ديست مناكب و صدور
ثم سيقوا إلى السّجون ، و لا تسأل ، فسجّانها عنيف مرير
يشبع السوط من لحوم الضحايا و تأبّى دموعهم و الزفير
مؤمن بين آلتين من الفولاذ دام ، ممزّق ، معصور
هتفوا باسم أحمد فعلى الأصوات عطر و في الأسارير نور
هتفوا باسم أحمد فالسّياط الحمر نعمى و جنّة و حرير
طرف اتباع أحمد في السّماوات و طرف الطاغي كليل حسير

***

عبرة للطغاة مصرع طاغ و انتقام من عادل لا يجور
ألمصلّون في حمى الله يرديهم مدلّ بجنده مخمور
جامع شاده في حمى الله يرديهم أمويّ معرّق منصور
لم ترع فيه قبل حكم الطّواغيت - طيور و لا استبيحت و كور
مطلق النّار فيه ، في الجمعة الزهراء شلو دام و عظم كسير
و الذي عذّب الأباة رأي التعذيب حتّى استجار من لا يجير
قدماه لم تحملاه إلى الموت فزحف على الثرى لا مسير
و خزته الحراب و هو مسوق لرداه ، محطّم مجرور
و يجيل العينين في إخوة الحكم و أين الحاني و أين النّصير ؟
كلّ فرد منهم لقتل أخيه يصدر الرأي منه و التدبير
و إذا يذبح الرّفيق رفيق منهم و العشير فيهم عشير
يأكل الذئب ، حين يردى ، أخوه و يعضّ العقور كلب عقور

***

إرجعوا للشّعوب يا حاكميها لن يفيد التهويل و التّغرير
صارحوها فقد تبدّلت الدّنيا وجدّت بعد الأمور أمور
لا يقود الشعوب ظلم و فقر و سباب مكرّر مسعور
و الإذاعات ! هل تخلّعت العاهر ؟ أم هل تقيّأ السكيّر ؟!
صارحوها .. و لا يغطّ على الصدق ضجيج مزوّر و هدير
و اتّقوا ساعة الحساب إذا دقّت فيوم الحساب يوم عسير
يقف المتّهمان وجها لوجه حاكم ظالم و شعب صبور
كلّ حكم له – و إن طالت الأيّام – يومان : أوّل و أخير
كلّ طاغ – مهما استبدّ – ضعيف كلّ شعب – مهما استكان – قدير
و هب الله بعض أسمائه للشعب ، فهو القدير و هو الغفور

***

يبغض الظّلم ناصحيه ، و إنّي لملوم في نصحكم معذور !
يشهد الله ما بقلبي حقد شفّ قلبي كما يشفّ الغدير
و جراحي ينطفن شهدا و عطرا أدمعي رحمة و شعري شعور
يرشف النّور من بياني فإنّ غنّيت فهو المدلّه المخمور
و طباعي على ازدحام الرزايا- لم ينلها التبديل و التغيير
مسلم .. كلّما سجدت لربّي فاح من سجدتي الهدى و العبير
و مع الشيب و الكهولة قلبي - كعهود الصّبا – بريء غرير
بي حرّيتي و إيماني السمح فحلمي هان و جفني قرير !
لم أهادن ظلما و تدري اللّيالي في غد أيّنا هو المدحور !
لم أهادن ظلما و تدري اللّيالي في غد أيّنا هو المدحور !
لم أهادن ظلما و تدري اللّيالي في غد أيّنا هو المدحور !


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (حنين الغريب) | القصيدة التالية (مصرع الشمس)



واقرأ لنفس الشاعر
  • تعالوا نعدّ الصّيد
  • السراب المظلم
  • أين أين الرعيل من أهل بدر ؟
  • اطلّ من حرم الرؤيا فعزاني
  • إيه حكيم الدّهر
  • ما شأن هذا الأشعث الجواب
  • يا شاعر التاج
  • أنا و هي
  • جلونا الفاتحين
  • بدعة الذل


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com