الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> سوريا >> بدوي الجبل >> ما شأن هذا الأشعث الجواب

ما شأن هذا الأشعث الجواب

رقم القصيدة : 66313 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


هل عند أنجمك الضواحك ما بي يا ليل إشراكي و صبح متابي
طهّرت آثامي البريئة في لظى قبل كأحلام النّعيم عذاب
فأدر عليّ سلاف ريقك و اسقني و اسق النّديم سلافة الأعناب
و إذا عتبت على لماك فربّما سمح الحبيب برشفة الأعتاب
و سّدتك اليمنى لعلّي في غد أرد الحساب و وجنتاك كتابي
و نعمت ألمح في جفونك رغبة خجلى صريعة نشوة و دعاب
لا تغف تحلم بالنجوم فيرتمي منها لرشف لماك ألف شهاب
لا تغف و أثم في هواك و لا تخف نسكي أمانك في غد و ثوابي
هيهات وزرك لا أنوء بحمله إن صحّ أمر قيامة و حساب
يا ربّ عفوك قد ثملت فخلّني لغوايتي و تهتّكي و شرابي
و جنون أحلامي تثور عنيفة حمراء بين معالم و قباب
سفكت دمي و ألحّ في إرضائها فتعافه و تلحّ في إغضابي
أحلام جبّار السماوات العلى نزلت عليّ و ضمّها جلبابي
خلقت ببيدائي الظميئة جنّة ثرثارة الألوان و الأطياب
يأوي إلى رحماتها و حنانها قلم الحكيم و منجل الحطّاب
فإذا الحياة على جلالة قدرها داري و هذا الأفق بعض رحابي
و إذا الكواكب من لدات طفولتي و الكون و الأجيال من أصحابي
نزلت على فقري و أعوزها القرى هذا دمي و لبانتي و شبابي
و ثمالة في الكأس أغفلها الهوى لمصرّعين غطارف أنجاب
صرفا و أشفق من عنيف خمارها ساقي الكؤوس فشجّها برضاب

***

ذاك البيان على مرارة كأسه سكر العقول و فتنة الألباب
و تخاله قطع الرّياض تفتّحت فيها الخمائل عن أغرّ عجاب
نشوى بأنداء الصباح يديرها ساقي الرّبيع مزعفر الجلباب
و الحكمة الغرّاء في كلماته : نور البيان و حلية الآداب
أفضى إلى الأخلاق و هي مصونة أتراه يكتم سرّها و يحابي
مالي و للأخلاق يغمر سرّها عنت الغبيّ و خدعة المتغابي
ألغدر في داود بعد مشيبه و رعاية الأضياف من راحاب
ظمأى إلى القبل الأثيمة عذبة كالبابليّ مريرة كالصّاب
قامت بأعباء الوفاء و لم تقم فيه جلال الملك و الأحساب
و أبت لضيفيها الحبائل بعدما وردا حبائل عريها الجذّاب ؟

***

مرحى لبائعة السرور و لا انطوت ذكراك من نشوى الدّلال كعاب
أزرى بعفّتك الجمال و خلفه سكران سكر هوى و سكر شباب
مرحى و إن عصر الشقاء سلافة من وجنتيك أثيمة الأكواب
مرحى و في عينيك من صور الهوى ما لا يعدّ و من رؤى الأحباب
محراب حسنك قد وقفت ببابه و سجدت أعبد دمية المحراب
و لمحت فيه جلال حسنك راقدا فوق الشفاه اللّعس و الأهداب
و سكرت من أحلامه بسلافة عجب و من آهاته بملاب
جبت الظلام فلم أدع من دجنة إلاّ غدائر شعرك المنجاب
و لقد تبيّنت الهوى لم يخفه في مخدع الشهوات ألف نقاب
في ذمّة الذكرى بقايا ليلة عريانة مجنونة الآراب ...

***

و يريغه عنّي النعيم فأنثني لأراه في العبرات و الأوصاب
و سخرت بالأوهام عصر شبيبتي و حسبت فيض الماء لمع سراب
فاليوم تخشع للخرافة حكمتي و يطوف حول قبابها إعجابي
و أرى به طيف الحقيقة كامنا خلف الحجاب ولات حين حجاب
قتلت هواي و حكمتي و تجاربي فأنا الشّهيد و هذه أسلابي
حسناء تلتفع البرود قديمة يا ليتها رضيت جديد إهابي
فاخشع لحالية الشباب و ربّما شهدت و كان الدّهر في الغيّاب
تفنى لتقتبل الحياة نضيرة سمجاء بعد تنازع و غلاب
عبدت و سبّت فهي منذ تبرّجت للكون بين عبادة و سباب
مثل الحقيقة كالجمال و ربّما متّت إليه بأقرب الأسباب
للمشرق الضاحي الأغرّ قلادة من و للشفق المريض الخابي
الصبح مرموق الضياء منوّر و الليل ريّان الملاحة سابي
سبحان من نثر الحقيقة حفنة قدسيّة من حكمة و صواب
تذري الرّياح بها مدامع رحمة بين العقائد أو سياط عذاب
فالمح نثير ضيائها فيما ترى من دعوة و خرافة و كتاب
لولا التقى لرأيت بعض جلالها جمالها برسالة ( الكذّاب)

***

يا سيّد الصرح الممردّ دونه حجب المنون و قسوة الحجّاب
رفعته من جنّ السماء عصابة فبدا أشمّ على أشمّ عقاب
العدل و التوحيد في ذرواته و عبادة الأزلام و الأنصاب
بيت الحقيقة طاف في أركانه ذلّ العبيد و عزّة الأرباب
و علت مع الأوراد في غلس الدّجى أغنيّة للحبّ من زرياب
و تعانق البغضاء حول قبابه يتألّقون شوارد الأحساب
و حنا اليقين على الجحودو ما حنا إلا على الخلصاء و الأتراب
تتخايل الأسرار فيه و تختفي معها طيوف السحر و الإغراب
و ترى على الشرفات أشباح الرؤى تصغي و ينشدها إله الغاب
و تحسّ بالنغمات تعتنق الدجى و تثير من وجد و من إطراب
نغم الخفاء تجاوبت أصداؤه في موحش غمر الرّمال يباب
و إلهة الوادي تثور بعريها وثبا للجّة نهره المنساب
فيضمّها عريانة مقرورة نشوى بعنف غرامه الصخّاب
لو أنّ خدّيها إليك و ثغرها لقطفت من ورد و من عنّاب

***

أشرق بلألاء اليقين و سرّه فالأنبياء و آلهم في الباب
عيسى و رحمته و أحمد و الرؤى و الوحي نور مفاوز و شعاب
و ربيب مصر تطوف حول جماله ريب الغيور و خدعة المغتاب
يدعو أفانين الهوى فتجيبه و دعا هواك فلم يفز بجواب
و الفاتحون من الملوك كأنّهم عقبان جوّ أو قساور غاب
ألدرّة البيضاء دون جمالها سود المنون بزخرة و عباب
حملوا اللألي و السلافة و المنى و غرائب الألطاف و الأجلاب
و حملت أسمالي إليك و شافعي لهوى فتاتك غربتي و عذابي
فاسخر بإدلالي عليك و قل لها : ما شأن هذا الأشعث الجوّاب ؟




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (حنين الغريب) | القصيدة التالية (من وحي الهزيمة)



واقرأ لنفس الشاعر
  • امّا الشباب
  • لا تذكري الماضي
  • يا شاعر التاج
  • حيرة النفس
  • البلبل الغريب
  • نشوة اليأس
  • بدعة الذل
  • على أطلال الجزيرة العربية
  • خمرة الأحزان
  • دمعة على الشام


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com