الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> لبنان >> إيليا أبو ماضي >> الماهدون في المهجر

الماهدون في المهجر

رقم القصيدة : 67917 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


ألا و بعون لو أنّها تتكلّم لروت لنا قصص للعظام عنكم
و لحدّثتنا عن أعشاشكم طرتم بأجنحة المنى إذ طرتم
يوم الفراق كظمتم آلامكم و أخفّ من ألم الفراق جهنّم
و بكى الأحبّة حولكم و جفونكم تعصى البكا ؛ حزن الجبابر أبكم
أيد تودّع موطنا و عشيرة و مطامح خلف البحار تسلّم
ضاقت على أحلامهم تلك القرى فاخترتم الدنيا الوساع لتحلموا
و غزوتم الآفاق لا زاد لكم إلاّ الصّبا المتوثّب المتضرّم
كاللّيث ليس سلاح في السّرى مخالبه التي لا تلثم
تتخيّلون البحر شقّ لتعبروا و انداح بين الشّاطئين لتسلموا
و الدّرّ مخبوءا لكم في قاعة كي تخرجوه و تغنموا ما شئتم
و الموج ‘ذ يطغى و يهدر حولكم جوقا لطرد همومكم يترنّم
و إذا النجموم تألّقت تحت الدجى خلتم لأجلكم تضيء الأنجم
و حسبتم شمّ الجبال سلالما نصبت لكم كي تصعدوا فصعدتم
و الشمس منجم عسجد متكشّف لذوي الطموح و أنتم أنتم هم
و لكم تلثّمت الحقائق بالرؤى كالأرض يغشاها السراب الموهم
لتطلّ من أرواحنا أشواقها فنطوف حول خدورها و نحوّم
لم تقنعوا كالخاملين بأنّكم لكم شراب في الحياة و مطعم
لو أن تكون حياتكم كحياتهم عبثا يموت به الوقار و يعدم
و تأففا في اللّيل و هو منوّر و تبرّماا في الصّبح و هو تبسّم
لو أن يكون ترثكم كتراثهم قصر عفا أو هيكل متردّم
و حديث أسلاف قد التحفوا الفنا فهم سواء فقي القياس و جرهم
من يقترب من أمس يبعد عن غد و يعش مع الموتى و يصبح منهم !
و كرهتم أن تنقضي أيامكم شكوى لمن يرثي و من لا يرحم
أو أن يبيت على احضيض مقامكم و الدود يزحف فوقه و الأرقم
فنفرتم كالنحل ، ما من زهرة فيها جنى ، إلاّ و فيها مغنم
في كلّ شطّ مارد ، في كلّ طود قشعم ، في كلّ واد ضيغم
المجد مطلبكم و أنتم سهّد و المجد حلمكم و أنتم نوّم
لا شيء صعب عندكم حتى الردى ألصعب عند نفوسكم أن تحجموا
يا بضعة من أمّة هي أمّة
فيكم جميع صفاتها و خلالها و الروض يحويه عطورا قمقم
إنّ الألى الجهاد عليكم علكوا مداركهم و لم يستطعموا ...
طلبوا السلامة في القعود ففاقهم درك الثراء و بعد ذا لم يسلموا
هؤلاء دود القزّ أحسن منهم و أجلّ في نظر الحياة و أفهم !
قالوا كهول قد تصرّم عصرهم ليت الشّباب من الكهول تعلّموا !
إن لم تشيدوا كالأوائل " تدمرا " أو " بعلبك ّ " فإنّكم لم تهدموا
و لكم غد و جماله و بهاؤه و لكم من الأمس النفيس القيّم

***

حدثت نفسي و القطار يخبّ بي عجلان يخترق الدذجى و يدمدم
فسألها مستفهما ، لربما سأل العليم سواه عمّا يعلم
ما أحسن الأيّام ؟ قالت : يومكم ! و النّاس ؟ فابتدرت و قالت : أنتم
و الدور ؟ قالت : دوركم . و المال ؟ قالت : إنّ أحسنه الذي أنفقتم
و الحسن ؟ قالت : كلّ ما أحببتم و الأرض ؟ قالت : أينما استوطنتم
ما كان أكمل يومكم و أتمّه لو لم يكن في مهد عيسى مأتم
و كذا الحياة ، قديمها وحديثها ، ذكرى نسرّ بها و ذكرى تؤلم




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (قال السماء كئيبة وتجهما)



واقرأ لنفس الشاعر
  • الاشباح الثلاثة
  • ماء و طين
  • حنة مشتاق
  • المساء
  • أم القرى
  • في فراش المرض
  • لا يدرك الهرم النجوم
  • رأي الأكثريّة
  • الناسكة
  • الفقير


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com