الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> لبنان >> إيليا أبو ماضي >> بين مدّ و جزر

بين مدّ و جزر

رقم القصيدة : 67933 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


سيّرت في فجر الحياة سفيتني و اخترت " قلبي " أن يكون إمامي
فجّرت على الأمواج قصرا من رؤى ملء الفضا ، ملء المدى المترامي
و أقلّ منها البحر حين أقلّها دنيا من الأضواء و الأنغام
و مشى الخيال على الحياة بسحره فإذا الهوى في الماء و الأنسام
و إذا الرّمال أزاهر فوّاحة و الشّطّ هيكل شاعر رسّام
و إذا العباب ملاعب و مراقص و إذا أنا من صبوة لغرام
أتلقّف اللّذّات غير محاذر و أعبّ في الزلاّت و الآثام
لا أكتفي و أخاف أكتفي فكأنّما في الاكتفاء حمامي
و كأنّ هدبي أن تطول ضلالتي و كأنّ ربّي أن يدوم أوامي
مرّت بي الأعوام تتلو بعضها و أنا كأنّي لست في الأعوام
كالموج ضحكي ، كالضّياء ترنّحي ، كالفجر زهوي ، كالخضمّ عرامي
حتى إذا هتف المشيب بلمّتي ودنت يد الماحي إلى أحلامي
صرخ " الحجى " بي ساخطا متهكّما : " هذا الغنيّ شرّى من الإعدام "
" أسلمتني للقلب و هو مضلّل فأضرّني و أضرّك استسلامي "
" يا صاحبي أطلقني من سجن الرؤى أنا تائه ! أنا جائع ! أنا ظامي !"
و أراد " عقلي " أن يقود سفيتني للشطّ في بحر الحياة الطامي
فطويت أعلام الهوى و هجرتها و نسيت حتّى أنّها أعلامي !
و حسبت آلامي انتهت لمّا انتهى فإذا النهاية أعظم الآلام
و إذا الطريق مخاوف ووساوس و إذا أنا من هبوة لقتام
أبغي الثراء و لم يكن من مطلبي ، و أرى الجمال بناظر متعام
و أشيّد مثل الناس مجدا زائفا و أشدّ حول الروح ثوب رغام
فإذا أنا ، و الأرض ملكي و السما ، قد صرت عبد الناس ، عبد حطامي
فتضايق القلب السجين و قال لي : " يا أيّها الجاني قتلت هيامي ! "
" ألقفر بالأحلام روض ضاحك فإذا تلاشت فالرياض مومي "
" أين العيون تذيبني حركاتها و تموت في سكناتها آلامي "
" و أطلّ من أهدابهاا السكرى على ظلّ ، و أنداء ، وزهر نام "
" لمّا عصاني أن أشبّ ضرامها أعيا عليها أن تشبّ ضرامي "
" ألخمر ملء الجام لكن قد مضى شوقى إلى الخمر التي في الجام "
" أسلمتني " للعقل " و هو مضلّل فأضرّني و أضرّك استسلامي "
" أنظر ، ألست تراك في أوهامه أشقى و أتعس منك في أوهامي ؟ "
" ألمال ! من ذا يشتريه كلّه منّي بليل صبابة و غرام ؟ "
" يا صاحبي أطلقني من سجن النهى أنا تائه ! أنا جائه ! أنا ظامي "

***

لا تسألوني اليوم عن قيثارتي قيثارتي خشب بلا أنغام !
يا شاعرا غنّي فردّ لي الصّبا فإذا مواكبه تسير أمامي
إنّا التقينا في الشباب و في الهوى في حومتين
و سنلتقي و إن افترقنا في غد في حبّ لبنان و حبّ الشام
و ستلتقي روحي وروحك بعدما تفنى الهياكل في الإله السامي
أهلا بذي الأدب الصراح المصطفى ، بالفاتح الرّوحيّ ، بالمقدام
بالشاعر الغرّيد في ألحانه عبق الربيع و نضرة الأكمام
هو إن ذكرت الشعر من أمرئه و إذا ذكرت المجد فهو عصامي




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (قال السماء كئيبة وتجهما)



واقرأ لنفس الشاعر
  • الرزء الأليم
  • ماء و طين
  • أبي
  • أمنية إلاهة
  • غرامية
  • الحسن لا يشرى ولا يستجلب
  • ابسمي
  • بنت القفر
  • الحجر الصغير
  • في قلبك الله


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com