الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العراق >> نازك الملائكة >> على تل الرمال

على تل الرمال

رقم القصيدة : 68198 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


لم يزل مجلسي على تّلي الرم ليّ يصغي إلى أناشيد أمسي
لم أزل طفلة سوى أنني قد زدت جهلا بكنه عمري ونفسي
ليتني لم أزل كما كنت قلبا ليس فيه إلا السّنا والنقاء
كلّ يوم أبني حياتي أحلا ما وأنسى إذا أتاني المساء
أبدا أصرف النهار على التل وأبني من الرمال قصورا
ليت شعري أين القصور الجميلا ت وهل عدن ظلمة وقبورا؟
ايه تلّ الرمال ماذا ترى أب قيت لي من مدينة الأحلام؟
أنظر الآن هل ترى في حياتي لمحة غير نشوة الأوهام؟
ذهب الأمس لم أعد طفلة تر قب عش العصفور كلّ صباح
لم أعد أبصر الحياة كما كن ت رحيقا يذوب في اقداحي
لم أعد في الشتاء أرنو الى الأم طار من مهدي الجميل الصغير
لم أعد أعشق الحمامة إن غّن ت والهو على ضفاف الغدير
كم زهور جمعّتها لم تذر من ها الليالي شيئا سوى الأشواك
كم تعاليل صغتها فنيت إلا خيالا يؤود قلبي الباكي
آه يا تلّ ها أنا مثلما كن ت فأرجع فردوسي المفقودا
أي كفّ أثيمة سلبت رم لك هذا جماله المعبودا
كنت عرشي بالأمس يا تلّي الرم ليّ والآن لم تعد غير تلّ
كان شدو الطيور رجع أناشي دي وكان النعيم يتبع ظلّي
كان هذا الوجود مملكتي الكب رى فيا ليتني أعود إليها
ليت هذي الرمال تسترجع السح ر وليت الربيع يحنو عليها
لم أعد أستطيع أن أحكم الزه ر وأرعى النجوم في كل ليل
هل أنا الآن غير شاعرة حي رى وهل غير هيكلي المضمحلّ؟
ذهب الأمس والطفولة واعتض ت بحسّي الرهيف عن لهو أمسي
كل ما في الوجود يؤلمني الآ ن وهذي الحياة تجرح نفسي
أين لون الزهار لم أعد الآ ن أرى في الزهار غير البوار
كلما شمت زهرة صوّر الوه م لعينيّ قاطف الأزهار
أين شدو الطيور ما عدت ألقى في صفاه من يأس قلبي خلاصا
كل لحن لصادح يتلاشى في ادّكاري الصّياد والأقفاصا
أين همس النسيم لم تعد الأن سام تغري قلبي بحب الجمال؟
فغدا يهمس النسيم بموتي في عميق الهوى وفوق الجبال
أين مّني مفاتن القمر السا حر والصيف والظلام المثير؟
لم أعد أعشق الظلام غدا أر قد تحت الظلام بين القبور
ها أنا الآن تحت ظلّ من الصف صاف والتين مستطاب ظليل
أقطف الزهر ان رغبت وأجني الث مر الحلو في صباحي الجميل
وغدا ترسم الظلال على قب ري خطوطا من الجمال الكئيب
وغدا من دمي غذاؤك يا صف صاف يا تين أيّ ثأر رهيب
ذاك دأب الحياة تسلب ما تع طيه بخلا لا كان ما تعطيه
تتقاضى الأحياء قيمة عيش ضمهم من شقاه أعمق تيه
هي هذي الحياة ساقية السمّ كؤوسا يطفو عليها الرحيق
أومأت للعطاش فاغترفوا من ها ومن ذاقها فليس يفيق
هي هذي الحياة زارعة الأش واك لا الزهر, والدجى لا الضياء
هي نبع الآثام تستلهم الشر ّ وتحيا في الأرض لا السماء


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (أنشودة الرياح) | القصيدة التالية (آدم وحواء)



واقرأ لنفس الشاعر
  • الشهيد
  • المدينة التي غرقت
  • أشواق وأحزان
  • كآبة الفصول الأربعة
  • سخرية الرماد
  • أغنية للإنسان
  • على الجسر
  • ماذا يقول النهر؟
  • في دنيا الرهبان
  • الراقصة المذبوحة


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com