الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> إلى سيدة تصطنع الهدوء

إلى سيدة تصطنع الهدوء

رقم القصيدة : 68270 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


خُذي وَقْتَكِ، يا سيدتي العزيزَهْ

فلا أحدَ يُرغمُكِ على الإدلاء باعترافاتٍ كاذبَهْ

ولا أحدَ يُريدُ منكِ أن تفعلي الحبَّ..

تحت تأثير الخمرة.. أو المُخدِّرْ.

كما لو كنتِ تخلعينَ أحدَ أضراسِكْ..

لستِ مُضطرةً للتَبَرُّع بنِصْفِ فَمِكْ..

أو نصفِ يدِكْ..

فلا الشفاهُ قابلةٌ للقِسْمَهْ..

ولا الأنوثةُ قابلةٌ للقِسْمَهْ..

هذا هو الموقفُ يا سيّدتي..

فلا تخاطبيني وأنتِ مُضْطَجعةٌ على سريركِ الملكيّْ

فآخرُ اهتماماتي.. سَنْدُ خاصِرَةِ المَلِكاتْ..

وقراءةُ شعري..

في مجالسِ الملكاتْ..

2

خُذِي الوقْتَ الذي تستغرقُهُ اللؤلؤةُ لتتشكَّلْ.

والسُنُونوَّةُ لتصنعَ بجناحيها صيفاً..

خُذِي الوقْتَ الذي يستغرقُهُ النهدْ..

ليصبحَ حصاناً أبيضْ..

خذي الأزْمِنَةَ التي ذَهَبَتْ..

والأزْمِنَةَ التي سوف تأتي..

فالمسافةُ طويلَهْ..

بين آخر النبيذ.. وأوَّلِ الكِتابَهْ

وأنا لستُ مستعجلاً عليكِ..

أو على الشِّعْرْ..

فالعيونُ الجميلةُ غير قابلةٍ للاغتصابْ..

والكلماتُ الجميلةُ غيرُ قابلةٍ للاغتصابْ..

والذين لهمْ خبرةٌ بشؤون البحرْ..

يعرفونَ أنَّ السُفُنَ الذكيّةَ لا تستعجلُ الوصول..

وان السواحلَ هي شيخوخةُ المراكبْ..

3

خُذِي وَقْتَكِ..

أيّتُها السيّدةُ التي تصطنعُ الهدوءْ

إنني لا أُطالبُكِ بارتجالِ العواطفْ..

فلا أحدَ يستطيع تفجيرَ ماء الينابيعْ

ولا أحدَ يستطيع رَشْوَةَ البَرق والرعدْ..

ولا أحدَ يستطيعُ إكراهَ قصيدةٍ

على النوم مع شاعرٍ لا تُريدُهْ..

4

خُذي وقْتَكِ.. أيّتها الهوائيَّةُ الأطوارْ..

يا امرأةَ التحوُّلات، والطقْسِ الذي لا يستقِرْ

أيتها المسافرةُ بين القُطبِ.. وخَطِّ الإستواءْ

بين انفجارات الشِعْر.. ورَمَادِ الكلام اليوميّْ

خُذي وَقْتَكِ..

خُذي وَقْتَكِ..

إن نارَ الحطب لا تزال في أوّلها..

ونارَ القصيدة لا تزال في أوّلِها..

وأنا لستُ مستعجلاً على انشقاق البحرْ..

وذوبان الثلوج.. على مرتفعات نهديْكْ..

إنني لا أطالبُكِ بإحراق سُفُنِكْ..

والتخلّي عن مملكتك.. وحاشيتكْ.. وامتيازاتِك الطَبَقيَّهْ..

لا أطالبُكِ بأن تركبي معي فَرَسَ الجنونْ..

فالجنونُ هو موهبةُ الفقراء وحدَهمْ..

والشعراء وحْدَهم..

وأنتِ تريدينَ أن تحتفظي بتاج الملِكاتْ..

لا بتاج الكلماتْ..

أنتِ امرأةُ العقل الذي يحسب حساباً لكلّ شيءْ

وأنا رجُلُ الشِعْر الذي لا يُقيم حساباً لأيِّ شيءْ..


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل)


واقرأ لنفس الشاعر
  • التجارب
  • حُلُمٌ قوميّ
  • يوميات امرأة لا مبالية
  • إلى رجل
  • متى يعلنون وفاة العرب
  • هوامِشُ على دفتر الهزيمة 1991
  • قصيدة غير منتهية في تعريف العشق
  • أمشاطَ ليلى العامريَّهْ
  • أَحمَرُ الشفَاه
  • السمفونيةُ الجنوبيةُ الخامسة



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com