الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> أَقرأُ جَسدَكِ.. وأَتَثقَّف..

أَقرأُ جَسدَكِ.. وأَتَثقَّف..

رقم القصيدة : 68307 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


يومَ توقّف الحوارُ بين نهديكِ المغتسلينِ بالماءْ..

وبين القبائل المتقاتلة على الماءْ...

بدأتْ عصورُ الإنحطاطْ..

أعلنتِ الغيومُ الإضرابَ عن المطرْ

لمدة خمسمئة سنهْ..

وأعلنتِ العصافيرُ الإضرابَ عن الطيرانْ

وامتنعتِ السنابل عن انجاب الأولادْ

وصار شكلُ القمر كشكل زجاجة النفطْ..

2

يومَ طردوني من القبيلَهْ..

لأني تركتُ قصيدةً على باب خيمتكْ..

وتركتُ لكِ معها وردهْ..

بدأت عصورُ الانحطاطْ..

إنّ عصور الإنحطاط ليست الجهلَ بمبادئ النحو

والصرفْ..

ولكنها الجهلُ بمبادئ الأنوثَهْ..

وشطبُ أسماءِ جميع النساء من ذاكرةِ الوطنْ..

3

آهِ يا حبيبتي..

ما هو هذا الوطن الذي يتعامل مع الحبّ..

كشرطيِّ سيرْ؟..

فيعتبر الوردةَ مؤامرةً على النظام..

ويعتبر القصيدةَ منشوراً سرياً ضدّه..

ما هو هذا الوطن المرسومُ على شكل جرادة صفراءْ..

تزحف على بطنها من المحيط إلى الخليج..

من الخليج إلى المحيطْ..

والذي يتكلّمُ في النهار كقدّيسْ..

ويدوخ في الليل على سُرَّة امرأةْ..

4

ما هو هذا الوطن؟..

الذي ألغى مادّةَ الحُبّ من مناهجه المدرسيَّهْ..

وألغى فنَّ الشعر..

وعيونَ النساءْ..

ما هو هذا الوطنْ؟

الذي يمارسُ العدوانَ على كل غمامةٍ ماطرهْ

ويفتح لكل نهدٍ ملفّاً سرّياً...

ويُنظِّمُ مع كل وردةٍ محضرَ تحقيقْ!!.

5

يا حبيبتي..

ماذا نفعلُ في هذا الوطن؟.

الذي يخاف أن يرى جسده في المرآة..

حتى لا يشتهيه..

ويخاف أن يسمع صوت امرأةٍ في التلفون..

حتى لا يُنْقَضَ وُضُوءُهْ..

ماذا نفعلُ في هذا الوطن؟

الذي يعرف كلَّ شيءٍ عن ثورة أكتوبر..

وثورةِ الزَنْجْ..

وثورةِ القرامِطَهْ..

ويتصرّف مع النساء كأنه شيخ طريقَهْ..

ماذا نفعلُ في هذا الوطن الضائعْ..

بين مؤلفات الإمام الشافعي.. ومؤلفات لينينْ..

بين الماديّة الجدليّة.. وصور (البورنو)..

بين كتب التفسير.. ومجلة (البلاي بويْ)..

بين فرقة (المعتزلة).. وفرقة (البيلتزْ)...

بين رابعة العدوية.. وبين (إيمانويلْ)...

أيتها المدهشةُ كألعاب الأطفالْ

إنني أعتبر نفسي متحضراً..

لأني أُحبّكِ..

وأعتبر قصائدي تاريخيّةً.. لأنها عاصَرَتكِ..

كلُّ زمنٍ قبل عينيكِ هو احتمالْ

وكلُّ زمنٍ بعدهما هو شظايا..

ولا تسأليني لماذا أنا معكِ..

إنني أريدُ أن أخرجَ من تخلُّفي..

وأدخلَ في زمن الماءْ..

أريدُ أن أهربَ من جمهوريّة العَطَشْ..

وأدخلَ جمهورية المانوليا..

أريد أن أخرجَ من بداوتي..

وأجلسَ تحت الشَجَرْ..

وأغتسلَ بماء الينابيعْ.

وأتعلَّمَ أسماءَ الزهارْ..

أريد أن تعلّميني القراءةَ والكتابهْ..

فالكتابةُ على جسدكِ أوّلُ المعرفَهْ

والدخولُ إليه دخول إلى الحضارَهْ..

إن جسدكِ ليس ضدَّ الثقافَهْ..

ولكنَّه الثقافّهْ..

ومَن لا يقرأ دفاترَ جسدكِ

يبقى طولَ حياته.. أُمِيَّاً....


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الطيران فوق سطح العالم
  • بإنتظار سيدتي
  • معادلة
  • كتاب الحب
  • خمسةُ نُصُوصٍ عن الحُبّ
  • دعوة إلى حفلة قتل
  • إسترجاع السماء
  • عندما تبكينَ
  • تَشَبُّث
  • النقاط على الحُروف



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com