الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> من يوميات تلميذ راسب

من يوميات تلميذ راسب

رقم القصيدة : 68730 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

ما هُوَ المطلوبُ منّي ؟

ما هُوَ المطلوبُ بالتحديد منّي ؟

إنَّني أنْفَقتُ في مدرسة الحُبّ حياتي

وطَوالَ الليل .. طالعتُ .. وذاكرتُ ..

وأنهيتُ جميعَ الواجباتِ..

كلُّ ما يمكنُ أن أفعلَهُ في مخدع الحُبِّ ،

فَعَلْتُهْ ...

كلُّ ما يمكنُ أن أحفرَهُ في خَشَب الوردِ ،

حَفَرْتُهْ ...

كلُّ ما يمكنُ أن أرسُمَهُ ..

من حُرُوفٍ .. ونقاطٍ .. ودوائرْْ ..

قد رَسَمْتُهُ ..

فلماذا امتلأَتْ كرَّاستي بالعَلاَمات الرديئَهْ ؟.

ولماذا تَسْتَهينينَ بتاريخي ..

وقُدْراتي .. وفنّي ..

أنا لا أفهمُ حتى الآنَ ، يا سيِّدتي

ما هُوَ المطلوبُ منّي؟.

2

ما هُوَ المطلوبُ منّي؟

يشهدُ اللهُ بأنِّي ..

قد تَفرَّغْتُ لنهديْكِ تماما ..

وتَصَرَّفْتُ كفنّانٍ بدائيٍّ ..

فأنْهَكْتُ .. وأَوْجَعْتُ الرُخَاما

إنّني منذُ عصور الرِقِّ .. ما نِلْتُ إجازَهْ

فأنا أعمَلُ نَحَّاتاً بلا أَجْرٍ لدى نَهْدَيْكِ

مُذْ كنتُ غُلامَا ..

أحملُ الرملَ على ظَهْري ..

وأُلْقِيهِ ببحر اللانهايَهْ

أنا منذ السَنَة الألفَيْنِ قَبْلَ النهدِ ..

يا سيِّدتي – أفعلُ هذا ...

فلماذا؟

تطلبينَ الآنَ أن أبدأَ – يا سيّدتي – منذُ البدايَهْ

ولماذا أُطْعَنُ اليومَ بإبْداعي ..

وتشكيلاتِ فنّي ؟

ليتني أعرفُ ماذا ...

يبتغي النَهْدَانِ منّي؟ ؟

3

ما هُوَ المطلوبُ منّي ؟

كي أكونَ الرجُلَ الأوَّلَ ما بين رجالِكْ

وأكونَ الرائدَ الأوَّلَ ..

والمكتشفَ الأوَّلَ ..

والمستوطنَ الأوَّلَ ..

في شّعْرِكِ .. أو طَيَّاتِ شَالِكْ ..

ما هو المطلوبُ حتّى أدخلَ البحرَ ..

وأَستلقي على دفءِ رمالِكْ ؟

إنني نفَّذْتُ – حتى الآنَ –

آلافَ الحماقاتِ لإرضاء خيالِكْ

وأنا اسْتُشْهِدتُ آلافاً من المرَّاتِ

من أجل وصالِكْ ..

يا التي داخَتْ على أقدامِها

أقوى الممالِكْ ..

حَرِّريني ..

من جُنُوني .. وجَمالِكْ ..

4

ما هُوَ المطلوبُ منّي ؟

ما هُوَ المطلوبُ حتى قطَّتي تصفحَ عنّي ؟

إنَّني أطْْعَمْتُها ..

قمحاً ... ولَوْزاً ... وزَبيبا ..

وأنا قدَّمتُ للنهديْنِ ..

تُفَّاحاً ..

وخمراً ..

وحليباً ..

وأنا علّقتُ في رقْبَتِها ..

حَرَزَاً أزْرَقَ يحميها من العَيْنِ ،

وياقُوتاً عجيبا ..

ما الذي تطلبهُ القِطَّةُ ذاتُ الوَبَر الناعِم منّي ؟

وأنا أَجْلَسْتُها سُلْطَانةً في مقعدي ..

وأنا رافقتُها للبحر يومَ الأَحَدِ ...

وأنا حَمَّمْتُها كلَّ مساءٍ بيدي ..

فلماذا ؟

بعد كلِّ الحُبِّ .. والتكريمِ ..

قد عضَّتْ يدي ؟.

ولماذا هي تدعوني حبيباً ..

وأنا لستُ الحبيبا ..

ولماذا هيَ لا تمحُو ذُنُوبي ؟

أبداً .. واللهُ في عَليائهِ يمحُو الذُنُوبَا ..

5

ما هُوَ المطلوبُ أن أفعلَ كي أُعْلِنَ للعشق وَلاَئي

ما هُوَ المطلوبُ أن أفعلَ كي أُدْفَنَ بين الشُهَدَاءِ ؟

أَدْخَلُوني في سبيل العِشْق مُسْتَشفى المجاذيبِ ..

وحتَّى الآنَ – يا سيِّدتي – ما أَطْلَقُوني ..

شَنَقُوني _في سبيل الشِعْر_ مرَّاتٍ .. ومرَّاتٍ ..

ويبدُو أنَّهُمْ ما قَتَلُوني

حاولو أن يقلَعُوا الثورةَ من قلبي .. وأوراقي ..

ويبدُو أنَّهُمْ ..

في داخل الثورة – يا سيِّدتي –

قد زَرَعُوني ...

6

يا التي حُبِّي لها ..

يدخُلُ في باب الخُرَافاتِ ..

ويَسْتَنْزِفُ عُمْري .. ودمايا ..

لم يَعُدْ عندي هواياتٌ سوى

أن أجْمَعَ الكُحْلَ الحجازيَّ الذي بَعْثَرْتِ في كلِّ الزوايا ..

لم يعُدْ عندي اهتمامَاتٌ سوى ..

أَنْ أُطفيءَ النارَ التي أشْعَلَها نَهْدَاكِ في قلب المرايا ..

لم يعُدْ عندي جوابٌ مُقْنِعٌ ..

عندما تسألُني عنكِ دُمُوعي .. وَيَدَايا ..

7

إشْرَبي قهوتَكِ الآنَ .. وقُولي

ما هو المطلوبُ منِّي ؟

أنا منذُ السَنَةِ الألفَيْنِ قَبْلَ الثَغْرِ ..

فكَّرْتُ بثغرِكْ ..

أنا منذُ السنَة الألفَيْنِ قَبْلَ الخَيْل ..

أَجْري كحصانٍ حَوْلَ خَصْرِكْ ..

وإذا ما ذكروا النيلَ ..

تَباهَيْتُ أنا في طُول شَعْرِكْ

يا التي يأخُذُني قُفْطَانُها المشْغُولُ بالزَهْر ..

إلى أرض العَجَائبْ ..

يا التي تنتشرُ الشَامَاتُ في أطرافِها

مثلَ الكواكبْ ..

إنَّني أصرخُ كالمجنون من شِدَّة عِشْقي ..

فلماذا أنتِ ، يا سيِّدتي ، ضدَّ المواهبْ ؟

إنّني أرجُوكِ أن تبتسمي ..

إنني أرجُوكِ أن تَنْسَجمِي ..

أنتِ تدرينَ تماماً ..

أنَّ خِبْراتي جميعاً تحتَ أَمْرِكْ

وَمَهاراتي جميعاً تحتَ أَمْرِكْ

وأصابيعي التي عَمَّرتُ أكواناً بها

هيَ أيضاً ..

هيَ أيضاً ..

هيَ أيضاً تحت أَمْرِكْ ..


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل)


واقرأ لنفس الشاعر
  • لابسةُ الكيمونُو
  • اليوميات
  • الطيور السويسريّة
  • أصهارُ الله
  • رسالة حُبّ (11)-(20)
  • في الفنّ المعماري
  • إسترجاع السماء
  • عَوَاصِفُنا الجميلة
  • يـا زوجة الخليفة
  • سَاعي البَريد



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com