الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> حبيبتي تقرأ فنجانها

حبيبتي تقرأ فنجانها

رقم القصيدة : 68739 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

توقَّفي .. أرجوكِ .. عن قراءةِ الفنجانْ

حينَ تكونينَ معي..

لأنّني أرفضُ هذا العبثَ السخيفَ،

في مشاعر الإنسانْ.

فما الذي تبغينَ، يا سيّدتي ، أن تعرفي؟

وما الذي تبغينَ أن تكْتَشِفي؟.

أنتِ التي كنتِ على رمال صدري..

تطلبينَ الدفءَ والأَمَانْ..

وتصهلينَ في براري الحُبِّ كالحِصَانْ...

أَلَمْ تقولي ذاتَ يومٍ..

إنَّ حُبِّي لكِ من عجائب الزَمَانْ؟

أَلَمْ تَقُولي إنَّني ..

بَحْرٌ من الرقّةِ والحَنَانْ؟

فكيفَ تسألينَ ، يا سيِّدتي،

عنّي .. مُلُوكَ الجانْ؟

حين أكونُ حاضراً..

وكيفَ لا تصدِّقينَ ما أنا أقولُهُ؟

وتطلبينَ الرأيَ من صديقكِ الفنجانْ...

تَوقَّفي .. أرجوكِ .. عن قراءة الغُيُوبْ..

إنْ كانَ من بشارةٍ سعيدةٍ..

أو خَبَرٍ..

أو كان من حمامةٍ تحمل في منقارها مَكْتُوبْ.

فإنّني الشخصُ الذي سيُطْلِقُ الحَمَامَهْ..

وإنّني الشخصُ الذي سيكتُبُ المكْتُوبْ..

أو كان يا حبيبتي من سَفَرٍ..

فإنَّني أعرفُ من طفولتي .. خرائطَ الشمال والجنوبْ..

وأعرفُ المدائنَ التي تبيعُ للنساءِ أروعَ الطُيُوبْ..

وأعرفُ الشمسَ التي تنامُ تحت شَرْشَفِ المحبُوبْ..

وأعرفُ المطاعمَ الصُغْرى التي تشتبكُ الأيدي بها..

وتهمسُ القلوبُ للقلوبْ..

وأعرفُ الخمرَ التي تفتحُ يا حبيبتي نوافذَ الغُرُوب

وأعرفُ الفنادقَ الصغرى التي تعفو عن الذُنُوبْ

فكيفَ يا سيّدتي؟

لا تقبلينَ دعوتي

إلى بلادٍ هَرَبتْ من مُعْجَم البُلْدَانْ..

قصائدُ الشِعْر بها..

تنبتُ كالعُشْبِ على الحيطانْ..

وبَحْرُها..

يخرجُ منه القمحُ .. والنساءُ .. والمَرْجَانْ..

فكيفَ يا سيّدتي..

تركتنِي .. منْكَسِرَ القلب على الإيوانْ

وكيف يا أميرةَ الزمانْ؟.

سافرتِ في فنجانْ...

3

فإنّي لستُ مُهتمّاً بكَشْفِ الفَالْ..

ولستُ مهتمّاً بأن أُقيمَ أحلامي على رمالْ

ولا أرى معنى لكلّ هذه الرسومِ ، والخطوطِ ، والظلالْ..

ما دام حُبّي لكِ يا حبيبتي..

يضربني كالبَرْقِ والزَلْزَالْ..

فما الذي يفيدُكِ الإسْرَافُ في الخيالْ؟

ما دام حبّي كلَّ لحظةٍ سنابلاً من ذَهَبٍ..

وأنهراً من عَسَلٍ.. وعِطْرَ بُرتُقالْ..

فما الذي يفيدُكِ السؤالْ؟

عن كلِّ ما يأتيكِ من أطفالْ..

وكيف ، يا سيّدتي ، يفكّرُ الرجالْ..

***

توقّفي فوراً..

فإنِّي أرفضُ التزييفَ في مشاعر الإنسانْ

توقَّفي .. توقَّفي ..

من قبل أن أُحَطِّمَ الفنجانْ...

توقَّفي .. توقَّفي ..

من قبل أن أُحَطِّمَ الفنجانْ...


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (القصيدة الدمشقية) | القصيدة التالية (قصيدة الحزن)


واقرأ لنفس الشاعر
  • أبي. صنفٌ من البَشَرِ ..
  • رقمٌ قياسيّ
  • صورة خصوصية جداً من أرشيف السيدة م
  • الحاكم والعصفور
  • عوْدة أيلول
  • يد
  • أعظم أعمالي
  • الحب في الجاهليه
  • إلاّ مَعي
  • إقرأيني



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com