الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> محاولاتٌ لقتل امرأةٍ لا تُقْتَل

محاولاتٌ لقتل امرأةٍ لا تُقْتَل

رقم القصيدة : 68751 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

وعدتُكِ أن لا أُحِبَّكِ..

ثُمَّ أمامَ القرار الكبيرِ، جَبُنْتْ

وعدتُكِ أن لا أعودَ...

وعُدْتْ...

وأن لا أموتَ اشتياقاً

ومُتّْ

وعدتُ مراراً

وقررتُ أن أستقيلَ مراراً

ولا أتذكَّرُ أني اسْتَقَلتْ...

2

وعدتُ بأشياء أكبرَ منّي..

فماذا غداً ستقولُ الجرائدُ عنّي؟

أكيدٌ.. ستكتُبُ أنّي جُنِنْتْ..

أكيدٌ.. ستكتُبُ أنّي انتحرتْ

وعدتُكِ..

أن لا أكونَ ضعيفاً... وكُنتْ..

وأن لا أقولَ بعينيكِ شعراً..

وقُلتْ...

وعدتُ بأَنْ لا ...

وأَنْ لا..

وأَنْ لا ...

وحين اكتشفتُ غبائي.. ضَحِكْتْ...

3

وَعَدْتُكِ..

أن لا أُبالي بشَعْرِكِ حين يمرُّ أمامي

وحين تدفَّقَ كالليل فوق الرصيفِ..

صَرَخْتْ..

وعدتُكِ..

أن أتجاهَلَ عَيْنَيكِ ، مهما دعاني الحنينْ

وحينَ رأيتُهُما تُمطرانِ نجوماً...

شَهَقْتْ...

وعدتُكِ..

أنْ لا أوجِّهَ أيَّ رسالة حبٍ إليكِ..

ولكنني – رغم أنفي – كتبتْ

وعَدْتُكِ..

أن لا أكونَ بأيِ مكانٍ تكونينَ فيهِ..

وحين عرفتُ بأنكِ مدعوةٌ للعشاءِ..

ذهبتْ..

وعدتُكِ أن لا أُحِبَّكِ..

كيفَ؟

وأينَ؟

وفي أيِّ يومٍ تُراني وَعَدْتْ؟

لقد كنتُ أكْذِبُ من شِدَّة الصِدْقِ،

والحمدُ لله أني كَذَبْتْ....

4

وَعَدْتُ..

بكل بُرُودٍ.. وكُلِّ غَبَاءِ

بإحراق كُلّ الجسور ورائي

وقرّرتُ بالسِّرِ، قَتْلَ جميع النساءِ

وأعلنتُ حربي عليكِ.

وحينَ رفعتُ السلاحَ على ناهديْكِ

انْهَزَمتْ..

وحين رأيتُ يَدَيْكِ المُسالمْتينِ..

اختلجتْ..

وَعَدْتُ بأنْ لا .. وأنْ لا .. وأنْ لا ..

وكانت جميعُ وعودي

دُخَاناً ، وبعثرتُهُ في الهواءِ.

5

وَغَدْتُكِ..

أن لا أُتَلْفِنَ ليلاً إليكِ

وأنْ لا أفكّرَ فيكِ، إذا تمرضينْ

وأنْ لا أخافَ عليكْ

وأن لا أقدَّمَ ورداً...

وأن لا أبُوسَ يَدَيْكْ..

وَتَلْفَنْتُ ليلاً.. على الرغم منّي..

وأرسلتُ ورداً.. على الرغم منّي..

وبِسْتُكِ من بين عينيْكِ، حتى شبِعتْ

وعدتُ بأنْ لا.. وأنْ لا .. وأنْ لا..

وحين اكتشفتُ غبائي ضحكتْ...

6

وَعَدْتُ...

بذبحِكِ خمسينَ مَرَّهْ..

وحين رأيتُ الدماءَ تُغطّي ثيابي

تأكَّدتُ أنّي الذي قد ذُبِحْتْ..

فلا تأخذيني على مَحْمَلِ الجَدِّ..

مهما غضبتُ.. ومهما انْفَعَلْتْ..

ومهما اشْتَعَلتُ.. ومهما انْطَفَأْتْ..

لقد كنتُ أكذبُ من شدّة الصِدْقِ

والحمدُ لله أنّي كَذَبتْ...

7

وعدتُكِ.. أن أحسِمَ الأمرَ فوْراً..

وحين رأيتُ الدموعَ تُهَرْهِرُ من مقلتيكِ..

ارتبكْتْ..

وحين رأيتُ الحقائبَ في الأرضِ،

أدركتُ أنَّكِ لا تُقْتَلينَ بهذي السُهُولَهْ

فأنتِ البلادُ .. وأنتِ القبيلَهْ..

وأنتِ القصيدةُ قبلَ التكوُّنِ،

أنتِ الدفاترُ.. أنتِ المشاويرُ.. أنت الطفولَهْ..

وأنتِ نشيدُ الأناشيدِ..

أنتِ المزاميرُ..

أنتِ المُضِيئةُ..

أنتِ الرَسُولَهْ...

8

وَعَدْتُ..

بإلغاء عينيْكِ من دفتر الذكرياتِ

ولم أكُ أعلمُ أنّي سأُلغي حياتي

ولم أكُ أعلمُ أنِك..

- رغمَ الخلافِ الصغيرِ – أنا..

وأنّي أنتْ..

وَعَدْتُكِ أن لا أُحبّكِ...

- يا للحماقةِ -

ماذا بنفسي فعلتْ؟

لقد كنتُ أكذبُ من شدّة الصدقِ،

والحمدُ لله أنّي كَذَبتْ...

9

وَعَدْتُكِ..

أنْ لا أكونَ هنا بعد خمس دقائقْ..

ولكنْ.. إلى أين أذهبُ؟

إنَّ الشوارعَ مغسولةٌ بالمَطَرْ..

إلى أينَ أدخُلُ؟

إن مقاهي المدينة مسكونةٌ بالضَجَرْ..

إلى أينَ أُبْحِرُ وحدي؟

وأنتِ البحارُ..

وأنتِ القلوعُ..

وأنتِ السَفَرْ..

فهل ممكنٌ..

أن أظلَّ لعشر دقائقَ أخرى

لحين انقطاع المَطَرْ؟

أكيدٌ بأنّي سأرحلُ بعد رحيل الغُيُومِ

وبعد هدوء الرياحْ..

وإلا..

سأنزلُ ضيفاً عليكِ

إلى أن يجيءَ الصباحْ....

*

10

وعدتُكِ..

أن لا أحبَّكِ، مثلَ المجانين، في المرَّة الثانيَهْ

وأن لا أُهاجمَ مثلَ العصافيرِ..

أشجارَ تُفّاحكِ العاليَهْ..

وأن لا أُمَشّطَ شَعْرَكِ – حين تنامينَ –

يا قطّتي الغاليَهْ..

وعدتُكِ، أن لا أُضيعَ بقيّة عقلي

إذا ما سقطتِ على جسدي نَجْمةً حافيَهْ

وعدتُ بكبْح جماح جُنوني

ويُسْعدني أنني لا أزالُ

شديدَ التطرُّفِ حين أُحِبُّ...

تماماً، كما كنتُ في المرّة الماضيَهْ..

11

وَعَدْتُكِ..

أن لا أُطَارحَكِ الحبَّ، طيلةَ عامْ

وأنْ لا أخبئَ وجهي..

بغابات شَعْرِكِ طيلةَ عامْ..

وأن لا أصيد المحارَ بشُطآن عينيكِ طيلةَ عامْ..

فكيف أقولُ كلاماً سخيفاً كهذا الكلامْ؟

وعيناكِ داري.. ودارُ السَلامْ.

وكيف سمحتُ لنفسي بجرح شعور الرخامْ؟

وبيني وبينكِ..

خبزٌ.. وملحٌ..

وسَكْبُ نبيذٍ.. وشَدْوُ حَمَامْ..

وأنتِ البدايةُ في كلّ شيءٍ..

ومِسْكُ الختامْ..

12

وعدتُكِ..

أنْ لا أعودَ .. وعُدْتْ..

وأنْ لا أموتَ اشتياقاً..

ومُتّ..

وعدتُ بأشياءَ أكبرَ منّي

فماذا بنفسي فعلتْ؟

لقد كنتُ أكذبُ من شدّة الصدقِ،

والحمدُ للهِ أنّي كذبتْ....


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل)


واقرأ لنفس الشاعر
  • مقابلة تلفزيونية مع (غودو) عربي
  • إلا الكَلِمَهْ
  • وَشْوَشَة
  • وَرْدَة
  • تقرير سري جداً من بلاد قمعستان
  • كتاب الحب
  • القصيدة المتوحشة
  • أُحبّك.. أُحبّك.. والبقية تأتي
  • إسمُهَا
  • من يوميّات رجل مجنون



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com