الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> درسٌ في اللغة لتلميذة مبتدئة

درسٌ في اللغة لتلميذة مبتدئة

رقم القصيدة : 68773 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

خُذي كلَّ شيءٍ تريدينَهْ..

واتركي لي لُغتي..

فأنا بحاجةٍ حين تكونينَ معي

إلى لغةٍ جديدةٍ أُحبُّكِ بها..

وأُمشِّطُ شعرَكِ بها..

وأغسلُ أقدامَكِ بها..

وأُغطّيكِ بحنان حروفِها،

عندما تنامينْ..

2

إنني أعرفُ أنّكِ من أقدم اللُغاتْ

ومن أخْصَب اللُغاتْ

ومن أصعب اللغاتْ

ولكنني بحاجةٍ حين تكونينَ معي

أن أصنعَ معجزةً صغيرَهْ

أتحدَّى بها نَهْدَيْكِ الرافِضَينِ لكلِّ شيءْ..

والقادرينِ على كلِّ شيءْ

بحاجةٍ إلى لغةٍ ثانيَهْ..

أتفوَّق فيها على جسدك الخرافيّْ..

وأرفعُ فيها بيارقي

على أبراجك التي لا تغيب عنها الشمسْ...

3

بلا لُغَتي..

أنتِ امرأةٌ مثل باقي النساءْ

وبها، أنتِ كلُّ النساءْ

بلا لُغتي..

أنتِ إشاعةُ امرأَهْ..

قُصاصةُ امرأهْ..

مشروعُ امرأه..

رَسْمٌ تجريديٌ لم يستوعبه أَحَدْ..

ومخطوطةٌ شِعْرِيّةٌ

كُتِبتْ بحبرٍ سريّ

ولم ينتبه إليها الناشرونْ...

4

بلا لغتي..

أنتِ إسْوَارةٌ بلا مِعْصَمْ

وملكةٌ بلا شعبْ

ووطنٌ بلا مواطنينْ..

وكنيسةٌ بلا مصلّينْ..

وقصيدةٌ جميلةٌ لم يقرأها أَحَدْ

وها أنذا جئتُ لكي أعلّم الناسْ

كيفَ يَتَهجُّونَكِ...

5

بلا لُغتي..

أنتِ فراشةٌ من حَجَرْ

لا تحطُّ .. ولا تطيرْ

وبيدرٌ لا تهاجمه العصافيرْ

وجزيرةٌ لا تقصدها المراكبْ

وشفةٌ مكتظّةٌ بالعنبْ

لكنَّها..

لا تعرفُ طعْمَ النبيذْ...

6

بلا لُغتي..

لن تجدي مرآةً تتمرّينَ بها..

ولن تجدي مكحلةً تتكحَّلين بها..

ولن تجدي حَلَقاً تضعينَه في أُذُنَيْكِ..

أصفى من دموعي..

فكلماتي هي مراياكِ

ومفرداتي هي أدواتُ زينتِكْ

فخذي كلَّ شيء تريدينهْ..

واتركي لي لغتي..

فهي صولجانُ مجدكْ

وإكليلُ الغار على جبينكْ

وهي العصفورُ الجميل الذي سيحملك على جناحيهْ

ويطير بك حول الكرة الأرضيَّهْ.

7

بلا لغتي..

أنتِ كتابٌ لا يزالُ تحت الطبعْ

وقبلةٌ مؤجَّلةُ التنفيذْ

وصلصالٌ لم يتشكَّلْ بعدْ..

ووردةٌ لم تكتشف عطرها بعدْ..

ونهدٌ .. لم يعرف ما اسمُهُ بعدْ..

فهو ينتظرني حتى أسمّيهْ..

8

خُذي كلَّ شيء تريدينَهْ

واتركي لي لغتي..

فهي الورقةُ الوحيدةُ التي بقيتْ في يدي..

والحصانُ الأخيرُ الذي أقامرُ عليهْ..

لقد ربحتِ حتى الآن عَشَراتِ الجولاتْ..

وهزمتِني عشرات المرّاتْ..

في معركة الحبّ..

فاسمحي لي أن أنتصرَ عليكِ

ولو لمرةٍ واحدةْ..

في معركة الكلماتْ..


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل)


واقرأ لنفس الشاعر
  • حبيبتي تقرأ فنجانها
  • الحب والبترول ...!
  • بالأحمرِ فقـَـط
  • يد
  • العصفور
  • بَيْت
  • أفكِّرُ : أيُّنا أسعدْ ؟
  • أقاوم كلَّ أسواري
  • بدون تنقيط
  • كيف؟



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com