الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> أنا والنساء

أنا والنساء

رقم القصيدة : 68780 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

أريدُ الذهابَ ..

إلى زَمَنٍ سابقٍ لمجيء النساءْ..

إلى زمنٍ سابقٍ لقُدُوم البكاءْ

فلا فيهِ ألمحُ وجهَ امرأهْ..

ولا فيهِ أسمعُ صوتَ امرأهْ..

ولا فيهِ أشنقُ نفسي بثدي امرأَهْ..

ولا فيه ألعقُ كالهرِّ رُكْبَةَ أيّ امرأَهْ...

2

أريدُ الخروجَ من البئر حيَّاً..

لكي لا أموتَ بضَرْبَة نَهْدٍ..

وأُهْرَسَ تحت الكُعُوب الرفيعةِ..

تحت العيون الكبيرةِ،

تحت الشفاه الغليظةِ،

تحتَ رنين الحِلَى، وجُلُود الفِراءْ

أريدُ الخروجَ من الثقبِ

كي أتنفَّسَ بعضَ الهواءْ..

3

أريدُ الخروجَ من القِنِّ..

حيثُ يفرّقْنَ بين الصباحِ وبين المَسَاءْ

أُريدُ الخروجَ من القِنِّ..

إنَّ الدَجَاجاتِ مزَّقْنَ ثوبي..

وحللنَ لحمي..

وسَمَّيْنَني شاعرَ الشُعَراءْ....

4

كرهتُ الإقامةَ في جَوْف هذي الزُجاجَهْ..

كرهتُ الإقامَهْ..

أيمكنُ أن أتولّى

حِرَاسَةَ نَهْدَيْنِ..

حتى تقومَ القيامَهْ؟؟

أيمكنُ أن يصبح الجِنْسُ سِجْناً

أعيشُ به ألفَ عامٍ وعامْ

أريدُ الذهابَ..

إلى حيث يمكنني أن أنامْ...

فإني مللتُ النبيذَ القديمَ..

الفِرَاشَ القديمَ..

البيانو القديمَ..

الحوارَ القديمَ..

وأشعارَ رامبو..

ولَوْحَات دالي..

وأعينَ (إلْزَا)

وعُقْدَةَ كافْكَا..

وما قالَ مجنونُ لَيْلَى

لشرح الغرامْ...

متى كانَ هذا المُخَبَّلُ مجنونُ ليلى..

خبيراً بفنّ الغرامْ؟

أريدُ الذهابَ إلى زمن البحرِ..

كي أتخلَّصَ من كل هذي الكوابيسِ،

من كلّ هذا الفِصَامْ

فهل ممكنٌ؟

- بعد خمسينَ عاماً من الحُبِّ-

أن أستعيدَ السلامْ؟؟

5

أريدُ الذهابَ.. لما قَبْلَ عصر الضفائرْ

وما قَبْلَ عصر عُيُون المَهَا..

وما قَبْلَ عصر رنين الأساورْ

وما قَبْلَ هندٍ..

ودَعْدٍ..

ولُبْنَى..

وما قَبْلَ هزِّ القُدُودِ،

وشَدِّ النهودِ..

ورَبْط الزنانير حول الخواصرْ..

أريدُ الرحيلَ بأيِّ قطارٍ مُسَافرْ

فإنَّ حُرُوبَ النساءْ

بدائيّةٌ كحروب العشائرْ

فقَبْلَ المعاركِ بالسيفِ،

كانتْ هناكَ الأظافِرْ!!.

*

6

كرهتُ كتابةَ شعري على جسد الغانياتْ

كرهتُ التَسَلُّق كلَّ صباحٍ، وكلَّ مساءٍ

إلى قمة الحَلَماتْ..

أريدُ انتشالَ القصيدة من تحت أحذية العابراتْ

أريدُ الدخولَ إلى لغةٍ لا تجيد اللغاتْ

أريدُ عناقاً بلا مُفْرَداتْ

وجنْساً بلا مُفْرَداتْ

وموتاً بلا مُفْرَداتْ

أريدُ استعادةَ وجهي البريءِ كوجه الصلاةْ

أريدُ الرجوعَ إلى صدر أمّي

أريدُ الحياةْ...


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل)


واقرأ لنفس الشاعر
  • كُمّ الدانتيل
  • درسٌ في الرسم
  • عُنْفُوان
  • مُدَنَّسَةُ الحَليب
  • السَفَرُ الملحَّن
  • لم أُخَطِّطْ
  • لا تُحسبينَ جميلةً
  • البرتقالة
  • إلى سَاق
  • صَبَاحُكِ سُكّر



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com